jump over navigation bar
Embassy SealUS Department of State
Embassy of the United States Dublin, Ireland flag graphic

التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2007 

المغرب نظام ملكي دستوري فيه برلمان منتخب ويبلغ عدد سكانه حوالى 34 مليون نسمة. وبموجب الدستور تكمن السلطة العليا على جميع فروع الحكومة في يد الملك محمد السادس الذي يرأس مجلس الوزراء ويعين أو يصادق على أعضاء الحكومة. ويستطيع الملك أن يعفي الوزراء من مهامهم وأن يحل البرلمان وأن يدعو لإجراء انتخابات جديدة وأن يدير شؤون الدولة بموجب مرسوم ملكي. ويتكون الجهاز التشريعي من مجلسين، ويمكن لمجلس النواب حل الحكومة من خلال التصويت بحجب الثقة عنها. لقد جرت الإنتخابات البرلمانية في 7 من سبتمبر لانتخاب أعضاء مجلس النواب بسلاسة وبشكل نزيه وحر بحسب المراقبين الدوليين. وهناك 35 حزبا سياسيا في المغرب. وقد حافظت السلطات المدنية بشكل عام على السيطرة الفعلية على قوات الأمن. (*هذا التقرير مقسم إلى قسمين: يتطرق القسم الأول إلى وضع حقوق الإنسان في المغرب، ويتطرق القسم الثاني إلى الوضع في الصحراء الغربية.)


لم يتمتع المواطنون بالحق في تغيير مقتضيات الدستور التي يقوم على أساسها نظام الحكم الملكي أو القواعد المتعلقة بالدين الإسلامي.
ومازالت هناك تقارير عن ممارسة التعذيب على يد الفروع المختلفة لقوات الأمن. وأستمرت ظروف السجون دون المعايير الدولية. ومازالت ترد بعض التقارير عن الاعتقالات التعسفية وحالات الحبس الإنفرادي وإستمرار إفلات الشرطة وقوات الأمن من العقاب. ومازال النظام القضائي يخضع لتأثير السلطة التنفيذية كما أنه لم يكن مستقلا بشكل كامل. وقيّدت الحكومة حريات الكلام والصحافة والعقيدة. واستمرت حالات الإتجار بالأشخاص، كما أن عمالة الأطفال خاصة في القطاع غير النظامي وغير المُقنّن ما زالت تمثل مشكلة. وقد حافظ المدنيون بشكل عام على السيطرة الفعلية على قوات الأمن.

|
قام المغرب بتطبيق إجراءات ملحوظة خلال السنة أسفرت عن التقدم على مسار حقوق الإنسان، بما في ذلك مراجعة الحكومة لقانون الجنسية للسماح للنساء المسلمات بنقل الجنسية لأبنائهن، ونشرها لإحصائيات حالات العنف المنزلي.
في شهر سبتمبر برز الإلتزام المدني العام لتطوير ثقافة حقوق الإنسان من خلال الانتخابات البرلمانية التي تمت مراقبتها من قبل جماعات محلية ودولية.

 

احترام حقوق الإنسان

القسم 1 احترام كرامة الإنسان، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي:

 

أ. حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع

لم ترد أي تقارير عن ارتكاب الحكومة أو عملائها أية أعمال قتل بدافع سياسي.
في 11 مارس فجّر عبد الفتاح الرايدي قنبلة داخل مقهى للإنترنيت مما أودى بحياته وأصاب أربعة آخرين بجروح. ويُقال إن الرايدي تشاجر مع ابن صاحب المقهى الذي منعه من الدخول على مواقع جهادية على الانترنيت.


وفي 10 أبريل اقتحم ضباط الشرطة منزل عدد من المشتبه في أنهم ناشطون إسلاميون.
وقد لقي ثلاثة من المشتبه فيهم حتفهم عندما فجّروا أحزمة ناسفة وتعرض واحد منهم لإطلاق النار على يد الشرطة مما أسفر عن مقتله.

 

وفي 14 أبريل فجّر أخوان وهما محمد وعمر باتا نفسيهما على بعد ثوان من بعضهما البعض في الشارع بالدار البيضاء. وأصيبت إمرأة كانت مارة حينها بجروح خلال التفجيرات.

 

وفي 7 يوليو توفي داده ولد همة ولد نافع وهو معتقل صحراوي في أكادير، ويقال إنه توفي بسبب الرعاية الطبية السيئة أو غير اللائقة. وقدّمت الحكومة وثائق تُظهر بأنه كان يخضع لفحوصات طبية بشكل اعتيادي وبأن الطبيب قد قام بالتحقيق في إدعاءاته بأنه تعرض للتعذيب. ويواصل نشطاء حقوق الإنسان الطعن في ذلك الإدعاء.

 

وفي 3 يوليو حاول ما بين 50 إلى 70 افريقيا العبور بطريقة غير شرعية إلى مليلية. وبحسب التقارير الصحفية لقي ثلاثة مهاجرين حتفهم وأصيب ثمانية بجروح بالغة. وأكدت الحكومة وفاة اثنين فقط من المهاجرين، فيما لم يعرف سبب وفاة المهاجر الثالث مع نهاية العام.

 

أطلق حرس الحدود الحكوميون، في عام 2005، النار على أربعة مهاجرين أفارقة وأردوهم قتلى عندما كانوا يحاولون الدخول بطريقة غير شرعية إلى منطقة مليلية الخاضعة لإسبانيا. وبحسب تقرير حكومي توفي مهاجران آخران في وقت لاحق بسبب إصابتهما بجروح متعددة. وكان الضحايا أعضاء في مجموعة كبيرة من الأفراد الذين حاولوا اختراق أو تسلق السياج الحدودي. وأفادت الحكومة بأن حصيلة 11 مهاجرا لقوا حتفهم خلال الحادث. وقد أعادت الحكومة جثامين المهاجرين غير الشرعيين الذين لقوا حتفهم في الحادث إلى دولهم.

 

وعلى الرغم من أن محكمة للإستئناف في الناظور قد أيدت قانونية عمليات إطلاق النار، فقد قامت الحكومة بتغيير الإجراءات المتبعة عقب الحادث للسماح باستخدام بدائل عن القوة القاتلة في حال وقوع حادث مشابه. وقد تمت إعادة نشر حرس الحدود لرصد المهاجرين وتحويل اتجاههم قبل أن يصلوا إلى أطراف منطقة مليلية.

 

ب. اختفاء الأشخاص

لم ترد أي تقارير عن اختفاء أشخاص لدوافع سياسية. وقد حددت الحكومة في 2005 هوية ما بين 80 إلى 100 شخصاً كانوا في مقبرة جماعية في الدار البيضاء. وكان أولئك الأشخاص قد اختفوا خلال مظاهرات عام 1981 والتي نظمت ضد زيادة أسعار المواد الغذائية.

 

شكّل الملك محمد السادس، في عام 2004، هيئة الإنصاف والمصالحة (IER) للتحقيق بشأن الاختفاءات القسرية والطويلة الأمد التي تعرض لها معارضو الحكومة وسياساتها في الفترة الممتدة ما بين الاستقلال عام 1956 وعام 1999. وقد قامت هيئة الإنصاف والمصالحة،خلال الفترة الممتدة ما بين يناير 2004 و نوفمبر 2005، بالتحقيق بشأن ادعاءات بحدوث أفظع انتهاكات لحقوق الإنسان وحددت مستويات التعويضات عن حالات الاحتجاز والاختفاء التي تم التأكد منها. وقد تلقت هيئة الإنصاف والمصالحة 22000 من الطلبات وقامت بتقييم 16861 منها وخلصت إلى أنه يتعين دفع تعويضات عن الضرر إضافة إلى توفير مساعدات طبية وإعادة تأهيل مستمر لـ 9779 حالة. ولقد واصلت منظمات حقوق الإنسان والعائلات ادعاءاتها بأن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تقر بجميع حالات الاختفاء التي حدث عدد كبير منها في الصحراء الغربية.

وفي تقريرها النهائي الذي صدر في يناير 2006 أعلنت هيئة الإنصاف والمصالحة بأنها تمكنت من حل 742 حالة اختفاء، وأنه سيتم إجراء المزيد من التحقيقات بشأن 66 حالة أخرى لم تُحل، وذلك من خلال لجنة متابعة تابعة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (CCDH)، الذي حل محل الهيئة.

ولم يسمح التفويض الممنوح لهيئة الإنصاف والمصالحة بالإعلان عن أسماء الأفراد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان. وتضمن التقرير النهائي سلسلة من التوصيات للدفع بالإصلاحات الجارية بما فيها تعزيز الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان ومكافحة الإفلات من العقاب وتقوية استقلال القضاء وإنشاء آليات للمتابعة. وقد أنهى المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بشكل كامل، في شهر نوفمبر، مسار التعويضات وتحديد الهوية في المغرب والصحراء الغربية باستثناء 24 حالة بما فيها قضية المختفي والمناضل من أجل الإستقلال المهدي بن بركة. وفي 10 يوليو وقّع رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان اتفاقا رسميا مع الوزير الأول يشترط على الحكومة توفير رعاية صحية مجانية ومدى الحياة للضحايا المسجلين من طرف لجنة الإنصاف والمصالحة. وأعلنت الحكومة أنها أصدرت فوائد لعدد 12000 عائلة و فردا وأنها وسعت نطاق الرعاية لمجموع 45000 فردا من خلال بطاقات الرعاية الصحية لأزواج وعائلات الأفراد الذين تمت الموافقة على حالاتهم.

 

كما ذكرت الحكومة إضافة إلى ذلك أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أطلق ثلاث مبادرات يبلغ إجمالي قيمتها حوالى 6.9 مليون دولار (52.9 مليون درهم) كجزء من برنامجها الإصلاحي الجهوي للتطرق للقضايا العالقة في المناطق المتضررة من السياسيات الحكومية المناوئة خلال الفترة الممتدة ما بين السبعينات إلى التسعينات من القرن الماضي.

 

ج. التعذيب وغيره من أساليب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المُهينة

يحظر القانون مثل هذه الممارسات وقد نفت الحكومة استخدام التعذيب، غير أن أعضاء في قوات الأمن أساءوا معاملة أفراد كانوا رهن الاعتقال، وذلك بحسب ما تقوله منظمات محلية ودولية تعنى بحقوق الإنسان وسجناء ومحتجزين. وينص قانون العقوبات على أحكام قد تصل إلى السجن المؤبد بحق الموظفين العموميين الذين يستخدمون أو يسمحون باستخدام العنف ضد الآخرين خلال ممارستهم لمهامهم الرسمية. وبحسب وزير العدل فقد قامت السلطات بمحاكمة 17 من عناصر أجهزة الأمن بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان بما فيها التعذيب خلال هذا العام. ولم تُعرف الأحكام الصادرة في معظم الحالات، غير أنه تمت إدانة ضابطيْن وصدر بحقهما حكم بالسجن 10 سنوات في قضية الضرب حتى الموت بحق الناشط من الصحراء الغربية حمدي لمباركي عام 2005.

 

وقد سنت الحكومة في مارس 2006 قانونا محددا ضد التعذيب. وبموجب القانون يتعين على قضاة التحقيق إحالة المحتجز إلى خبير في الطب الشرعي، قبل المحاكمة، إذا طُلب منهم ذلك أو إذا لاحظ القضاة علامات مثيرة للريبة على جسد المحتجز. خلال هذه السنة وبحسب الحكومة فقد تمت إحالة اثنتي عشرة حالة على الأقل إلى الأطباء. وقد عثر الأطباء، في ثلاث من تلك الحالات على الأقل، على أدلة كافية على الإصابة تكفل إجراء المزيد من التحقيقات. ولم تكن نتائج تلك التحقيقات متوفرة مع نهاية العام.

 

وقد بدأت الحكومة، في 11 يوليو، محاكمة 52 شخصا تم اعتقالهم في أغسطس من عام 2006 في إطار ما يُعرف بقضية أنصار المهدي بتهم التآمر لقلب النظام الملكي عبر الإرهاب. وادعى العديد من المتهمين خلال الحديث مع وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وفي المحكمة بأنه تمت إساءة معاملتهم وأنهم حُرموا من السماح لهم باستدعاء شهود يشهدون لصالحهم. ومع نهاية العام كان المدعى عليهم لا يزالون بانتظار صدور أحكام بحقهم.

 

تم، في 1 مايو، اعتقال المناضل النقابي عبد الرحيم قراد عضو النقابة الوطنية للعمال الزراعيين و المهدي البربوشي عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وذلك خلال مظاهرة في أكادير. وقد حُكم عليهما، في 10 مايو وبناء على اعترافات موقعة، بالسجن عامين ودفع غرامة مالية تقدر بحوالى 1200 دولار (10000 درهم) بسبب إهانة النظام الملكي. وقد ادعيا بأن اعترافاتهما قد أُخذت منهما تحت التعذيب.

الأوضاع في السجون وفي مراكز الاحتجاز

ظلت أحوال السجون سيئة ولم تتناسب بشكل عام مع المعايير الدولية. واستمر الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية ونقص النظافة كعوامل تسهم في الأوضاع الصحية السيئة داخل السجون. وقد انتهت الحكومة، خلال العام، من بناء سجن جديد وواصلت بناء ثماني منشآت جديدة وقامت بترميم عدد آخر من السجون. وقدمت ستة مراكز تعليمية خدماتها لنزلاء السجون، خلال العام، حيث وفرت في المقام الأول تدريبات مهنية. ولم يتم الفصل بين المحتجزين الذين لم تتم محاكمتهم وبين من تم إتهامهم.

 

ويحق للسجناء الاختيار بين مواصلة تعليمهم والحصول على شهادة الثانوية العامة أو شهادات جامعية أو تعلم حرفة ما. وبحسب تقارير وسائل الإعلام فقد شارك 30000 سجينا في برامج التعليم في السجون منذ عام 2001.

وفي تقريره السنوي الذي نُشر في 22 من نوفمبر، ذكر المرصد المغربي للسجون، وهو منظمة غير حكومية تحصل على تمويل محدود من الحكومة، إن نظام السجون كان يعاني من اكتظاظ مفرط وأنه لم يتمكن من مواكبة المعايير المحلية والدولية بشكل كامل. كما أشار التقرير إلى أن القدرة الاستيعابية الحالية للسجون تكفي فقط لاستيعاب نصف عدد السجناء. وعاش حوالى 60000 محتجزا في مساحات أقل من 16 قدم مربع لكل شخص.

وقد أفادت الحكومة بأن 279 من الحراس ومدراء السجون تلقوا تدريبا، خلال العام، حول حقوق الإنسان في مركز التدريب الجنائي في إفران. وبالإضافة إلى ذلك تلقى 30 مديرا تدريبا مشابها في المملكة المتحدة و25 من المدراء الآخرين تلقوا مثل ذلك التدريب في بلجيكا.

 

وفي 25 من سبتمبر دخل 200 سجينا بسجن مدينة سلا في إضراب عن الطعام احتجاجا على الأوضاع بالسجون والتعرض للتعذيب والحرمان من حقوقهم التي ينص عليها القانون. ويُقال إن الإضراب عن الطعام بدأ احتجاجا على وفاة محمد نهاري، الذي توفي نتيجة تسمم غذائي في سبتمبر. ولقد نفت وزارة العدل أن يكون أي من أولئك السجناء قد تعرض لسوء المعاملة. وقد إنتهى الإضراب عن الطعام الذي تزايد عدد المشاركين فيه ليصل إلى 400 سجينا في 29 من أكتوبر بعدما إلتقى السجناء مع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتحالف لعدة منظمات غير حكومية، بما فيها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمرصد المغربي للسجون. وقد خلص التقرير الذي أصدرته المنظمات غير الحكومية في وقت لاحق إلى أن بعض المشرفين على السجن انتهكوا حقوق السجناء غير أن بعض ادعاءات السجناء لم يكن أيضاً لها أي أساس من الصحة. ودعت المنظمات غير الحكومية إلى إجراء تحقيق شامل.

