jump over navigation bar
Embassy SealUS Department of State
Embassy of the United States Dublin, Ireland flag graphic

التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية

حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2007 

المغرب نظام ملكي دستوري فيه برلمان منتخب ويبلغ عدد سكانه حوالى 34 مليون نسمة. وبموجب الدستور تكمن السلطة العليا على جميع فروع الحكومة في يد الملك محمد السادس الذي يرأس مجلس الوزراء ويعين أو يصادق على أعضاء الحكومة. ويستطيع الملك أن يعفي الوزراء من مهامهم وأن يحل البرلمان وأن يدعو لإجراء انتخابات جديدة وأن يدير شؤون الدولة بموجب مرسوم ملكي. ويتكون الجهاز التشريعي من مجلسين، ويمكن لمجلس النواب حل الحكومة من خلال التصويت بحجب الثقة عنها. لقد جرت الإنتخابات البرلمانية في 7 من سبتمبر لانتخاب أعضاء مجلس النواب بسلاسة وبشكل نزيه وحر بحسب المراقبين الدوليين. وهناك 35 حزبا سياسيا في المغرب. وقد حافظت السلطات المدنية بشكل عام على السيطرة الفعلية على قوات الأمن. (*هذا التقرير مقسم إلى قسمين: يتطرق القسم الأول إلى وضع حقوق الإنسان في المغرب، ويتطرق القسم الثاني إلى الوضع في الصحراء الغربية.)


لم يتمتع المواطنون بالحق في تغيير مقتضيات الدستور التي يقوم على أساسها نظام الحكم الملكي أو القواعد المتعلقة بالدين الإسلامي.
ومازالت هناك تقارير عن ممارسة التعذيب على يد الفروع المختلفة لقوات الأمن. وأستمرت ظروف السجون دون المعايير الدولية. ومازالت ترد بعض التقارير عن الاعتقالات التعسفية وحالات الحبس الإنفرادي وإستمرار إفلات الشرطة وقوات الأمن من العقاب. ومازال النظام القضائي يخضع لتأثير السلطة التنفيذية كما أنه لم يكن مستقلا بشكل كامل. وقيّدت الحكومة حريات الكلام والصحافة والعقيدة. واستمرت حالات الإتجار بالأشخاص، كما أن عمالة الأطفال خاصة في القطاع غير النظامي وغير المُقنّن ما زالت تمثل مشكلة. وقد حافظ المدنيون بشكل عام على السيطرة الفعلية على قوات الأمن.

|
قام المغرب بتطبيق إجراءات ملحوظة خلال السنة أسفرت عن التقدم على مسار حقوق الإنسان، بما في ذلك مراجعة الحكومة لقانون الجنسية للسماح للنساء المسلمات بنقل الجنسية لأبنائهن، ونشرها لإحصائيات حالات العنف المنزلي.
في شهر سبتمبر برز الإلتزام المدني العام لتطوير ثقافة حقوق الإنسان من خلال الانتخابات البرلمانية التي تمت مراقبتها من قبل جماعات محلية ودولية.

 

احترام حقوق الإنسان

القسم 1 احترام كرامة الإنسان، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي:

 

أ. حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع

لم ترد أي تقارير عن ارتكاب الحكومة أو عملائها أية أعمال قتل بدافع سياسي.
في 11 مارس فجّر عبد الفتاح الرايدي قنبلة داخل مقهى للإنترنيت مما أودى بحياته وأصاب أربعة آخرين بجروح. ويُقال إن الرايدي تشاجر مع ابن صاحب المقهى الذي منعه من الدخول على مواقع جهادية على الانترنيت.


وفي 10 أبريل اقتحم ضباط الشرطة منزل عدد من المشتبه في أنهم ناشطون إسلاميون.
وقد لقي ثلاثة من المشتبه فيهم حتفهم عندما فجّروا أحزمة ناسفة وتعرض واحد منهم لإطلاق النار على يد الشرطة مما أسفر عن مقتله.

 

وفي 14 أبريل فجّر أخوان وهما محمد وعمر باتا نفسيهما على بعد ثوان من بعضهما البعض في الشارع بالدار البيضاء. وأصيبت إمرأة كانت مارة حينها بجروح خلال التفجيرات.

 

وفي 7 يوليو توفي داده ولد همة ولد نافع وهو معتقل صحراوي في أكادير، ويقال إنه توفي بسبب الرعاية الطبية السيئة أو غير اللائقة. وقدّمت الحكومة وثائق تُظهر بأنه كان يخضع لفحوصات طبية بشكل اعتيادي وبأن الطبيب قد قام بالتحقيق في إدعاءاته بأنه تعرض للتعذيب. ويواصل نشطاء حقوق الإنسان الطعن في ذلك الإدعاء.

 

وفي 3 يوليو حاول ما بين 50 إلى 70 افريقيا العبور بطريقة غير شرعية إلى مليلية. وبحسب التقارير الصحفية لقي ثلاثة مهاجرين حتفهم وأصيب ثمانية بجروح بالغة. وأكدت الحكومة وفاة اثنين فقط من المهاجرين، فيما لم يعرف سبب وفاة المهاجر الثالث مع نهاية العام.