 

سمحت الحكومة خلال هذا العام لمراقبين مستقلين في مجال حقوق الإنسان بمن فيهم منظمات محلية ودولية تعنى بحقوق الإنسان ولوسائل الإعلام بزيارة السجون.

وسمحت الحكومة للمرصد المغربي للسجون بزيارة السجون ومراكز الاحتجاز بدون أي عراقيل على مدار العام لمراقبة الأوضاع في السجون والإصغاء إلى الشكاوى.

 

د. الإعتقال أو الاحتجاز التعسفي

 

لا يحظر القانون الإعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وقد إستمرّت الشرطة في القيام بالعملين. ولم تلتزم الشرطة دائما بالإجراءات القانونية الصحيحة، ومن الناحية العملية وبحسب المنظمات غير الحكومية والجمعيات المحلية، لا يُعَرِّف رجال الشرطة دائما أنفسهم أثناء اعتقال المشتبه فيهم كما أنهم لا يحصلون دائما على مذكرات قضائية تسمح بالإعتقال. و يُقال إن الشرطة أبقت على بعض المحتجزين دون توجيه اتهامات إليهم.

دور الشرطة وأجهزة الأمن

يشمل الجهاز الأمني العديد من مؤسسات الشرطة والمؤسسات شبه العسكرية والتي تتداخل سلطاتها مع بعضها البعض. إن الإدارة العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والقوات المساعدة هي أجهزة منفصلة عن بعضها البعض وتابعة لوزارة الداخلية. ويتبع الدرك الملكي وزارة الدفاع وهو المسؤول عن فرض القانون في المناطق القروية بما فيها الطرق السيارة الوطنية. وتتبع مديرية الأمن الملكي القصر.

 

تتولى الإدارة العامة للأمن الوطني تدبير شؤون الحدود وخدمات الهجرة. ويتولى الجهاز الرئيسي للتحقيق الفدرالي وهو الأمن الوطني التحقيق بشأن انتهاكات القانون الجنائي والإرهاب والجريمة المنظمة وجرائم ذوي الياقات البيضاء. وتقوم المديرية العامة لمراقبة الأمن الوطني والقوات المساعدة بمهام أمنية.

وبالرغم من أن قوات الشرطة كانت فعالة، إلا أن الفساد والإفلات من العقاب كانا يمثلان مشكلة. وقد قامت وزارة الداخلية بزيادة التحقيقات بشأن الانتهاكات والفساد في أجهزة الشرطة غير أن تلك التحقيقات نادرا ما أسفرت عن اتخاذ إجراءات تأديبية أو إجراءات قضائية. فعادة ما كانت تلك القضايا تفقد قوتها وزخمها خلال مراحل التحقيق أو المحاكمة دون التوصل إلى حل لها.

 

تم في 30 أغسطس اتهام قائد شرطة الرباط بالمشاركة في شبكة لتهريب المخدرات والدعارة. وكانت المحاكم لا تزال تنظر قضيته بحلول نهاية العام.وفي سبتمبر من عام 2006 قامت وزارة العدل بعزل ثمانية من عناصر أجهزة الأمن وأربعة مسؤولين حكوميين تم إتهامهم بالقيام بتصرفات غير قانونية وفصلتهم من الخدمة.

 

قامت وزارة الداخلية في أكتوبر 2006 بحل المجموعة الحضرية للأمن (GUS) التي اتسمت سمعتها بالفساد واستغلال السلطة. وتم ضم عناصر المجموعة الحضرية للأمن إلى صفوف الشرطة العامة.

تم خلال العام الإعلان عن حالة محاكمة قضائية واحدة بسبب انتهاكات الشرطة. وفي ديسمبر تمت محاكمة ثلاثة من رجال الدرك (ضباط الشرطة في المناطق القروية) في مدينة إنزكان بزعم الإعراب عن قبولهم الحصول على رشوة، حيث عرض رجل دفع مبلغ مالي للضباط لمساعدته في إقناع امرأة اتهمته بالإغتصاب لكي تتراجع عن اتهاماتها ضده. وكانت القضية لا تزال قيد النظر عند حلول نهاية العام.

 

وفي الفترة الممتدة بين شهري يوليو وأكتوبر قام مواطن عادي ناشط بتصوير رجال الدرك على أشرطة مصورة وهم يقبلون الرشاوى، وقام بعرضها على الانترنيت على موقع يوتيوب YouTube.com. وقد أدى عرض تلك الأشرطة في نهاية الأمر إلى اعتقال ومحاكمة تسعة من رجال الدرك وتشكيل وحدة شرطة سرية تستخدم هذه الاستراتيجية لمراقبة تصرفات رجال الدرك، بالإضافة إلى حجب موقع يوتيوب YouTube.com أمام المرتادين عليه لمدة أربعة أيام. جرت في 6 ديسمبر محاكمة ستة من عناصر الأمن، وثلاثة من عناصر القوات المساعدة، وثلاثة موظفين مدنيين في وزارة الداخلية و 11 آخرين بتهمة التورط في شبكة إجرامية حصلت على وثائق مزورة عبر القصر الملكي واستخدمت أسلوب سرقة الهوية للحصول على فوائد حكومية عبر الاحتيال. ولم يكن قد تم حل القضية بحلول نهاية العام.

 

الإعتقال والإحتجاز

يمكن للشرطة أن تقوم بعملية اعتقال عقب إصدار المدعي العام مذكرة اعتقال تكون إما مكتوبة أوشفوية، غير أنه من الناحية التطبيقية صدرت مذكرات الاعتقال في بعض الأحيان بعد حدوث عملية الاعتقال. وقد منعت السلطات المدعى عليهم من الاتصال بالمحامين أو أفراد أسرهم خلال الساعات الـ 96 الأولى من الاحتجاز والتي قامت خلالها الشرطة باستجواب المحتجزين، والتي من المحتمل أن حدثت خلالها حالات إساءة المعاملة أو التعذيب.

وبموجب قانون مكافحة الإرهاب يمكن تمديد مدة الـ 96 ساعة الأولى لمرتين كل منهما لمدة 96 ساعة إضافية وذلك بقرار من المدعى العام.

 

يوفر القانون نظاما محدودا للإفراج عن المتهم بكفالة غير أنه نادرا ما تم الإفراج بكفالة. ولا يشترط القانون توفر ترخيص مكتوب لكي يتم الإفراج عن شخص ما من الاحتجاز. ففي بعض الحالات، قام القضاة بالإفراج عن المدعى عليهم بناءً على تعهد شخصي منهم. ولا يتضمن قانون مكافحة الإرهاب نظاما للكفالة. ويمكن للسلطات العسكرية بموجب قانون عسكري منفصل، أن تحتجز أحد العناصر العسكرية دون مذكرة اعتقال أو محاكمة علنية.

 

يتمتع جميع المدعى عليهم، بموجب القانون، بالحق في أن ينوب عنهم محامون، وإذا لم يكن باستطاعة المدعى عليه دفع مستحقات المحامي فيتعين توفير محام له يكون معينا من قبل المحكمة وذلك في الحالات التي تكون فيها العقوبة الجنائية أكثر من خمس سنوات في السجن. ومن الناحية التطبيقية لم يتم توفير المحامي في جميع الحالات. وكان يتعين على الشرطة إبلاغ أقرباء المعتقل في أقرب وقت ممكن عقب مرور فترة الـ 48 ساعة الأولى من حبسه الإنفرادي في غير حالات الإرهاب، غير أنه لم يتم دائما إحترام هذا البند. ونظرا للتأخير في إبلاغ العائلات بأمر الاعتقال، لم يكن المحامون دائما على إطلاع فوري على تاريخ الاعتقال ولم يتمكنوا من مراقبة مدى الإلتزام بالحدود المتعلقة بالاحتجاز الإداري. وتم تجاوز حدود الاحتجاز المسموح بها في الحالات التي كان فيها شك في قيام الأفراد بأعمال إرهابية أو بأن لهم علاقة بالإرهاب. فقد تعين على عدد من المدعي عليهم في قضية أنصار المهدي الانتظار لمدة وصلت إلى ثمانية أشهر قبل أن يتمكنوا من التشاور مع محام مما أدى إلى تأخيرات خلال المحاكمة الجماعية. وقد قدرت جمعية النصير، وهي منظمة غير حكومية تدافع عن الإسلاميين المعتقلين، أن 200 من الأشخاص مازالوا رهن الاعتقال دون توجيه تهم إليهم بحلول نهاية العام وذلك نتيجة حملة الاعتقالات الواسعة المتعلقة بالإرهاب. قامت أجهزة فرض القانون، خلال العام، باعتقالات مركزة تمت على نطاق أضيق مقارنة بحملات الاعتقالات الواسعة السابقة التي جرت عقب هجمات الدار البيضاء عام 2003.

 

العفو

بلغ عدد الأشخاص الذين تم العفو عنهم خلال العام 36340، حيث تم العفو عن 33054 منهم تكريما لمناسبة ولادة ابنة الملك. وفي 20 ديسمبر أصدر الملك عفوا عن 426 معتقلا بمناسبة عيد الأضحى.

 

هـ. الحرمان من محاكمة علنية عادلة

ينص الدستور على وجود سلطة قضائية مستقلة، غير أنه من حيث التطبيق لم تكن المحاكم مستقلة في جميع الحالات. وبحسب إفادات المراقبين، لايزال الفساد قائماً. كما أن القضاة لم يعتمدوا دائما على القوانين الجديدة خلال إصدار أحكامهم وفي بعض الأحيان أشاروا إلى قوانين قديمة لم تعد سارية المفعول خلال قراراتهم.

 

بدأ المجلس الأعلى للقضاء، في يونيو 2005، في إتخاذ إجراءات تأديبية ضد سبعة قضاة بسبب احتمال تورطهم في حالات فساد. وقامت الحكومة بفصل أحد القضاة وتوقيف ثلاثة آخرين بشكل مؤقت وسمحت لاثنين آخرين بالتقاعد المبكر وخلصت إلى براءة قاض واحد.

 

هناك أربعة مستويات في نظام محاكم القانون العام: محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات، والمحاكم الإبتدائية (محاكم جهوية)، ومحكمة الإستئناف، والمجلس الأعلى. جميع القرارت المتخذة في القضايا الجنائية والمدنية والتي تتجاوز فيها العقوبة حوالى 42 دولارا (330 درهم) يمكن الطعن فيها أمام المحاكم الابتدائية. وتنقسم المحاكم الإبتدائية إلى أقسام مدنية، وتجارية، وإدارية، وجنائية وأقسام مختصة بالأحوال الشخصية. ويمكن استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإبتدائية أمام محكمة الإستئناف.

 

يجوز للحكومة توجيه تهم خطيرة خاصة بأمن الدولة، مثل تلك التهم المتعلقة بالمس بالنظام الملكي أو الإسلام أو الوحدة الترابية (من الناحية التطبيقية تعني هذه التهمة الترويج لاستقلال الصحراء الغربية)، إلى أي شخص. ويتم في هذه القضايا، تشكيل محكمة تابعة لوزارة الداخلية. ولقد تم الحكم بهذه الطريقة في قضيتيْ رجليْ الشرطة المتهمين في قضية وفاة حمدي لمباركي.

 

إجراءات المحاكمة

ينص القانون على حق جميع المواطنين في الحصول على محاكمة عادلة. غير أنه وبحسب المنظمات غير الحكومية لم تجر دائما من الناحية التطبيقية محاكمات عادلة، خاصة في قضايا الأشخاص المعارضين لضم الصحراء الغربية. لا يتم استخدام نظام المحلفين. على الرغم من أن الأشخاص المتهمين عادة ما يُقدمون إلى المحاكمة خلال فترة أولية مدتها شهرين، إلا أنه يمكن للمدعين طلب تمديد مهلة الحبس قبل المحاكمة لخمس فترات إضافية تمتد كل منها شهرين، مما يعني أنه من الممكن أن يبقى الشخص المتهم رهن الاحتجاز لفترة قد تمتد عاما كاملا قبل محاكمته. افتراض البراءة هو حق مكفول لجميع المدعى عليهم.

 

ينص القانون على حق جميع المدعي عليهم في تعيين محاميين يقومون بتمثيلهم، وإذا لم يكن باستطاعة المدعى عليه دفع مستحقات المحامي فيتعين توفير محام له يكون معينا من قبل المحكمة وذلك في الحالات التي تكون فيها العقوبة الجنائية القصوى أكثر من خمس سنوات في السجن. غير أنه لم يتم دائماً تعيين محامين، أو في الحالات التي تم فيها تعيين محام كانت الأتعاب التي يحصل عليها ضئيلة للغاية، مما تسبب في كثير من الأحيان في توفير تمثيل قانوني غير لائق. وقد رفض القضاة في بعض الأحيان طلبات الدفاع لاستجواب الشهود. ويُمنح المدعى عليهم الحق في الحضور خلال محاكماتهم وفي التشاور مع محام في الوقت اللائق.

 

يتم إستدعاء المحتجزين لتلاوة التهم الموجهة اليهم وذلك أمام المحكمة الإبتدائية. وإذا قرر القاضي بأنه تم الحصول على الإعتراف تحت الإكراه فإن القانون يتطلب استبعاد ذلك الإعتراف من الأدلة. إلا أن المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان وجهت إتهامات بإن القضاة عادة ما أصدروا قراراتهم بناء على إعترافات تم الحصول عليها بالإكراه، خاصة في قضايا الإسلاميين المتهمين بالإرهاب أو في قضايا بعض الصحراويين. وقد تم في بعض الأحيان استخدام محاضر الشرطة الخاصة بالمحتجزين بدلا من اعترافات المدعى عليهم.

 

يمكن في بعض الحالات استخدام محاكم الإستئناف كمرجع ثاني للمحاكم الإبتدائية على الرغم من أنها هي التي تنظر بالأساس في القضايا الخاصة بالجرائم التي يعاقب عليها بالسجن خمس سنوات أو أكثر.

 

يمكن أن يلغي المجلس الأعلى للقضاء قرار محكمة الإستئناف فقط بسبب عدم الإلتزام بالقواعد الإجرائية. ونتيجة لذلك كانت الطعون في القرارات نادرة الحدوث. وكان التحقيق من قِبل القاضي المسؤول عن مراجعة القضية واجبا فقط إذا كانت القضية تنطوي على احتمال عقوبة الموت أو السجن مدى الحياة.

 

تفصل محاكم الأحوال الشخصية في قضايا الطلاق والحضانة وذلك بموجب مدونة الأحوال الشخصية. وقد نظرت هذه المحاكم في القضايا العائلية بالنسبة للمواطنين المسلمين وكان قد تم تدريب القضاة فيها على أحكام الشريعة الإسلامية كما هي مطبقة في البلاد وكما ينص عليها قانون الأحوال الشخصية لعام 2004. أما القضايا العائلية الخاصة بالمواطنين اليهود فقد تم النظر فيها عبر نظام قانوني مواز متوفر لهم.

 

السجناء والمحتجزون السياسيون

لا يميز القانون بين القضايا السياسية والأمنية وبين القضايا الجنائية العادية. ولم تعتبر الحكومة أن أيا من المحبوسين لديها هم سجناء سياسيون. وقد ذكرت الحكومة انها احتجزت أفرادا بموجب القانون الجنائي فقط. غير أن العديد من المنظمات غير الحكومية، بما فيها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمات الصحراوية والجماعات التي تعنى بالقضية الأمازيغية، اتهمت الحكومة بأنها أعتقلت الأشخاص بسبب نشاطاتهم أو معتقداتهم السياسية تحت غطاء تهم جنائية، مثل أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم لأنهم هتفوا بشعارات معادية للملكية. الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات

فيما كان النظام القضائي فعالا بشكل عام غير أنه ليس مستقلا تماماً، إذ تعرض للتأثير خاصة في القضايا الحساسة مثل تلك المتعلقة بالملكية أو الصحراء الغربية أو الدين. وهناك تعويضات إدارية وأخرى قضائية عن التصرفات التي يزعم أنها خاطئة.

 

ويقوم محقق وطني بحل المسائل المدنية في الحالات التي لا يستطيع فيها النظام القضائي القيام بذلك. ويعتبر المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان هيئة يُقدم من خلالها المواطنون شكاواهم بشأن التصرفات الخاطئة التي تقوم بها الحكومة أو بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

 

و – التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للأفراد أو في شؤون الأسرة أو السكن أو المراسلات

ينص الدستور على أن للبيت حرمة لاتنتهك ولا يجوز القيام بعمليات التفتيش إلا بموجب مذكرة قضائية للتفتيش، غير أن السلطات تجاهلت في بعض الأحيان هذه المقتضيات خلال الممارسة. وينص القانون على أنه يمكن للمدعي أن يصدر مذكرة قضائية للتفتيش إذا كان هناك سبباً معقولاً لذلك، خاصة في حالات الإشتباه في الإرهاب. وقد قام ضباط أمن لا يرتدون الزي الرسمي ولم يُعَرِّفوا أنفسهم أو يقدموا مذكرات قضائية للتفتيش بعمليات تفتيش للمنازل.

 

ويقال، انه كما كان الحال في 2006، فقد قامت السلطات من جديد بتفتيش وإغلاق منازل أعضاء جماعة العدل والإحسان (JCO)، وهي جماعة اجتماعية سياسية إسلامية معارضة تختار عدم المشاركة في الانتخابات والسياسات المتعلقة بها. ويُزعم إن أعضاء الجماعة قد استخدموا تلك المنازل "كمنازل مفتوحة" حيث عقدوا فيها اجتماعات ذات توجهات سياسية.

 

القسم 2 احترام الحريات المدنية بما فيها:

أ. حرية التعبير والصحافة

يكفل القانون بشكل عام حرية التعبير وحرية الصحافة، وقد احترمت الحكومة، من الناحية العملية، هذه الحقوق بشكل عام. ولا يسمح القانون بتوجيه انتقادات علنية للإسلام أو الملكية أو الوحدة الترابية (ضم الصحراء الغربية) وقد تم فرض القانون في هذا الشأن بشكل اعتيادي.

وبحسب الإحصاءات الحكومية فقد تم تسجيل ما مجموعه 26 شكوى ضد الصحافة خلال العام. وقد أسفرت إحدى تلك الحالات عن صدور حكم بالسجن، وأسفرت ثلاث حالات عن صدور أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ، وفي خمس حالات صدرت أحكام بدفع غرامات مالية، فيما لم يتم البت في القضايا المتبقية مع حلول نهاية العام. ولم تسفر أي من الحالات عن الحكم بالبراءة.

 

وخلال السنوات الأخيرة صدرت بحق المطبوعات التي حاولت تجاوز تلك الحدود عقوبات سريعة. وقد ذكرت المنظمة الدولية غير الحكومية، مراسلون بلا حدود (RSF)، في بيان لها صدر في أغسطس، إن 34 مؤسسة إعلامية على الأقل تعرضت للرقابة وأن 20 صحفيا على الأقل تعرضوا للمحاكمة بموجب قانون الصحافة أو القانون الجنائي أو قانون مكافحة الإرهاب منذ تولي الملك محمد السادس الحكم في عام 1999.

 

ويفرض كل من قانون مكافحة الإرهاب وقانون الصحافة عقوبات مالية على الصحفيين ودور النشر التي تنتهك القيود المتعلقة بالقذف والتشهير والسب بما في ذلك المناقشات التي تنتقد الملكية أو مؤسسات الدولة أو الوحدة الترابية أو الإسلام. ويمكن أيضا فرض الأحكام بالسجن على الأشخاص المدانين بتهمة القذف. ويدرج قانون الصحافة التهديدات ضد النظام العام كأحد المعايير للرقابة. كما تتمتع الحكومة أيضاً بالسلطة على سحب الرخص من المطبوعات ووقفها ومصادرتها. وفي إطار هذه القيود الواسعة النطاق قامت الصحف والأسبوعيات ذات التوجهات السياسية المتنوعة بنشر الأخبار والتعليقات التي تنتقد عادة السياسيات والشخصيات غير الحساسة.

 

وفي عام 2005 استدعت السلطات نادية ياسين، ابنة مؤسس جماعة العدل والإحسان، لتمثل أمام المحكمة بسبب تصريحها بشكل علني بأنها تعتقد بأن الدولة ستكون في وضع أفضل لو كانت جمهورية بدلاً من ملكية. وفي 19 أبريل تم تأجيل محاكمتها إلى أجل غير مسمى ولم يتم اتخاذ أي إجراءات إضافية في هذا الشأن. وقد أصدرت وزارة الإتصال التعليمات والتوجيهات وقدمت الدعم المادي لعدد من المطبوعات. وأوقفت الحكومة بشكل مؤقت إصدار المطبوعات التي اعتبرتها مسيئة غير أنها سمحت للمطبوعات الموقوفة بمواصلة عملها. وواصلت الحكومة، خلال العام، فرض الرقابة على الصحف بشكل مباشر من خلال إصدار أوامر لها بعدم نشر بعض الأمور أو الأحداث المحددة وفرض عقوبات عليها في حالة النشر. كما مارست الصحف أيضاً الرقابة الذاتية. وأشارت الحكومة إلى أنه لم تصدر أي عقوبات بالسجن بموجب قانون الصحافة الحالي.

 

وقامت الحكومة بتسجيل الصحف والمجلات المحلية ومنحها التراخيص. ولم تسمح الحكومة ببيع صحيفة رسالة الفتاوى الخاصة بجماعة العدل والإحسان في الأسواق. ولم ترد أي تقارير عن فرض وزارة الإتصال أي قيود على المطبوعات الأجنبية عن طريق سحب المطبوعات المحظور تداولها من الأسواق.

 

وفرت الحكومة من خلال وزارة الإتصال الدعم المادي لمعظم الصحف وبمستويات متباينة بما فيها الصحف التي تنتقد الحكومة. كما أثر أيضاً نشر الإعلانات التابعة للحكومة على العائدات المادية للصحف. وتختلف مستويات الدعم الحكومي المباشر حسب نسبة القراء الذين يطلعون على المطبوعة. وهناك 17 صحيفة وطنية يومية، و90 مطبوعة أسبوعية، و33 مطبوعة نصف شهرية و192 مطبوعة شهرية. وهناك أيضا ست صحف إلكترونية: ثلاث منها تصدر باللغة الفرنسية وإثنتان باللغة العربية وواحدة باللغة الإنجليزية. وتمتلك الحكومة وكالة الأنباء الرسمية وهي وكالة المغرب العربي للأنباء.

 

تمتلك الحكومة أيضا الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والمعروفة سابقاً بالإذاعة والتلفزة المغربية، والتي كانت تملك وتدير عددا من المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية. كما تمتلك جزئيا قناة وإذاعة 2M . أما قناة Medi-Sat التلفزية وإذاعة Medi-1 المدعومتين من فرنسا فهما من حيث الإسم محطتان مستقلتان وخاصتان. وقامت لجنة معينة من قبل الحكومة بمراقبة عمليات البث. وتمتلك الحكومة بشكل كامل أو جزئي المحطات التلفزيونية الوحيدة التي يمكن مشاهدتها في معظم أنحاء البلاد دون أجهزة فك التشفير أو الصحون الهوائية للاقمار الصناعية. ومنحت الحكومة منذ عام 2006 تراخيص عمل لعدد من المحطات الإذاعية المستقلة التي تقدم الأخبار والمعلومات. وكان يتم استخدام الصحون الهوائية للأقمار الصناعية على نطاق واسع. ولم تعرقل الحكومة استقبال المحطات والبرامج الأجنبية.

 

في 15 يناير صدرت أحكام بالسجن مع إيقاف التنفيذ بحق مدير التحرير بصحيفة "نيشان"، ادريس كسيكس، والصحفية سناء العاجي (ثلاث سنوات مع إيقاف التنفيذ لكسيكس وسنة مع إيقاف التنفيذ للعاجي) وبدفع غرامة مالية تقدر بحوالى 10040 دولار (80000 درهم) بسبب نشرهما مقالا يستعرض عددا من النكات الشعبية بعنوان "كيف يضحك المغاربة على الدين والجنس والسياسة" والذي اعتبرته المحاكم مسيئا للإسلام. وتم حظر الصحيفة وموقعها الإلكتروني لمدة شهرين وقدم كسيكس استقالته في نهاية المطاف.

 

 

في 18 يناير اختار أبو بكر الجامعي رئيس تحرير الصحيفة الأسبوعية Le Journal Hebdomadaire التي تصدر باللغة الفرنسية الإستقالة من منصبه في محاولة لإنقاذ الصحيفة وغادر البلاد بشكل مؤقت. وقد صدرت أوامر بحقه وبحق الصحفي فهد العراقي بدفع تعويضات مالية تقدر ب 390000 دولار (ثلاثة ملايين درهم) في أبريل من عام 2006 بسبب كتابة مقال ألمح إلى أن التحليل الذي تضمنه تقرير أحد مراكز الأبحاث الأجنبية حول الصحراء الغربية قد تم عن طريق "التحكم عن بعد". وقد زعم الناشطون في مجال الصحافة إن حجم تلك التعويضات لا يتناسب مع الوضعية الإقتصادية في البلاد.

 

نشرت جريدة "الصحيفة" في 30 يناير مقالا يوحي بأن السعوديين قد قدموا رشاوى للملك للحيلولة دون استغلاله للموارد النفطية التي تم اكتشافها مؤخرا. وقد اتهمت شخصيات سياسية وصحفية جريدة "الصحيفة" بأنها انتهكت أخلاقيات مهنة الصحافة. وقد أصدرت "الصحيفة"اعتذارا علنيا وتوقفت عن النشر بشكل مؤقت وعلى أساس طوعي. وبعد فترة وجيزة من استئناف عملها، أغلقت أسبوعية "الصحيفة" أبوابها في نهاية المطاف لأسباب مالية.

وفي 6 مارس أصدرت المحاكم حكما على مدير مجموعة لو ماروك صوار Le Maroc Soir وكاتب أحد المقالات بدفع غرامة مالية تقدر بحوالى 26000 دولار (200000درهم) لكل منهما. وفي يناير 2006، نشرت صحيفة La Manana اليومية التي تصدر باللغة الإسبانية والتي تملكها مجموعة لو ماروك صوار Le Maroc Soir مقالاً، كان قد سبق نشره على موقع إلكتروني، ينتقد مصادر ثروة الملك الحسن الثاني ويشكك في مطالب المغرب بشأن الصحراء الغربية.

 

قامت السلطات، في 4 أغسطس، بمصادرة أعداد مجلة تيل كيل Tel Quel ومجلة نيشان التي تصدر باللغة العربية. وتم إتهام مدير المجلتين، أحمد رضا بنشمسي، بتهمة "المس بشخص الملك وبالأخلاق العامة". وتضمنت الأعداد التي تمت مصادرتها مقالا افتتاحيا حول الخطاب الذي ألقاه الملك في 30 يوليو بمناسبة عيد العرش والذي ذكر فيه أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستعزز الديمقراطية في البلاد، ومقال آخر بعنوان "الجنس في الثقافة الإسلامية". وقد تم سحب عدد مجلة نيشان من الأسواق غير أنه تمت مصادرة عدد تيل كيل قبل أن يصدر. وقد تمت إحالة القضية إلى المحاكمة غير أنه تم تأجيلها بشكل متكرر.

 

في 15 أغسطس أصدرت محكمة في الدار البيضاء حكما بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ على عبد الرحيم أريري ناشر مجلة " الوطن الآن" فيما صدر حكم على مصطفى حرمة الله الصحفي بنفس الجريدة بالسجن ثمانية أشهر بسبب رفضه الكشف عن المصادر التي حصل منها على المعلومات الصحفية. كما حُكم على الصحفيين بدفع غرامة تقدر بحوالى 130 دولار (1000 درهم). وكان قد تم اعتقالهما وحبسهما في 17 يوليو بسبب نشر مقال يكشف عن وثيقة عسكرية سرية تحذر من هجوم لتنظيم القاعدة. وتم حبس الصحافيين بشكل انفرادي لعدة أيام بعد اعتقالهما، وادعى أريري بأنه عُومل "بخشونة" ومُنع من الاتصال بمحاميه وبأنه تم استجوابه بشكل متكرر. في 23 أغسطس صدر حكم على مصطفى العلوي رئيس تحرير صحيفة " الأسبوع" بدفع غرامة مالية تقدر بحوالى 2600 دولار (20000 درهم) بسبب نشر "معلومات خاطئة وبنية سيئة" و "وثائق زائفة منسوبة لطرف ثالث". فقد نسبت الصحيفة الأسبوعية بشكل خاطئ في مقال صدر في 6 يوليو تصريحات على لسان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول وفد المغرب والوحدة الترابية للبلاد.

 

وقد ذكر تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2007 حول حرية الصحافة بالمغرب أن حرية الصحافة قد تدهورت خلال السنوات القليلة الأخيرة.

حرية الوصول إلى الإنترنيت

ليس هناك أي قانون محدد أو قرارات قضائية بشأن مضمون الإنترنيت وإمكانية الوصول إلى المواقع الإلكترونية. ففي بعض المناسبات قامت الحكومة عبر شركة المغرب للإتصالات Maroc Telecom بحجب بعض المواقع الإلكترونية المحددة. كما حجبت السلطات الموقع الإلكتروني لجماعة العدل والإحسان بشكل متقطع. وفي شهر مايو حجبت السلطات موقع يوتيوب YouTube.com لمدة ستة أيام بعدما بث الموقع تسجيلات مصورة اعتُبرت مسيئة للملك، كما تم حجب الموقع لأربعة أيام أخرى بسبب القلق بشأن تسجيلات مصورة تظهر تورط الشرطة في عمليات فساد. ومنذ عام 2006 حجبت الحكومة مواقع “Google Earth” و “Google Maps” و Livejournal.com في العديد من المناسبات. ولقد أقرت الحكومة قيامها بحجب المواقع الإلكترونية تمشيا مع أحكام القانون الذي يمنع المواقف المعارضة للوحدة الترابية للمغرب، والترويج لاستقلال الصحراء الغربية، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض المواقع الدينية المتطرفة.

 

الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية

قامت الحكومة بموجب القانون وفي الممارسة الفعلية بفرض قيود، في المجال الأكاديمي والثقافي، على العروض والمناقشات المتصلة بكل ما له علاقة بانتقاد الملكية أو الإسلام أو وضعية الصحراء الغربية. وقد سيطرت الجماعات الإسلامية على العديد من اتحادات الطلبة وعملت في بعض الأحيان على تقييد الحرية الأكاديمية. وصادقت وزارة الداخلية على تعيين رؤساء الجامعات.

منعت الحكومة المؤلفات والكتب الإسلامية التي اعتبرتها متطرفة من العرض في المعرض الدولي الكتاب بالدار البيضاء لعام 2007.

 

ب. حرية التجمع السلمي وتشكيل الجمعيات والانضمام إليها

 

يكفل الدستور حرية التجمع وتكوين الجمعيات والإنتماء اليها وذلك في إطار الحدود التي ينص عليها القانون، إلا ان الحكومة قامت في الممارسة الواقعية، بقمع المظاهرات أو منع الجمعيات التي تجاوزت الحدود المنصوص عليها في القانون بالنسبة لحرية التعبير والصحافة.

حرية التجمع

تشترط وزارة الداخلية الحصول على ترخيص لتنظيم تجمعات عامة. وقد قامت الشرطة، خلال العام، بمنع وعرقلة بعض المظاهرات والتجمعات الجماهيرية السلمية عن طريق استخدام القوة، وقد حدثت هذه التدخلات من جانب الشرطة بنسبة أقل من العام السابق. وكان قد تم تنظيم العديد من المظاهرات خلال العام بشأن قضايا متنوعة.

 

ذكرت جماعة العدل والإحسان إن قوات الأمن اقتحمت في 17 فبراير منزل حسين مرجان الذي كان يعقد اجتماعا لمجلس جماعة العدل والإحسان. وقد تم نقل جميع الحاضرين البالغ عددهم 72 شخصاً، بمن فيهم قادة الجماعة، إلى مركز للشرطة وتم احتجازهم دون تهمة أو إعتقال رسمي لفترات تراوحت ما بين ساعتين إلى ثماني ساعات على خلفية أن الاجتماع لم يكن مرخصا به. وبحسب ما أعلنت عنه الحكومة فإن المحاكم قد أدانت 44 من أعضاء جماعة العدل والإحسان وذلك بسبب الإنتماء إلى جماعة محظورة وعقد اجتماع غير قانوني، وأخلت سبيل 15 آخرين.

 

تم إعتقال التهامي الخياط، رئيس الجمعية الوطنية لخريجي الجامعات العاطلين عن العمل، واستجوابه، وذلك في أعقاب المظاهرات التي نُظمت خلال عيد الشغل في فاتح مايو في مدينة القصر الكبير. وتم الإفراج عنه، غير أنه تعرض للاعتقال من جديد برفقة أربعة ناشطين آخرين في 3 مايو. ووجهت إلى الأشخاص الخمسة تهمة "المس بالمقدسات" وذلك نتيجة لمشاركتهم في المظاهرات. وفي 22 مايو تمت إدانتهم بتهمة إهانة الملكية وصدر بحقهم حكم بالسجن ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية تقدر بحوالي 1300 دولار (10000 درهم). واعتقلت قوات الأمن، في فاتح مايو أيضاً، سبعة من أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خلفية ترديدهم شعارات مناوئة للملكية خلال مظاهرة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للشغل . وتمت محاكمتهم وإدانتهم بتهمة تقويض النظام الملكي وصدرت بحقهم عقوبات بالسجن تراوحت ما بين سنة وثلاث سنوات. وقالت منظمة العفو الدولية إن محاميي المدعى عليهم لم يُسمح لهم باستدعاء شهود معينين وأنه تمت إساءة معاملة السجناء أثناء استجوابهم. وقامت قوات الأمن بتفريق المظاهرات التي أعقبت ذلك والتي نُظمت في الرباط لجلب الاهتمام لقضية الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وقامت قوات الأمن بالمزيد من الاعتقالات. ومع نهاية العام، كان هناك ثمانية من أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في السجن فيما صدرت أحكام بالسجن مع إيقاف التنفيذ على ثلاثة آخرين. وتم استخدام القوة في تفريق الاحتجاجات التي أعقبت ذلك للتنديد باعتقالهم.

 

قامت الشرطة في 13 ديسمبر بتفريق مظاهرة نظمها النشطاء الأمازيغ، العديد منهم من الطلبة، أمام مقر البرلمان عن طريق استخدام القوة المفرطة.

حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها

يكفل الدستور حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها بحسب ما ينص عليه القانون. وأفادت الحكومة بأن هناك أكثر من 2500 منظمة غير حكومية وجمعية مسجلة. ويتعين على المنظمات الجديدة التسجيل لدى وزارة الداخلية. ويتعين على المنظمة المقترحة تقديم لوائحها الداخلية للوزارة. وإذا كانت اللوائح الداخلية تؤيد النظام الملكي والإسلام والوحدة الترابية للمغرب تقوم الوزارة بإصدار وصل إستلام للمنظمة مما يمثل موافقة رسمية على إنشائها. ويحق للمنظمة أن تطلب الحصول على إعفاءات ضريبية وعلى تمويل حكومي. وإذا لم تحصل المنظمة على وصل استلام خلال فترة أسبوع واحد فإنها لا تعتبر مسجلة بشكل رسمي. وقد عملت العديد من المنظمات دون الحصول على وصل الاستلام.

لم يُسمح للمنظمات التي تدعم تقرير المصير في الصحراء الغربية بأن تسجل نفسها، بما فيها جميعة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان (ASVDH)وجمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (CODESA). ولا يمكن للمنظمات غير المسجلة الحصول على التمويل الحكومي كما لا يحق لها قبول المساهمات المالية.

واصلت السلطات، على مدار العام، مراقبة أنشطة جماعة العدل والإحسان وعرقلتها. فقد اقتحمت السلطات، في شهر فبراير، منزل عضو جماعة العدل والإحسان حسين مرجان وقامت بتفريق اجتماع تنظيمي "بمنزل مفتوح" واعتقلت جميع الحاضرين. وفي وقت لاحق قامت الشرطة بإخلاء زوجة مرجان وأبنائه من المنزل. يتعين موافقة وزارة الداخلية على الأحزاب السياسية. وقد أقر البرلمان في ديسمبر 2005 ومرة أخرى في فبراير 2007 تشريعاً يفرض شروطا مشددة على إنشاء الأحزاب السياسية وطريقة عملها. ويشترط قانون عام 2007 أن تعقد الأحزاب مؤتمرات وطنية بشكل متكرر وأن تسمح بمشاركة النساء والشباب في تنظيماتها القيادية. ويتم تحديد التمويل العمومي للأحزاب بناء على إجمالي تمثيلها في البرلمان وإجمالي عدد الأصوات التي حصلت عليها على الصعيد الوطني. ولا يحق إلا للأعضاء المسجلين في حزب معين تقديم المساهمات المالية الخاصة. ويمكن حل حزب ما إذا لم يلتزم بالمواد التي ينص عليها القانون. ومن أجل تشكيل حزب جديد، يتعين على المنظمين تقديم إعلان إلى وزارة الداخلية يحمل توقيع 300 على الأقل من الأعضاء المؤسسين من نصف عدد الجهات الست عشرة في المغرب. ويعكس القانون التغييرات والتعديلات المقترحة من قبل الأحزاب السياسية القائمة وأعضاء المجتمع المدني.

أعلنت الحكومة، في 13 ديسمبر، أن الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي (حزب أمازيغي) هو حزب غير قانوني على أساس أنه انتهك حظراً دستوريا يمنع إقامة الأحزاب السياسية على أساس عرقي.

 

ج. الحرية الدينية

يكفل الدستور حرية العقيدة، وقد احترمت الحكومة هذا الحق في الممارسة الواقعية. وبموجب الدستور فإن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة والملك هو "أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة المسلمة". وقد مارست الجماعات غير المسلمة بشكل علني معتقداتها الدينية وبمستويات متفاوتة من القيود الرسمية. وقد دعمت الحكومة وسهّلت الأنشطة الدينية للجالية اليهودية.

منعت الحكومة توزيع المواد المتعلقة بالدين المسيحي والتي تهدف إلى التنصير وإدخال الناس في الديانة المسيحية، غير أنها تسامحت مع العديد من الأقليات الدينية الصغيرة.

 

لم تصدر الحكومة تراخيصا أو توافق على الأديان أو المنظمات الدينية. وقد قدمت الحكومة مزايا ضريبية، وأراض، ومنح للبناء، ودعم حكومي، وإعفاءات جمركية للواردات اللازمة لممارسة شعائر الأديان الرئيسية.

 

ولقد واصلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مراقبة خطب الجمعة في المساجد والمدارس القرآنية لضمان تلقين المناهج الدينية الموافق عليها. وقد زودت الوزارة، خلال العام، عدد 38000 مسجدا بأجهزة تلفزيون وصحون هوائية للأقمار الصناعية وذلك لإلتقاط البرامج الدينية التي تبثها الوزارة. وقامت بفرض قيود على الأفراد المسلمين والمنظمات الإسلامية التي اعتبرت أن أنشطتها تتجاوز حدود الممارسة الدينية أو أنها ذات طبيعة سياسية. وقد سيطرت الحكومة بشكل كامل على بناء المساجد الجديدة، مع إشتراط الحصول على ترخيص للبناء. وقد اتخذت السلطات هذه الإجراءات لتفادي استغلال المساجد في الدعاية السياسية، مثل توزيع المنشورات أو جمع التبرعات أو نشر الأفكار المتطرفة.

وتساهلت الحكومة بشكل عام مع الأنشطة التي تنحصر في الدعوة للإسلام والتعليم والأعمال الخيرية. وخلال الفترة ما بين مارس ويوليو، منعت قوات الأمن بعض الأنشطة لجماعة العدل والإحسان على خلفية أنها أنشطة سياسية وليست دينية. وعادة ما أغلقت قوات الأمن المساجد أمام العموم عقب صلاة الجمعة لتفادي استخدامها من أجل نشاط سياسي غير مرخص به. وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في أغسطس 2006، إغلاق 17 مسجدا في أنحاء متفرقة من البلاد. وقد ذُكر أنه تم إغلاق تلك المساجد لأسباب إدارية ولمنع انتشار التطرف الديني. ولم تغلق الحكومة أيا من المساجد خلال العام.

 

وقامت الجالية الأجنبية المسيحية الصغيرة بإدارة الكنائس وملاجئ الأيتام والمستشفيات والمدارس دون أي قيود أو شروط للحصول على تراخيص. وقد استطاع أعضاء البعثات التنصيرية الذين تصرفوا تماشيا مع الأعراف الثقافية ممارسة مهامهم إلى حد كبير دون أية عراقيل، غير أن الذين قاموا بالتبشير بشكل علني تعرضوا للطرد. ولم ترد أية تقارير عن استجواب الشرطة للمبشرين الأجانب لمجرد حملهم مواد تبشيرية مسيحية. ولم يكن عدد المسيحيين المحليين، باستثناء الأزواج الأجانب للمواطنين، معروفاً.

تدعو الشريعة والتقاليد الإسلامية إلى معاقبة أي مسلم يتحول إلى دين آخر. وتعتبر أي محاولة لدفع المسلم إلى اعتناق دين آخر غير قانونية.

 

وعلى خلاف ما كان عليه الحال في عام 2006، لم ترد أي تقارير عن حدوث محاكمات جنائية بسبب التبشير. وقد تم في نوفمبر 2006 تغريم شخص مسيحي أجنبي مبلغ يقدر بحوالى 65 دولارا (500 درهم) والحكم عليه بالسجن ستة أشهر بسبب محاولته تحويل شخص مسلم إلى المسيحية. وتم وقف تنفيذ عقوبة السجن وغادر ذلك الشخص البلاد بإرادته الشخصية.

إساءة المعاملة والتمييز داخل المجتمع

لم ترد أي تقارير عن القيام بأعمال أو نشر مطبوعات أو التحريض على العنف معاداة للسامية، وذلك على الرغم من أن بعض وسائل الإعلام، بما فيها جريدة " التجديد" وهي الصحيفة التابعة لجماعة التوحيد والإصلاح المعترف بها، تضمنت بعض المقالات المعادية للسامية والتي لها علاقة بانتقاد إسرائيل وسياساتها في المنطقة.

لقد عاش أعضاء الجالية اليهودية بشكل عام، والذين بلغ عددهم حوالى 4000 شخصا بحسب تقديرات قادة الجالية، في أمن عبر أنحاء البلاد. وقد قامت الجالية اليهودية بإدارة مستشفيات قدمت خدماتها لجميع المواطنين والمدارس. ووفرت الحكومة موارد مالية خاصة بالتعليم الديني لنظام المدارس العمومية اليهودية الموازي. كما واصل اليهود ممارسة شعائرهم الدينية في الكنس (المعابد اليهودية) عبر أنحاء البلاد.

هناك نظامان للقوانين والمحاكم، أحدهما خاص بالمسلمين والآخر خاص باليهود وذلك فيما يتعلق بشؤون الزواج والإرث والأمور العائلية. وبموجب مدونة الأحوال الشخصية، التي تنطبق على المسلمين، بدأت الحكومة في إعادة تدريب القضاة وتوظيف قضاة مدنيين جدد، في حين استمرت السلطات الدينية اليهودية في إدارة محاكم الأسرة الخاصة باليهود. وليست هناك محاكم منفصلة خاصة بالشؤون العائلية للجماعات الدينية الأخرى والتي تعتمد على النظام المدني. وقد واصلت الحكومة تشجيع التسامح والاحترام بين الأديان.

للاطلاع على المزيد من المناقشات التفصيلية، انظر التقرير الدولي للحريات الدينية لعام 2007.

د. حرية التنقل، والأشخاص المشردون داخليا، وحماية اللاجئين، وعديمو الجنسية

يكفل الدستور حرية التنقل، غير أن الحكومة تقيد هذا الحق بشكل كبير في مناطق الصحراء الغربية الخاضعة للسلطة المغربية والتي تعتبرها حساسة من الناحية العسكرية. وقامت وزارة الداخلية بتقييد حرية جميع الموظفين العموميين في السفر إلى خارج البلاد بمن فيهم المعلمون والأفراد العسكريون. ويتعين على الموظفين العموميين الحصول على تصاريح مكتوبة من وزاراتهم لكي يتمكنوا من مغادرة البلاد.

يوفر القانون إمكانية النفي القسري، ولكن لم يعرف عن حدوث أية حالات تتعلق باستخدام النفي القسري خلال العام.

 

وقد رحبت الحكومة بالعودة الطوعية لليهود الذين هاجروا في السابق. وقد تمكن المهاجرون اليهود، بمن فيهم الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، من زيارة المغرب بكل حرية. كما شجعت الحكومة أيضاً عودة الصحراويين طالما أنهم يقرون بمطالب الحكومة بشأن أراضي الصحراءالغربية.

حماية اللاجئين

ينص قانون الهجرة على منح اللجوء أو وضعية لاجئ تمشيا مع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين والبروتوكول الخاص بها لعام 1967. ويكفل القانون حقوق طالبي اللجوء وحقوق الإقامة المؤقتة للأشخاص غير المؤهلين للحصول على وضعية لاجئ أو على اللجوء. وتعتبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) هي الوكالة الوحيدة في البلاد المخولة بمنح وضعية لاجئ وبالتأكد من حالات اللجوء. وقد وقعت الحكومة في 20 يوليو على اتفاق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتعزيز التعاون فيما بينهما أمام تزايد أعداد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. وبموجب الإتفاق تم رفع مستوى مكتب المفوضية في المغرب إلى مستوى التمثيل الكامل ومنح موظفيها امكانيات أكبر للوصول إلى الوكالات الحكومية المتصلة.

 

وفي إطار التحضير للتوقيع على الإتفاق قدمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تدريبا للمسؤولين الحكوميين بشأن الكيفية اللائقة للتعامل مع اللاجئين.

وقد وفرت الحكومة، من الناحية العملية، بعض الحماية ضد الإعادة القسرية، أي إعادة الأشخاص إلى دولة يكون هناك أسباب تدفع للإعتقاد بأنهم قد يتعرضون للإضطهاد فيها. وقد منحت الحكومة وضعية اللاجئ واللجوء وتعاونت مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتحديد الأشخاص الساعين للحصول على نفس الوضعية. وذكرت المفوضية، في نهاية العام، أن هناك 786 لاجئا و488 طلبات الحصول على اللجوء في البلاد.

وفي ديسبمر 2006 قالت جمعية العمال المغاربة في فرنسا، وهي منظمة دعوة، إنه تم التخلي عن 450 مهاجرا في المنطقة الصحراوية على الحدود مع الجزائر بالقرب من مدينة وجدة. وقالت المنظمة إن المجموعة كانت قد تعرضت لإطلاق النار من قبل الجنود الجزائريين وأن بعض النساء تعرضن لسوء المعاملة أو الإغتصاب على يد رجال الشرطة المغربية والجزائرية وكذلك على يد عصابة نيجيرية على الحدود. وقد نفت الحكومة وقوع أي من تلك الأحداث.

 

وقد ذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ان عددا من قامت الحكومة بطردهم وهم يحملون وثائق من المفوضية قد انخفض بنسبة 67 في المائة مقارنة بنفس الفترة مع عام 2006. وعلى خلاف عام 2006، فقد تم الإفراج بشكل فوري عن حاملي وثائق المفوضية عند تعرضهم للإعتقال خلال الإعتقالات الجماعية للمهاجرين.

ذكرت المنظمة الدولية غير الحكومية، أطباء بلا حدود، أنه قد حدث تحسن منذ عام 2006 في قدرة المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء على الحصول على الرعاية الصحية وذلك في إطار نظام الرعاية الصحية العمومي.

 

وقد واصلت إسبانيا إعادة المهاجرين غير الشرعيين الذين تعتقلهم في البحر إلى المغرب بغض النظر عن جنسياتهم. وواصلت الحكومة المغربية تحمل مصاريف عودة اللاجئين إلى بلادهم.

 

القسم 3 احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم

ينص القانون على إجراء انتخابات حرة ودورية على أساس الإقتراع العام، غير أنه على الرغم من ذلك لم يتمتع المواطنون بالحق في تغيير حكومتهم. يقوم الملك باعتباره قائد الدولة بتعيين رئيس الوزراء، وهو الرئيس الأسمى للحكومة. ويسمح الدستور لرئيس الوزراء بتسمية جميع وزراء الحكومة، على الرغم من أنه بإمكان الملك تسمية الوزراء ولديه سلطة إستبدال أي وزير. وتتألف الحكومة من 34 منصباً وزاريا ، بمن فيهم رئيس الوزراء وخمسة مناصب وزارية سيادية تتبع الملك مباشرة (الداخلية، الشؤون الخارجية، العدل، الشؤون الإسلامية، والدفاع). وترشح وزارة الداخلية ولاة الأقاليم والمسؤولين الإداريين في المقاطعات المحلية (القياد) إلى الملك الذي يقوم بتعيينهم. كما يعين الملك أيضاً المجلس الدستوري الذي يحدد مدى دستورية القوانين التي يتم إقرارها.

 

لا يجوز تغيير الدستور دون موافقة الملك. وينص الدستور على أن النظام الملكي والإجراءات المتعلقة بالدين الإسلامي هي أمور غير قابلة للتعديل. ويكون للملك وحده سلطة عرض اقتراحات التعديلات الدستورية على الإستفتاء العام. ويمكن اقتراح التعديلات مباشرة من طرف الملك أو من طرف البرلمان، والذي يتعين عليه اولاً إقرار الاقتراح بأغلبية الثلثين في المجلسين. ويمكن عرض التعديل في استفتاء وطني بمجرد صدور مرسوم ملكي بذلك، غير أن الملك يتمتع بسلطة تجاوز أي استفتاء وطني. ينتخب المواطنون المجالس البلدية بشكل مباشر، وينتخب المواطنون المجالس الجهوية من خلال ممثليهم.

الإنتخابات والمشاركة السياسية

يمنح قانون الإنتخابات والإجراءات المتعلقه به لوزارة الداخلية سلطة تسيير الإنتخابات بصفة عامة -- من ترسيم الدوائر الإنتخابية إلى فرز الأصوات. وقد تم في شهر مارس إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية مما منح المزيد من المقاعد للمناطق الأقل من حيث الكثافة السكانية وخفف من أهمية الأصوات في المناطق المدنية. وقد اختلف عدد الناخبين الذين يمثلهم كل عضو في البرلمان بشكل كبير بسبب الطريقة التي تم بها ترسيم الدوائر الإنتخابية. فعلى سبيل المثال، يمثل كل مقعد في دائرة عين السبع 83000 من السكان، في حين يمثل كل مقعد في المضيق 23000 شخصا فقط. وقد قام الملك خلال الإنتخابات التشريعية التي جرت في 7 سبتمبر بتفويض المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، المشكل والمعين من قبله، بالإشراف على عمل المراقبين المحليين والدوليين وتسهيل مهمتهم، مما أدى إلى إجراء انتخابات تعتبر أكثر الإنتخابات شفافية في تاريخ البلاد.

وخلال انتخابات سبتمبر لانتخاب أعضاء مجلس النواب أعلنت الحكومة أن نسبة المشاركة الرسمية بلغت 37 في المائة. وقد نشرت وزارة الداخلية الإحصائيات المتعلقة بالمشاركة ونتائج التصويت الشعبي لكل دائرة إنتخابية وذلك على موقعها الإلكتروني وفي وسائل الإعلام العامة خلال 48 ساعة. ولم يتم نشر النتائج على مستوى الدوائر المحلية بحلول نهاية العام. وقد قبلت جميع الأحزاب السياسية بالفرز النهائي للأصوات على أنه فرز صحيح وتمت المصادقة عليه من قبل وزارة الداخلية على أنه فرز مشروع.

وقد أشادت التقارير النهائية لمراقبي الإنتخابات المحليين والدوليين بمهنية الحكومة ووزارة الداخلية أثناء إدارة عملية الإقتراع التي جرت في 7 سبتمبر. وقد عزا المراقبون أيضا انخفاض نسبة المشاركة في الإنتخابات وارتفاع عدد عمليات التصويت الإحتجاجي إلى كون الأحزاب السياسية ضعيفة ووجود برلمان لا يتمتع بالكثير من السلطة.

وأشار التقرير النهائي لبعثة المراقبين الدوليين والتي ضمت حوالى 50 مراقبا وتم تنظيمها من قبل المعهد الوطني الديمقراطي(NDI) إلى أن عملية التصويت جرت بشكل سلس ومنظم وشفاف. ووصف تقرير بعثة المراقبين المحليين، الذين بلغ عددهم حوالى 3000 مراقبا وشاركت فيه مجموعة من أكثر من 700 من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، الانتخابات بأنها جرت بشكل عام بطريقة جيدة وشفافة، غير أن التقرير انتقد عمليات شراء الأصوات التي جرت قبل الانتخابات وقامت بها بعض الأطراف وكذلك حدوث بعض الممارسات غير اللائقة من قبل السلطات على مستوى الدوائر. ولم يحصل المراقبون المحليون على التراخيص لمراقبة مسار الإنتخابات إلا في مساء اليوم الذي سبق يوم الإنتخابات. كما أن السلطات كانت بطيئة أيضاً في تحديد إجراءات واضحة للمراقبين المحليين قبل يوم الإنتخابات. وقد أوصت جميع التقارير بتشكيل لجنة انتخابات مستقلة.

وقد وجه كل من تقرير منظمةDemocracy Reporting International وهي منظمة غير حكومة تتخذ من برلين مقرا لها، وبعض المراقبين المحليين ووسائل الإعلام وبعض الأحزاب السياسية (بما فيهم حزب العدالة والتنمية) وبعض المنظمات المحلية غير الحكومية، اتهامات حادة بحدوث حالات للتضييق الانتخابي ضد بعض الأحزاب السياسية خلال مرحلة الحملات الإنتخابية. وتشمل الأمثلة على أبرز أشكال الفساد المزعوم، شراء الأصوات في الدوائر القروية، ودفع المال للأشخاص لكي يسلموا بطاقاتهم الإنتخابية إلى ما بعد إجراءالإنتخابات وتقديم رشاوى للتجمعات على شكل مآدب للطعام. ولم يقم المراقبون الدوليون بمراقبة الأنشطة السابقة على إجراء الإنتخابات. كان معظم الناخبين المؤهلين (78 في المائة) مسجلين، غير أن نسبة 37 في المائة فقط هي التي أدلت بأصواتها في سبتمبر، مقارنة بنسبة 52 في المائة خلال انتخابات عام 2002. ويُعزى تدني نسبة المشاركة إلى الشعور باللامبالاة لدى الناخبين، والانتشار الواسع لمشاعر عدم الإرتياح بالنسبة لأداء البرلمان والإعتقاد بأن الفساد داخل الأحزاب قد حدد بشكل مسبق النتائج مما جعل التصويت أمرا غير ضروري. وكانت هناك أيضا نسب عالية من التصويت الاحتجاجي. فمن بين نسبة الـ 37 في المائة الذين صوتوا في الإنتخابات، كانت هناك نسبة 24 في المائة من بطاقات اللوائح الإنتخابية المحلية و21 في المائة من بطاقات اللوائح الوطنية إما فارغة، أو فاسدة أو كُتب عليها انتقادات لاذعة للنظام والأحزاب، ومعنى ذلك، على سبيل المثال، ان حوالي 30 في المائة من الأصوات بالدار البيضاء كانت فاسدة أو فارغة أو أنها كانت بدافع الإحتجاج. وفي هذه الحالة وبحسب التقرير النهائي لبعثة المراقبين الدوليين التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي فإن أقل من 14 في المائة من الناخبين المؤهلين في الدار البيضاء أدلوا بأصواتهم لصالح الأحزاب المدرجة على اللوائح .

وقد تلقت لجنة مشتركة من وزارتي الداخلية والعدل، في الفترة الممتدة ما بين 7 مارس و7 سبتمبر، 1260 شكوى تزعم بوجود تصرفات غير لائقة خلال مرحلة ما قبل الإنتخابات. وكان لمعظم الشكاوى المقدمة علاقة بالقيام بالحملات الإنتخابية بشكل "سابق لأوانه"، وعلى نطاق أقل من ذلك، استخدام المال بشكل غير لائق، والقيام بتصرفات غير لائقة من قبل عناصر الحكومة، وحدوث أعمال عنف في أثناء الإنتخابات أو خلال الحملات الإنتخابية. وكانت هناك سبع حالات فقط لها علاقة بالتزوير في التسجيل للإنتخابات. ومن بين الشكاوى المقدمة تمت إحالة 53 حالة إلى المحاكمة أو لإتخاذ إجراء قضائي بشأنها.

 

الفساد والشفافية في الحكومة

أبرزت المؤشرات العالمية لادارة الحكم التي يعتمدها البنك الدولي وجود مشكلة فساد، وكان هناك إنطباع عام في البلاد بأن الفساد موجود في الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية للحكومة.

 

وقد نظرت وزارة العدل، خلال العام، في أكثر من 5000 حالة فساد، على الرغم من أنه لم يتم تحديد نتائج معظم تلك الحالات. وفي شهر يوليو تم فصل قائد شرطة الرباط من منصبه ووجهت إليه تهمة التورط في شبكة للدعارة وتهريب المخدرات. وحتى نهاية العام، كانت القضية لا تزال قيد النظر. وفي شهر مايو، ذكر وزير العدل أنذاك في خطاب ألقاه بأن الفساد والجرائم الإقتصادية تمثل نسبة 10 في المائة من جميع القضايا المعروضة على المحاكم

كان هناك إقرار واسع بإمكانية التأثير على النظام القضائي. وقد قال عباس الفاسي،الذي كان أنذاك وزيراً للدولة دون حقيبة وهو حالياً رئيسا للوزراء في لقاء صحفي مع الصحيفة اليومية المساء "يتعين على القضاة أن يُصغوا لأصوات ضمائرهم وليس للتعليمات التي يتلقونها عبر هواتفهم النقالة".

أصدرت وزارتا الداخلية والعدل، أثناء التحضير للإنتخابات البرلمانية، بيانا مشتركا في أغسطس، يدعو إلى الإبتعاد عن التصرفات الفاسدة ويعزز القوانين الإجرائية. كما اجتمع وزير الداخلية والوزير المنتدب مع الولاة والمسؤولين في الأقاليم للتأكيد على موقف الحكومة الداعي لعدم تدخل أي مسؤول في المسار الديمقراطي. كما القى الملك العديد من الخطب التي ندد فيها بالفساد الإنتخابي. وقد زعمت وزارة العدل في شهر أغسطس بأن عمدتيْ مدينتي الرباط ومكناس قد أساءا استخدام منصبيهما لتحقيق مكاسب انتخابية. وكان التحقيق لا يزال جاريا بحلول نهاية العام.

 

لا يوجد قانون بشأن حرية المعلومات. وقد تبنى البرلمان في 24 أبريل قانونا يحتم على القضاة الإعلان عن ممتلكاتهم وأرصدتهم المالية. وتتولى كل من وزارة العدل، والمجلس الأعلى للحسابات، واللجنة المركزية لمحاربة الفساد التي تم إنشاؤها مؤخرا مهمة مكافحة الفساد.

تقوم الحكومة بنشر القوانين والإجراءات الجديدة في الجريدة الرسمية خلال 30 يوما من إقرارها أو صدورها.

القسم 4 موقف الحكومة من قيام هيئات دولية ومنظمات غير حكومية بالتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان

 

تباينت مواقف الحكومة تجاه المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وذلك حسب مدى حساسية القضايا التي يتم التطرق إليها.

قامت منظمات محلية و دولية تعنى بحقوق الإنسان بأنشطتها بشكل عام دون قيود من جانب الحكومة، ما عدا القضايا المتعلقة بالصحراء الغربية، وتمكنت من إجراء تحقيقات في قضايا حقوق الإنسان ونشرت نتائجها. شملت المنظمات الوطنية غير الحكومية التي تعنى بحقوق الإنسان والتي تعترف بها الحكومة وتتعاون معها كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH)، والرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (LMDDH). وقد قامت الحكومة منذ عام 2000 بتوفير الدعم المادي للمنظمتين غير الحكوميتين. لم تتعاون الجمعية المغربية لحقوق الإنسان رسمياً مع الحكومة، لكنها كانت عادة ما تتشارك معها في المعلومات. وكانت هناك أيضا العديد من المنظمات الجهوية لحقوق الإنسان بما فيها الجمعية الصحراوية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ASVDH و جمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA. وبحسب الحكومة فإن هناك أكثر من 2500 منظمة غير حكومية مسجلة في البلاد.

 

منحت وزارة العدل المرصد المغربي للسجون، وهو منظمة غير حكومية تعنى بحقوق الإنسان ومعترف بها من قبل الحكومة وممولة جزئيا منها، ترخيصاً خلال العام للدخول إلى أي سجن في البلاد وفي أي وقت كان للحديث مع السجناء. ويشارك المرصد المغربي للسجون بشكل رسمي في وزارة العدل ويقدم إليها توصياته بشأن برنامجها للإصلاح الجنائي. ويتمثل الهدف الرئيسي للمرصد المغربي للسجون في تحسين معاملة السجناء وظروفهم المعيشية. وقد نجح في تسهيل إحداث بعض التحسينات في مجالات الأوضاع المعيشية، والتغذية، والتدريب وقدرة السجناء على الإبلاغ عن الإنتهاكات.

وقد زارت أيضا كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) البلاد. وبالإضافة إلى ذلك، فقد اجتمعت الحكومة مع ممثلين عن منظمة هيومان رايتس ووتش. استمرت أنشطة التدريب المتعلقة بحقوق الإنسان بموجب الإتفاق الذي تم في عام 2002 بين منظمة العفو الدولية والحكومة بشأن برنامج تعليمي خاص بحقوق الإنسان مدته 10 سنوات. وقامت وزارة العدل ووزارة التربية الوطنية بتوفير تدريب حول حقوق الإنسان للمعلمين، كما وفـّرتا بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر منهجاً تعليمياً لتدريس القانون الدولي الإنساني في المدارس. و قامت وزارة العدل بمضاعفة التدريبات بشأن حقوق الإنسان المقدمة للمشرفين على السجون، وقامت مؤسسات أخرى في الحكومة بتوفير التدريب بشأن حقوق الإنسان للضباط العسكريين ولافراد الشرطة والعاملين في الجهاز الطبي.

 

وقام المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان المعين من قبل الملك بتقديم توصيات للملك بشأن قضايا حقوق الإنسان. وقد نظر محقق غير قضائي في المزاعم المتعلقة بالتصرفات الحكومية الظالمة، إلأ أنه من ناحية الممارسة الفعلية، قام المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بالعديد من أدوار المحقق الإجتماعي الوطني. وقد ركز التقرير السنوي للمجلس الإستشاري لحقوق الإنسان لعام 2006 على الهجرة. ولم يكن تقريره لعام 2007 متوفرا مع نهاية العام.

القسم 5 التمييز والإساءات المجتمعية والاتجار بالأشخاص

يحظر الدستور التمييز على أساس العرق أو الجنس أو الإعاقة أو اللغة أو الوضعية الإجتماعية، غير أنه من الناحية التطبيقية مازال التمييز ضد المرأة يعتبر مشكلة خاصة في المناطق القروية.

المرأة

قامت الحكومة في 18 يناير بتعديل قانون الجنسية الصادر عام 1958، ويمنح التعديل النساء المسلمات الحق في منح الجنسية المغربية لأبنائهن. وكانت الجنسية في السابق تعطى فقط عبر الأب. وقد نتج هذا التشريع الجديد عن تعاون مكثف بين الجمعية الديمقراطية للنساء المغربيات، وهي منظمة غير حكومية، وعدد من المنظمات التي تعنى بحقوق المرأة وبين الحكومة. ويسمح التعديل لأطفال الأمهات المغربيات المسلمات والأباء غير المغاربة المسلمين بالحصول على نطاق كامل من المزايا التعليمية والإجتماعية المتاحة لجميع المواطنين. كما أن له أيضاً تداعيات بالنسبة للنزاعات الدولية المتعلقة بالحضانة في قضايا الأزواج من جنسيتين مختلفتين. ومازال من الممكن نقل الجنسية للطفل فقط في الحالات التي يكون فيها الوالدان مسلميْن وإذا كان زواجهما معترفا به بموجب القانون. لا يحظر القانون صراحة العنف المنزلي ضد النساء، لكن المحظورات العامة في القانون الجنائي تتطرق إلى هذا العنف. كان العنف البدني يمثل مبرراً قانونياً للطلاق، غير أن عددا قليلا من النساء أبلغن السلطات بتعرضهن لإساءة المعاملة.

نشرت وزارة التنمية الإجتماعية والأسرة والتضامن في شهر نوفمبر إحصائيات رسمية لأول مرة عن العنف ضد النساء. وقد أظهرت الإحصائيات أن العنف داخل مؤسسة الزواج (ويشمل ذلك جميع أشكال العنف الجسدي والجنسي والاقتصادي والنفسي) يمثل حوالى 82 في المائة من مجموع حالات العنف البالغ عددها 17511 والتي تم الإبلاغ عنها منذ 2006 إلى 2007. وأظهرت إحصائيات أخرى أن 44 في المائة من النساء اللاتي كن ضحايا للعنف كن يبلغن من العمر ما بين 18 و24 عاماً، وأن نسبة 35 في المائة كن في المرحلة العمرية ما بين 25 و 34 عاماً. وكان حوالى ثلاثة أرباع عدد الضحايا ربات بيوت. وقد ذكرت نسبة ثمانية وخمسين في المائة من المشتكيات إنهن كن ضحايا للعنف لاشهر عديدة، في حين قالت نسبة 37 في المائة إنهن تعرضن للعنف على مدى سنوات عديدة.

وقد أصدرت الرابطة الوطنية لحقوق المرأة، وهي منظمة غير حكومية، تقريرا يغطي النصف الأول من العام ويشير إلى أن العنف "الاقتصادي"، الذي يتم تعريفه بأنه الإخفاق في توفير الإلتزامات المالية للأسرة أو لرعاية الأطفال، يمثل نسبة 37 في المائة من الحالات، في حين جاء العنف البدني في المرتبة الثانية بنسبة 23 في المائة.

 

وتوجد هناك أرقام هاتفية مجانية لضحايا العنف المنزلي في 20 مركزا عبر أنحاء البلاد.

ينص القانون على عقوبات صارمة بحق الرجال الذين تتم إدانتهم بارتكاب جرائم الإغتصاب أو الإعتداء الجنسي، وقد قامت السلطات بفرض تطبيق هذه البنود. غير أن الإغتصاب من طرف الزوج لا يعتبر جريمة. ويتحمل المدعى عليهم في المحاكمات الجنائية في قضايا الإغتصاب عبء إثبات براءتهم. غير أن الإعتداءات الجنسية قلما يتم الإبلاغ عنها. وقد تعرض عائلات ضحايا الإغتصاب على المغتصبين فكرة الزواج كحل بديل من أجل الحفاظ على شرف العائلة، على الرغم من أن القانون لا ينص على ذلك.

 

كما أن القانون أكثر تسامحاً تجاه الأزواج فيما يتعلق بالجرائم التي يرتكبونها ضد زوجاتهم. وكان رجال الشرطة يترددون في التدخل فيما يعتبرونه مسائل خاصة بين الأزواج وزوجاتهم.

تم إرتكاب جرائم الشرف أو الإعتداء على النساء بنية القتل، وبدلا من تعزيز القانون عقب القيام بحملة لإنهاء "جرائم الشرف"، قامت الحكومة بمنح نفس الحماية للزوجات اللاتي تقتلن أزواجهن.

يعتبر التحرش الجنسي في أماكن العمل جريمة جنائية. ولم تتوفر أي إحصائيات موثوق فيها تقدم تفاصيل عن مدى وجود هذه المشكلة.

عدّلت مدونة الأحوال الشخصية لعام 2004 سن الزواج بالنسبة للنساء من 15 سنة إلى 18 سنة، وجعلت مسؤولية الأسرة تقع على عاتق كل من الزوجين، وألغت واجب طاعة الزوجة لزوجها. ولم يعد توفر الولي شرطا بالنسبة للنساء لكي يتم الزواج، ويتم الطلاق عبر الإتفاق المتبادل، كما تم فرض قيود على ممارسة تعدد الزوجات.

وفي مايو 2006 تبنت الحكومة استراتجية وطنية للمساواة من خلال إدماج منهج قائم على أساس النوع الإجتماعي في جميع السياسات والبرامج المتعلقة بالتنمية. وتم تضمين ميزانيات تراعي مسألة النوع الإجتماعي، وذلك لأول مرة، في الميزانية الوطنية للحكومة لعام 2006. ويتطلب ذلك من جميع الوزارات تحليل الميزانيات من منطلق تأثيرها على النساء والرجال والأولاد والبنات. وقامت الحكومة على المستوى المحلي بإصدار كتيبات وتقديم دورات تدريبية لتعزيز قدرات السلطات المحلية والجماعات على أخذ القضايا المتعلقة بالنوع الإجتماعي بعين الإعتبار في خططهم ومسارات تحديد ميزانياتهم.

وابتداء من فبراير 2006، قامت الحكومة بتدريب 50 من النساء المرشدات كجزء من حملة أطلقها الملك لتقويض التطرف الديني من خلال تعزيز رسالة الإعتدال في الإسلام والترويج لها. ومنذ إنطلاق الحملة، تخرجت أربع دفعات كل منها تشمل 50 متدربة. وتم تعيين مرشدة بكل مسجد من المساجد التي يزيد عددها على 33000 مسجد عبر البلاد. وتقدم المرشدات التعاليم الدينية الأساسية في المساجد ويوفرن الدعم الديني في السجون والمستشفيات والمدارس، إلا أنهن لا يقمن بالإمامة في الصلاة، وهي مهمة تنحصر فقط في الرجال. كما كانت هناك أيضاً سيدات عضوات بالمجلس الأعلى للعلماء (وهو السلطة الدينية العليا) الذي يرأسه الملك، وكذلك هناك سيدات عضوات في المجالس الدينية المحلية.

 

مازال تطبيق مدونة الأحوال الشخصية لعام 2004 يمثل مصدر قلق لأنه يعتمد بشكل كبير على قدرة القضاء واستعداده لوضع المدونه موضع التطبيق. وبسبب طبيعته المثيرة للجدل، تمت صياغة القانون بطريقة تمنح لكل قاض نطاقا واسعا للتفسير، ولا يتفق جميع القضاة على الهدف منه. وقد شكل الفساد في أوساط الموظفين العاملين في المحاكم وانعدام المعرفة بشأن مقتضيات القانون بين العديد من المحامين عائقاأيضا.

 

أسفرت الانتخابات البرلمانية التي جرت في سبتمبر عن اختيار 34 إمرأة من مجموع 325 مقعدا في البرلمان وهو ما يمثل تراجعا بمقدار مقعد واحد مقارنة بالدورة البرلمانية السابقة. وقد تم إنتخاب ثلاثون من مجموع النائبات الجدد البالغ عددهن 34 من قوائم وطنية مخصصة للمرشحات الإناث. وقد شملت الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء عباس الفاسي سبع سيدات، مقارنة باثنتين في الحكومة السابقة. كما تتولى السيدات مناصب قيادية أخرى مثل عمدة الصويرة وعاملة إحدى العمالات في الدار البيضاء.

 

ومازالت نسبة تمثيل النساء في هياكل اتخاذ القرار في الأحزاب السياسية منخفضة. إلا أن حزب المجتمع الديمقراطي، أصبح في شهر أغسطس، هو أول حزب تتزعمه إمرأة وهي زهور الشقافي. وفي القطاع الخاص، كان يتم تمثيل النساءفي المستويات العليا للإدارة.

 

وعلى الرغم من أن العديد من النساء اللاتي تلقين تعليما جيدا خضن مشوارهن المهني، غير أن نساء قلائل صعدن إلى المستويات العليا في مهنهن. وبحسب الإحصائيات الحكومية التي تم جمعها في 2006، تمثل النساء حوالى 35 في المائة من القوة العاملة، و22 في المائة كن المعيل الرئيسي لعائلاتهن. وكانت النساء في المناطق القروية هن الأكثر تأثرا بعدم المساواة. وكانت تتاح للنساء اللواتي حصلن على الشهادة الثانوية فرصاً متكافئة في الحصول على التعليم الجامعي، وقد مثلت الطالبات نسبة 47 في المائة من إجمالي مجموع الطلبة في الجامعات. وخلال العام الدراسي 2006-2007، كان أكثر من 80 بالمائة من المشاركين في برامج محو الأمية المدعومة من الحكومة من النساء، و45 بالمائة منهن كن في المناطق القروية.

وقد عملت العديد من المنظمات غير الحكومية على الدفع قدماً بحقوق المرأة وتعزيز قضاياها. وكان من بين هذه المنظمات، الرابطة الديمقراطية لنساء المغرب، وإتحاد العمل النسائي، والرابطة المغربية لحقوق المرأة، وكلها منظمات دعت إلى تحسين الحقوق السياسية والمدنية. وكانت هناك منظمات غير حكومية عديدة وفرت ملاجئ للنساء اللواتي تعرضن للضرب، وروجت للتعليم، وقامت بتعليم النساء المبادئ الأساسية للنظافة وتنظيم الأسرة ورعاية الأطفال.

الأطفال

ينص الدستور على أن التعليم إلزامي ومجاني بالنسبة لجميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 15 سنة، و قد سعت الحكومة بشكل متزايد إلى فرض تطبيق القانون. وقد إلتزمت الحكومة أيضا بحماية سلامة ورفاهية الأطفال. وقد بدأت الحكومة، بموجب خطة العمل الوطنية للأطفال (2006 إلى 2015)، في تحسين نوعية التعليم والتدريس، خاصة في المناطق القروية.

وبحسب الإحصائيات الوطنية، فإن حوالى 250000 من الأطفال يتسربون من التعليم الإبتدائي كل عام، كما أن 130000 من التلاميذ الآخرين يغادرون المدارس في مراحل التعليم الإعدادي والثانوي. وأوردت دراسة أعدها صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) في عام 2006 أن 87 في المائة من مجموع الأطفال قالوا إنهم تعرضوا لشكل من أشكال العنف في المدرسة. وخلال العام الدراسي المنصرم، استفاد ما يقرب من 710000 مواطن من البرامج التعليمية غير النظامية .

وقد تخرج خلال العام، وفقاً لإحصائيات وزارة التربية الوطنية، 105930 طالب من المدارس الثانوية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بعام 2006. وقد نجح حوالى 47 في المائة من هؤلاء المتخرجين في امتحاناتهم الوطنية. وقد بلغ عدد الطلبة الذين أنهوا الدراسة الإعدادية 232775 بنسبة نجاح أكثر من 50 في المائة بقليل. وبلغ عدد الأطفال الذين أنهوا الدراسة الإبتدائية حوالى 475000.

ولم تتوفر أية إحصائيات موثوق فيها عن عدد البنات اللاتي تزوجن دون سن 18 عاما. ورغم أن زواج الأطفال غير قانوني، فقد وردت تقارير تفيد باستمرار هذه الممارسة عبر البلاد خاصة في المناطق القروية. ولقد قامت الحكومة، من خلال استخدام مدونة الأحوال الشخصية وبالتنسيق مع منظمات غير حكومية دولية ووطنية، بتعريف النساء بحقوقهن، وتم ذلك بشكل جزئي لمكافحة زواج الأطفال.

كانت عمالة الأطفال تمثل مشكلة خطيرة. حافظت الحكومة على الإتفاقايات مع إسبانيا وإيطاليا بشأن إعادة الأطفال القاصرين الذين ليس معهم مرافق، وبقيت عمليات الإعادة بطيئة بسبب انعدام موافقة العائلات المغربية على السماح بعودة الأطفال القاصرين إلى ديارهم وكذلك بسبب العدد القليل من الأماكن المتوفرة في مراكز الإستقبال المخصصة للقاصرين الذين ليس لهم مكان للعودة إليه. وتم خلال العام إنشاء مراكز لإعادة التأهيل بأموال إسبانية بالقرب من طنجة ومراكش للمساعدة في إعادة تأهيل القاصرين .

الإتجار بالأشخاص

يحظر القانون الإتجار بالأشخاص، غير أن بعض التقارير أفادت بأنه تم الإتجار بالأشخاص من وإلى وداخل البلاد. وقد استمر عدد القاصرين المهاجرين إلى الإتحاد الأوروبي في التزايد، وذلك بحسب الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين في الخارج. وقد تضاعف عدد القاصرين الذين هاجروا عبر جزر الكاناري أربعة أضعاف في عام 2006، وكان حوالى ثلث عددهم قادمين من المغرب. يحظر قانون الهجرة وبشكل محدد الإتجار بالأشخاص ويفرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن على الأشخاص، بمن فيهم المسؤولين الحكوميين، المتورطين أو الذين يخفقون في تفادي الإتجار بالأشخاص. وبموجب القانون تتم محاكمة المتورطين بتهم إما الإحتيال، أوالإختطاف، أو إفساد أخلاق القاصرين ، أو إرغام الآخرين على الدعارة. وتعاقب قوانين الحكومة المتعلقة بمنع الإتجار بالأشخاص، المهربين والمسؤولين العموميين المتواطئين معهم بعقوبات تتراوح ما بين ستة أشهر وعشرين عاما في السجن وبمصادرة ممتلكاتهم.

وبموجب القانون يعتبر الإتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين نشاطان غير قانونيين. ولم تميز الإحصائيات الحكومية بين بالأفراد الذين يتم تهريبهم وبين المهاجرين الذين يهاجرون طواعية لأسباب اقتصادية. وكانت الحماية التي تقدمها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة متوفرة للأشخاص الذين تم تهريبهم. وقد واصلت الحكومة إعادة ضحايا الإتجار إلى دولهم. وقامت بشكل طوعي بإعادة حوالى 1200 مهاجرا غير شرعي إلى دولهم خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام.

كانت البلاد مصدرا للرجال والنساء والأطفال المهربين إلى إيطاليا واسبانيا ومناطق أخرى من أوروبا والشرق الأوسط من أجل العمالة القسرية والإستغلال الجنسي. وقد ظل الإتجار بالأشخاص داخلياً يمثل مشكلة. وكانت الفئتان الرئيسيتان للمجموعات التي تم الإتجار بها عادة هما البنات اللواتي أرسلن رغما عنهن للعمل كخادمات في المنازل والنساء اللواتي أرغمن على القيام بممارسة الجنس. وتم تهريب النساء إلى المملكة العربية السعودية وسوريا والإمارات العربية المتحدة ليتم إرغامهن على الدعارة بعدما تلقوا وعودا بالعمل كخادمات في المنازل.

كانت البلاد نقطة عبور للأشخاص الذين يتم الإتجار بهم. وقد تم تهريب رجال ونساء من نيجيريا والهند وبنغلاديش وسريلانكا وباكستان إلى أوروبا أو دول الشرق الأدنى. كما كان الأفارقة القادمون من جنوب الصحراء عبر البلاد في طريقهم إلى أوروبا أيضاً ضحية للمتاجرين بالأشخاص. وعادة ما تم الضغط على النساء ليتم استغلالهن في النشاط التجاري الجنسي وللعمل بالإكراه كخادمات مقابل الطعام والمأوى.

كان الإتجار الداخلي أيضا مشكلة، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات الصغيرات. وبحسب منظمة اليونيسيف والمنظمات غير الحكومية الوطنية، قام المتاجرون بشكل اعتيادي بزيارة المناطق القروية المعزولة في جبال الأطلس حيث أقنعوا الآباء بأن بناتهم سيكنّ أفضل حالا إذا ما اشتغلن كخادمات في المنازل.

جذب الإتجار بالقاصرين بهدف الاستغلال الجنسي التجاري السياح الذين يرغبون في ممارسة الجنس مع الأطفال من أوروبا ودول الخليج العربي.

وقامت عصابات الجريمة المنظمة بتنسيق بعض عمليات الهجرة السرية إلى أوروبا، خاصة بالنسبة للأفراد القادمين من جنوب الصحراء العابرين للبلاد. وقد تكون بعض هذه الأنشطة قد تضمنت الإتجار. وقد تعرض رجال الشرطة في الشمال، الذين تجاهلوا عمليات الإتجار من أجل تحقيق مكاسب مالية، للإعتقال والإدانة بجرائم متنوعة. وقد كانت معظم شبكات الإتجار هي مجموعات إجرامية صغيرة. وأفادت تقارير غير رسمية بأن موظفي الفنادق رتبوا عمليات نقل الفتيات والنساء الشابات من المناطق القروية إلى المدن ليتم استغلالهن جنسيا وبشكل تجاري. تبنت الحكومة عام 2005، بحسب وزارة الداخلية، استراتيجية لمكافحة الإتجار بالأشخاص ترتكز على خمسة ركائز رئيسية: الإجراءات الأمنية، والتشريعات، وإنشاء مؤسسات متخصصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية، و التعاون الدولي، وحملات التوعية العامة.

ويعتبر المرصد الوطني للهجرة وحدة عمل لمكافحة الإتجار بالأشخاص، تقوم بالنسيق بين العديد من الوكالات الحكومية وتقوم بتخطيط السياسيات. وقد تم تطبيق الأنشطة المتعلقة بمكافحة الإتجار بالأشخاص بشكل أساسي من قبل وزارة الداخلية. كانت الهجرة السرية هي مسؤولية موظفي الهجرة، وقضية الدعارة هي مسؤولية الشرطة، أما قضايا زواج الأطفال فتمت مراجعتها من طرف السلطات المحلية التابعة في نهاية المطاف لوزارة الداخلية. وعادة ما شارك ضباط فرض القانون في تدريبات ودورات تعليمية متعلقة بالإتجار بالأشخاص وبحقوق الإنسان بشكل عام.

قام المسؤولون، في فبراير 2006، بتفكيك شبكة دولية كبيرة للإتجار وتهريب المهاجرين من الهند، وتم اعتقال 70 مشتبه به بمن فيهم ضابط في الشرطة. ولم يتم البت في قضاياهم بحلول نهاية العام. في مطلع العام تم توجيه تهم لضابطين في الشرطة بالدار البيضاء بتشكيل عصابة إجرامية لتسهيل دخول الأجانب بطريقة غير شرعية وللمساعدة في خروجهم من البلاد. ولم تكن وضعية قضيتهم متاحة مع نهاية العام. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجنود الذين كانوا ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في ساحل العاج قد خضعوا لتحقيقات بحلول نهاية العام للإشتباه في ارتكابهم انتهاكات جنسية بحق نساء وفتيات من ساحل العاج. ولم تتمكن الأمم المتحدة من الحصول على أدلة موثوقة فيها على حدوث أي أعمال غير لائقة.

 

تم في عام 2006 إعتقال ضابط في الشرطة القضائية وتمت محاكمته بسبب الفساد والتورط في نشاط إجرامي محلي منظم لتسهيل هجرة المواطنين بطريقة غير شرعية إلى إسبانيا. وقد صدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات. وفي المنطقة ذاتها، أدانت المحاكم شرطيين آخرين وحكمت عليهما بالسجن شهرين لكل منهما مع إيقاف التنفيذ بالإضافة إلى غرامات مالية بسبب تزوير وثائق إدارية وتشجيع الهجرة غير الشرعية.

أفادت وزارة الداخلية، خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، بأنه تم حل 260 شبكة إتجار إجرامية. وفي يونيو 2006 أعلنت وزارة الداخلية بأن عدد الإعتقالات التي جرت بحق الأجانب بسبب الإنحراف الأخلاقي وممارسة الجنس مع الأطفال قد تزايد بنسبة 26 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2005. وقد تراوحت الأحكام الصادرة بحق المدانين في عام 2006 بالسجن ما بين شهرين إلى ثلاث سنوات. ولم تكن هناك أرقام محددة متوفرة عن الإعتقالات والإدانات.

وخلال عام 2006 وبحسب تقارير وزارة الداخلية فإن الحكومة قد حلت أكثر من 350 شبكة إجرامية لتهريب الأشخاص، قد يكون بعضها شمل المتاجرين بالأشخاص. وقامت الحكومة بمحاكمة 51 حالة شملت 156 شخصا متهمين بالمشاركة أوتمويل أو تسهيل دخول كل من المغاربة والأجانب بشكل غير شرعي إلى المغرب أو الخروج منه. ومن بين تلك الحالات، صدر 23 قرارا أدى إلى الإدانة وكان هناك 14 قضية ماتزال رهن التحقيق، وجرت المحاكمة في 14 قضية أخرى بحلول نهاية العام. وتراوحت الأحكام ما بين شهرين إلى 12 عاماً في السجن، بالإضافة إلى غرامات تراوحت ما بين 260 دولار إلى 65000 دولار (2000 درهم إلى 500000 درهم).

وبحسب وزارة العدل فإن هناك العديد من الاتفاقيات مع دول أخرى بشأن التحقيق مع المتاجرين بالأشخاص ومحاكمتهم. وعلى الرغم من أن هناك معاهدات ثنائية بين الحكومة ودول أخرى متصلة، إلا أنها لم تقم بترحيل المواطنين المتهمين بالإتجار بالأشخاص تماشيا مع المادة 721 من القانون الجنائي.

 

الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة

هناك ثلاثة قوانين لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقات. ولدى الحكومة مبادئ توجيهية بشأن كيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقات، غير أن تلك الإجراءات ليس لها فعالية قانونية بعد. ولا يفرض القانون بشكل محدد ضرورة توفير الإمكانية التي تسهل لذوي الإعاقة دخول المباني. وقد حاولت وزارة التنمية الاجتماعية والأسر والتضامن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقات في المجتمع، غير أنه من الناحية التطبيقية تم ترك عملية الإدماج للجمعيات الخيرية الخاصة. و تقوم العائلات، بشكل نمطي، بدعم الأفراد ذوي الإعاقات أو يعيشون على التسول.

الأقليات الوطنية، والعرقية والإثنية

اللغة الرسمية هي العربية، لكن الفرنسية والعربية تستخدمان معاً في وسائل الإعلام الإخبارية وفي المؤسسات التعليمية. ويتم تدريس المواد العلمية والتقنية بالفرنسية، مما يقلص نسبة مشاركة الذين لا يتحدثون سوى العربية أو الأمازيغية (البربر)، وهم نسبة كبيرة من المواطنين، في هذه البرامج. وقد ركزت الإصلاحات التعليمية في العقد الماضي على استخدام اللغة العربية في المدارس الثانوية. لكن الإخفاق في تغيير نظام الجامعات أدى بشكل مماثل إلى إقصاء العديد من الطلاب من الالتحاق بالتعليم العالي في المجالات التقنية المتقدمة. وقد أفتقد الفقراء للإمكانيات اللازمة للحصول على التعليم الإضافي باللغة الفرنسية ليكون مساعدا إلى جانب المنهج التعليمي الذي يُدرس في المدارس العمومية.

زعم حوالى 60 بالمائة من السكان إن لهم تراثا أمازيغيا (بربرياً)، بما في ذلك العائلة المالكة. وذكرت الجماعات الثقافية الأمازيغية إن تقاليدها ولغتها آخذة في الإختفاء بسرعة بسبب التعريب. وردا على هذا القلق، تم زيادة عدد ساعات البث الإعلامي الرسمي باللغة الأمازيغية من أربع إلى ثماني ساعات في اليوم في عام 2005. وفي سبتمبر تمت إضافة برامج تلفزيونية لأول مرة باللغة الأمازيغية. و تمت إضافة دروس للغة الأمازيغية في المناهج الدراسية في عدد محدود من المدارس الإبتدائية. وخلال العام الدراسي 2007-2008 اعتمدت الحكومة درسا باللغة الأمازيغية في 3470 مدرسة، وهو ما يمثل زيادة قدرها 2806 مقارنة بالعام الدراسي السابق.

أعمـال الإسـاءة والتمـييز المجتمعية الأخرى

حدثت بعض أعمال العنف الإجتماعي على أساس الميول الجنسية. إذ يجرم القانون الجنائي التصرفات الجنسية المثلية، غير أنه تم فرض ذلك بشكل غير اعتيادي. وقد اقتحمت مجموعة غاضبة من الناس، في 23 نوفمبر، منزل رجل كان قد نظم بمنزله في عطلة نهاية الأسبوع السابق ما يزعم إنه زواج بين مثليين. وفي 10 ديسمبر، تمت محاكمته برفقة خمسة من المشاركين الآخرين وتمت إدانتهم بتهمة انتهاك القانون الذي يحظر التصرفات الجنسية المثلية. ومازالوا رهن الإعتقال مع حلول نهاية العام.

القسم 6 حقوق العمال

أ. الحق في تكوين الجمعيات والانضمام إلى عضويتها

يجيز الدستور للعمال تشكيل نقابات عمالية والإنضمام لها، لكن من حيث التطبيق وردت تقارير بأن القوانين لم تطبق في بعض المجالات. وكانت معظم النقابات واتحادات العمال متحالفة مع أحزاب سياسية، لكن النقابات لم تتعرض للتدخل الحكومي. وكان حوالى 5.5 بالمائة من العاملين في البلاد منظمون في نقابات.

يتضمن قانون العمل بشكل مفصل القيود المفروضة على عدد ساعات العمل الإضافي في الأسبوع، ويحدد معدل الأجور لأيام العطل الرسمية وساعات العمل في الليل والعمل الإضافي الروتيني. وحسب المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية فإن العمال عملوا أحياناً أكثر من معدل الساعات الـ 44 المقررة في كل أسبوع، وفي معظم الحالات لم يتم دفع أجر ساعات العمل الإضافي عند طلب القيام به.

 

يحظر القانون بشكل محدد التمييز ضد غير المنضمين إلى النقابات، غير أنه يمنع بعض الفئات من الموظفين العموميين (على سبيل المثال، أعضاءالقوات المسلحة، الشرطة وأعضاء النظام القضائي) من تشكيل نقابات عمالية. ويحظر القانون بشكل صريح على الشركات طرد العمال بسبب مشاركتهم في نشاطات مشروعة تنظمها النقابات، كما يوضح سلطة الحكومة للتدخل خلال الإضرابات. ولا يجوز لأرباب العمل بدء إجراءات ملاحقة جنائية ضد عمال شاركوا في الإضرابات. وعلى خلاف ما كان عليه الحال في 2006، لم ترد أي تقارير تفيد بتعرض مسؤولي النقابات للضغوط من قبل الحكومة.

 

تتمتع المحاكم بسلطة إعادة أي عامل تم تسريحه من عمله بشكل تعسفي، وهي قادرة على فرض الأحكام التي تُرغم أرباب العمل على دفع تعويضات عن الضرر ومستحقات الأجور. ويجوز للنقابات رفع دعاوى قضائية من أجل تطبيق قوانين العمل، كما يحق لأرباب العمل رفع دعاوى قضائية ضد النقابات عندما يعتقدون بأن النقابات تجاوزت صلاحيتها.

ب. الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية

ينص قانون العمل على الحق في التنظيم والتفاوض بشكل جماعي، وقد أيدت الحكومة هذا الحق بشكل عام. وقد تنافست اتحادات نقابات العمال فيما بينها لتنظيم العمال. ويحق لأي مجموعة تتألف من ثمانية عمال أن تشكل نقابة، ويجوز لأي عامل أن يغير ارتباطه بنقابة ما بكل سهولة. وقد يضم موقع عمل واحد عدة فروع مستقلة أو فروع مرتبطة بأكثر من نقابة عمالية واحدة. غير أن النقابات التي تنتمي إلى عضويتها نسبة 35 في المائة من مجموع القوة العاملة هي الوحيدة التي يمكن الإعتراف بها باعتبارها شريكا تفاوضيا.

تعتبر المفاوضة الجماعية ومنذ زمن بعيد تقليداً في بعض مجالات الإقتصاد، مثل القطاع الصناعي، وقد بدأت المفاوضة الجماعية تزداد إنتشاراً في مجال الخدمات، بما في ذلك البنوك والصحة والخدمة المدنية. وعادة ما كان يتم تحديد الأجور وظروف العمل للعمال المنتمين إلى نقابات من خلال مناقشات بين رب العمل وممثلي العمال، غير أن أرباب العمل يحددون رواتب الغالبية العظمى من العمال بشكل أحادي. وقد نشبت خلافات عمالية في بعض الحالات نتيجة إخفاق أرباب العمل في تنفيذ الإتفاقات التي يتم التوصل إليها عبر المفاوضة الجماعية، وبسبب عدم دفعهم للأجور.

يتطلب القانون التحكيم الإجباري في المنازعات، ويمنع عمليات الإعتصام، كما يوفر الحق في العمل، ويدعو إلى تقديم إشعار قبل الإضراب بعشرة أيام، ويسمح بتوظيف عمال بديلين. ويمكن للحكومة أن تتدخل خلال الإضرابات، ولا يجوز أن تُنظم الإضرابات حول قضايا تم التطرق إليها في عقد جماعي لمدة سنة واحدة بعد أن يدخل العقد حيز التنفيذ. وتتمتع الحكومة بسلطة تفريق المظاهرات في الأماكن العامة التي لم يُسمح بالقيام بإضرابات فيها، ومنع احتلال الأماكن الخاصة من دون ترخيص.

لا يجوز للنقابات أن تمنع العمال الذين لم يشاركوا في الإضراب من العمل، ولا يجوز لها القيام بعمليات تخريب. ويتعرض أي موظف مضرب يقوم بمنع موظف بديل من العمل بالإيقاف لمدة سبعة أيام. ويعاقب في حال ارتكابه مخالفة ثانية في غضون سنة واحدة،بالإيقاف عن العمل لمدة 15 يوما.

يشترط القانون على أرباب العمل الذين يرغبون في فصل عمال لديهم أن يقوموا بإبلاغ الحاكم الإقليمي من خلال مكتب مفتش العمل. وفي الحالات التي يعتزم فيها رب العمل إستبدال العمال المفصولين، يقوم مفتش عمل تابع للحكومة بتوفير العمال البديلين ويقوم بالوساطة في قضايا العمال الذين يحتجون على طردهم من العمل.

ضمنت الحكومة بشكل عام الإلتزام بقوانين العمل في الشركات الكبرى وفي القطاع العمومي. وقد تجاهل أصحاب العمل بشكل روتيني، في القطاع غير الرسمي، مثل ورش العمل العائلية التي تسيطر على قطاع الحرف اليدوية، القوانين والإجراءات الخاصة بالعمل، وأفتقد المفتشون الحكوميون للموارد اللازمة لمراقبة الإنتهاكات بشكل فعال. العمل المنزلي غير مُقنن.

يتم في منطقة التجارة الحرة في طنجة، وهي منطقة لتصنيع المنتجات بهدف التصدير، تطبيق قوانين العمل والممارسات المتعلقة بها بشكل كامل. وكانت نسبة العاملين في منطقة التصدير الذين ينتمون إلى النقابات تتماثل مع النسب في بقية قطاعات الإقتصاد، وقد قدر الباحثون الأكاديميون المختصون في مجال العمل بأن عدد العمال المنتمين إلى النقابات يمثل أقل من نسبة 6 في المائة من القوة العاملة.

ج. حظر العمل القسري أو الإجباري

يحظر القانون العمل القسري والعمل الإجباري والعمل السري، بما في ذلك ما يتعلق بالأطفال، غير أن هناك تقارير أفادت بوقوع هذه الممارسات. وقد أفتقدت الحكومة، من الناحية التطبيقية، إلى الموارد للتفتيش على ورش العمل الصغيرة والمنازل الخاصة حيث تحدث معظم حالات العمل من هذا النوع. وإستمر العمل القسري من خلال ممارسة الخدمة بالتبني في البيوت.

د. حظر عمالة الأطفال والحد الأدنى لسن العمل

يحمي القانون الأطفال من الاستغلال في أماكن العمل و يحظر العمل القسري أو الإجباري، غير أن الحكومة لم تطبق هذه القوانين بشكل فعال إلا في أسواق العمل المنظمة. ولم تكن هناك أي محاكمات بموجب قانون عمالة الأطفال. وقد كان عدم الإلتزام بالقوانين الخاصة بعمالة الأطفال هو تصرف شائع خاصة في المجال الزراعي. وفي 2006 أفادت منظمات غير حكومية محلية ودولية بأن ما يصل إلى 87 في المائة من العمال دون السن المسموح به في البلاد يعملون في المزارع العائيلة.

أقرت الحكومة خلال السنوات الأخيرة بأن هناك مشكلة جارية فيما يتعلق بعمالة الأطفال في البلاد وقامت بتعزيز عدد من الإجراءات القانونية التي تهدف إلى وضع حد لإستغلال الأطفال. وفي عام 2004 صادقت الحكومة على إدخال إصلاحات على مدونة الأحوال الشخصية، وقانون العمل، والقانون الجنائي، أسفرت جميعها عن تعزيز حقوق الأطفال. غير أن البلاد ماتزال تعاني من ارتفاع نسب عمالة الأطفال بسبب عدم تطبيق تلك القوانين.

 

اصلت الحكومة، خلال العام، اتخاذ الإجراءات للتصدي لمشكلة عمالة الأطفال، وهو ما برز في خطة العمل لإنقاذ الطفل للفترة ما بين 2006 و2015. وقامت الحكومة بتوسيع نطاق التنسيق مع منظمات غير حكومية محلية ووطنية ودولية بشأن العديد من البرامج التعليمية والتدريبية على مدار العام. أفادت الحكومة في عام 2005 بأن هناك حوالى 600000 طفل عامل وأن مابين 1.5 مليون إلى 2 مليون طفل غير مسجلين في المدارس. ومن بين الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 12 إلى 14 سنة، كان 18 بالمائة منهم يعمل. وفي المناطق القروية، كانت نسبة الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم ما بين السابعة إلى الرابعة عشر 19 بالمائة، وفي المناطق الحضرية، كانت نسبة الأطفال العاملين تعادل 2 بالمائة من قوة العمل.

 

ومن الناحية التطبيقية، كان الأطفال يبدأون التدريب على العمل قبل أن يبلغوا الثانية عشر من العمر، خاصة في الورش العائلية الصغيرة في مجال الصناعات الحرفية اليدوية. كما عمل الأطفال أيضاً في القطاع غير المُقنن المتمثل في صناعة النسيج والسجاد ونشاطات صناعية خفيفة. وعادة ما كانت معايير السلامة والصحة و الأجور بالنسبة للأطفال دون المعايير المعمول بها. وتم إستغلال العديد من الفتيات صغيرات السن كخادمات في المنازل.

 

يحدد قانون العمل الحد الأدنى لسن العمل في جميع القطاعات بسن الخامسة عشر. وبحسب القانون، يُمنع عمل الأطفال دون السادسة عشر من العمر لأكثر من 10 ساعات في اليوم، ويجب أن تتضمن هذه الساعات على الأقل ساعة واحدة للراحة. ولا يُسمح للأطفال دون سن 16 عاماً بالعمل في الفترة من الساعة 9:00 مساءاً إلى 6:00 صباحا في الأعمال غير الزراعية، أو من الساعة 8:00 مساءاً إلى الساعة 5:00 صباحا في النشاطات الزراعية. كما يُمنع تشغيل الأطفال دون سن 18 عاماً في المحاجر أو المناجم أو في أي مواقع تصنفها الحكومة على أنها مواقع خطيرة.

 

 

يحرم القانون العمل القسري أو الإجباري أو السري ، غير أن هذه القوانين كان من الصعب تطبيقها.

 

تحمي مدونة الأحوال الشخصية الأطفال غير الشرعيين والأطفال الذين تخلت عنهم عائلاتهم، والذين يجدون أنفسهم في ظروف يائسة تؤدي إلى عمالة الأطفال. وقد عدلت هذه المودنة ذاتها السن الأدنى للتجنيد في القوات المسلحة من 18 إلى 20 عاماً. كانت البلاد وجهة لتهريب الأطفال من منطقة جنوب الصحراء بأفريقيا، ومن شمال أفريقيا، ومن آسيا، كما كانت البلاد منطقة عبور (ترانزيت) ومصدراً للأطفال الذين تم تهريبهم إلى أوروبا. كما تم أيضاً الإتجار بالأطفال داخليا واستغلالهم للعمل بالخدمة في المنازل أو للتسول أو الدعارة.

يُقدر عدد الأطفال الذين يعملون بطريقة غير شرعية كخدم في المنازل مابين 66000 و 88000، وكانوا جميعاً دون سن الخامسة عشر حسب ما ذكرته منظمة هيومان رايتس ووتش. وقد جاء حوالى 90 في المائة من هذا العدد من المناطق القروية، وكان 84 في المائة منهم أميين. ولا يتضمن قانون العمل مواداً تغطي الخدمة في المنازل وبالتالي لا يمنع تشغيل الأطفال كخادمات في المنازل.

 

ظلت ممارسة الخدمة بالتبني، والتي تقوم خلالها العائلات في المدن بتبني فتيات قرويات صغيرات السن لاستخدامهن كخادمات في المنازل، منتشرة على نطاق واسع. وكانت هناك تقارير كثيرة موثوق فيها عن حدوث إساءات جسدية ونفسية في مثل هذه الظروف. وقد اتُهمَت بعض دور الأيتام بالتواطؤ في هذه الممارسة. وقد تقبل المجتمع عموماً فكرة الخدمة بالتبني. وبحسب منظمة هيومان رايتس ووتش، فإن غالبية الأطفال العاملين في المنازل عملوا من بين 14 إلى 18 ساعة يوميا بدون راحة، سبعة أيام في الأسبوع، مقابل رواتب بلغت حوالي 5 سنتات إلي 13 سنتاً (0.4 دولار يعادل درهماً واحداً) في الساعة. ولم يحصل معظم الأطفال العاملين في المنازل على رواتب نقدية، ولكنهم عملوا مقابل الطعام و المسكن والملبس. وتم "تأجير" الأطفال من قبل الآباء أو أقارب آخرين إلى تجار الشوارع بغية التسول. وقد حصل الآباء على مقابل مالي لإستخدام أطفالهم، كما أحتفظ الشخص الذي "أستأجر" الطفل بجزء من الدخل اليومي الذي يجنيه الطفل من التسول.

إن وزارة التنمية الإجتماعية والأسرة والتضامن هي المسؤولة عن تنفيذ وفرض قوانين عمل الأطفال والإجراءات التنظيمية الخاصة بها، والتي تمت مراعاتها بشكل عام في القطاع الصناعي، والقطاع المنظم عبر النقابات من الإقتصاد. ويفرض قانون العمل عقوبات قانونية ضد أرباب العمل الذين يقومون بتوظيف أطفال دون سن 15 عاماً، وتتراوح الغرامات ما بين 3250 دولار و 3900 دولار ( 25000 درهم إلى 30000 درهم). وتتضمن سبل فرض القانون ضد عمالة الأطفال عقوبات جنائية، وغرامات مدنية، وسحب أو وقف أحد أو جميع الحقوق المدنية أو الوطنية أو العائلية بما في ذلك الحرمان من حق الإقامة القانونية في البلاد لمدة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات. وقد أقرت الحكومة قوانين تمنع التسول الذي يُستغل خلاله الأطفال وبيع وشراء الأطفال كزوجات. وبحسب وزارة العدل لم يتم توجيه تهم بانتهاك قوانين عمالة الأطفال إلى أي من أرباب العمل.

ولا يزال تطبيق الحد الأدني للسن القانوني المسموح به للعمل أمرا متجاهلا في كل من القطاعين الرسمي وغير الرسمي. وبحسب المسؤولين في وزارة العدل لم يتم على الإطلاق إدانة أي من أرباب العمل بتهة تشغيل طفل دون السن الأدنى المحدد بـ 15 عاما، على الرغم من الإقرار بأن عمالة الأطفال تعتبر مشكلة. ولا يخضع القطاع غير الرسمي، الذي يعمل فيه غالبية الأطفال، للمراقبة من قبل المفتشين وطاقم الموظفين صغير العدد في وزارة العمل. ولم يتم تخصيص أي من مفتشي العمل للتطرق فقط لقضايا عمالة الأطفال. وقد أفادت منظمة هيومان رايتس ووتش بأن الشرطة، والمدّعون العامون، والقضاة نادرا ما فرضوا المقتضيات القانونية الخاصة بالإساءة إلى الأطفال أو "بالعمالة القسرية في القضايا المتعلقة بالأطفال العاملين كخدم في المنازل"، كما أن عددا قليلا من آباء الأطفال العاملين كخدم في المنازل كانوا راغبين أو قادرين على متابعة السبل القانونية التي من المحتمل أن توفر أية فوائد مباشرة.

هـ. الظروف المقبولة للعمل

كان الحد الأدنى للأجور يُقدر بحوالى1.25 دولار (9.66 درهم) للساعة في القطاع الصناعي، و حوالى 6.50 دولار (50 درهماً) يومياً للعمال الزراعيين. وعادة ما تجاهلت المشاريع في القطاع غير الرسمي، والتي توظف حوالى 60 بالمائة من اليد العاملة، شروط الحد الأدنى للأجور.

تجاوز أقل أجر تدفعه الحكومة الحد الأدنى للأجور.

لا يكفي الحد الأدنى للأجور في القطاع الصناعي، ولا الأجور الممنوحة للعمال الزراعيين، لتوفير مستوى معيشة كريم للعامل وأسرته، حتى مع توفر الدعم الحكومي للأسعار. وفي كثير من الحالات، تقاسم عدد من أفراد الأسرة دخلهم من أجل إعالة أسرتهم. وقد كان معظم العاملين في القطاع الصناعي يكسبون أكثر من الحد الأدنى للأجور، فقد حصل هؤلاء عادة على مرتبات تعادل أجر 13 إلى 16 شهراً في كل عام، بما في ذلك المكافآت التقليدية التي يحصلون عليها في المناسبات.

ينص القانون على أن أسبوع العمل لا يتجاوز 44-48 ساعة عمل كحد أقصى، وعلى ألا تزيد ساعات العمل عن عشر ساعات في اليوم الواحد، وعلى دفع أجور مقابل ساعات العمل الإضافية، ودفع الأجور عن الإجازات العمومية والسنوية، وعلى حد أدنى من الظروف الصحية والسلامة، بما في ذلك منع العمل الليلي للنساء والقصر. لم يلتزم أرباب العمل بهذه الإجراءات بشكل شامل، كما أن الحكومة لم تقم بفرضها بشكل فعال في جميع القطاعات.

بقيت مقاييس الصحة والسلامة المهنية على مستوى بدائي، إلا في ما يتعلق بحظر توظيف النساء والأطفال في مهن خطرة معينة. حاول مفتشو العمل مراقبة أوضاع العمل والتحقيق في الحوادث، لكنهم كانوا يفتقرون إلى الموارد الكافية. ومع أن العمال يملكون الحق، من ناحية المبدأ، في الإنسحاب من ظروف العمل التي تـُعرض سلامتهم وصحتهم للخطر دون المخاطرة بفقدان وظائفهم، إلا أنه لم ترد أي تقارير عن محاولة العمال ممارسة هذا الحق.


    This site is managed by the U.S. Department of State.
    External links to other Internet sites should not be construed as an endorsement of the views or privacy policies contained therein.


Embassy of the United States