 

أطلق حرس الحدود الحكوميون، في عام 2005، النار على أربعة مهاجرين أفارقة وأردوهم قتلى عندما كانوا يحاولون الدخول بطريقة غير شرعية إلى منطقة مليلية الخاضعة لإسبانيا. وبحسب تقرير حكومي توفي مهاجران آخران في وقت لاحق بسبب إصابتهما بجروح متعددة. وكان الضحايا أعضاء في مجموعة كبيرة من الأفراد الذين حاولوا اختراق أو تسلق السياج الحدودي. وأفادت الحكومة بأن حصيلة 11 مهاجرا لقوا حتفهم خلال الحادث. وقد أعادت الحكومة جثامين المهاجرين غير الشرعيين الذين لقوا حتفهم في الحادث إلى دولهم.

 

وعلى الرغم من أن محكمة للإستئناف في الناظور قد أيدت قانونية عمليات إطلاق النار، فقد قامت الحكومة بتغيير الإجراءات المتبعة عقب الحادث للسماح باستخدام بدائل عن القوة القاتلة في حال وقوع حادث مشابه. وقد تمت إعادة نشر حرس الحدود لرصد المهاجرين وتحويل اتجاههم قبل أن يصلوا إلى أطراف منطقة مليلية.

 

ب. اختفاء الأشخاص

لم ترد أي تقارير عن اختفاء أشخاص لدوافع سياسية. وقد حددت الحكومة في 2005 هوية ما بين 80 إلى 100 شخصاً كانوا في مقبرة جماعية في الدار البيضاء. وكان أولئك الأشخاص قد اختفوا خلال مظاهرات عام 1981 والتي نظمت ضد زيادة أسعار المواد الغذائية.

 

شكّل الملك محمد السادس، في عام 2004، هيئة الإنصاف والمصالحة (IER) للتحقيق بشأن الاختفاءات القسرية والطويلة الأمد التي تعرض لها معارضو الحكومة وسياساتها في الفترة الممتدة ما بين الاستقلال عام 1956 وعام 1999. وقد قامت هيئة الإنصاف والمصالحة،خلال الفترة الممتدة ما بين يناير 2004 و نوفمبر 2005، بالتحقيق بشأن ادعاءات بحدوث أفظع انتهاكات لحقوق الإنسان وحددت مستويات التعويضات عن حالات الاحتجاز والاختفاء التي تم التأكد منها. وقد تلقت هيئة الإنصاف والمصالحة 22000 من الطلبات وقامت بتقييم 16861 منها وخلصت إلى أنه يتعين دفع تعويضات عن الضرر إضافة إلى توفير مساعدات طبية وإعادة تأهيل مستمر لـ 9779 حالة. ولقد واصلت منظمات حقوق الإنسان والعائلات ادعاءاتها بأن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تقر بجميع حالات الاختفاء التي حدث عدد كبير منها في الصحراء الغربية.

وفي تقريرها النهائي الذي صدر في يناير 2006 أعلنت هيئة الإنصاف والمصالحة بأنها تمكنت من حل 742 حالة اختفاء، وأنه سيتم إجراء المزيد من التحقيقات بشأن 66 حالة أخرى لم تُحل، وذلك من خلال لجنة متابعة تابعة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (CCDH)، الذي حل محل الهيئة.

ولم يسمح التفويض الممنوح لهيئة الإنصاف والمصالحة بالإعلان عن أسماء الأفراد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان. وتضمن التقرير النهائي سلسلة من التوصيات للدفع بالإصلاحات الجارية بما فيها تعزيز الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان ومكافحة الإفلات من العقاب وتقوية استقلال القضاء وإنشاء آليات للمتابعة. وقد أنهى المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بشكل كامل، في شهر نوفمبر، مسار التعويضات وتحديد الهوية في المغرب والصحراء الغربية باستثناء 24 حالة بما فيها قضية المختفي والمناضل من أجل الإستقلال المهدي بن بركة. وفي 10 يوليو وقّع رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان اتفاقا رسميا مع الوزير الأول يشترط على الحكومة توفير رعاية صحية مجانية ومدى الحياة للضحايا المسجلين من طرف لجنة الإنصاف والمصالحة. وأعلنت الحكومة أنها أصدرت فوائد لعدد 12000 عائلة و فردا وأنها وسعت نطاق الرعاية لمجموع 45000 فردا من خلال بطاقات الرعاية الصحية لأزواج وعائلات الأفراد الذين تمت الموافقة على حالاتهم.

 

كما ذكرت الحكومة إضافة إلى ذلك أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أطلق ثلاث مبادرات يبلغ إجمالي قيمتها حوالى 6.9 مليون دولار (52.9 مليون درهم) كجزء من برنامجها الإصلاحي الجهوي للتطرق للقضايا العالقة في المناطق المتضررة من السياسيات الحكومية المناوئة خلال الفترة الممتدة ما بين السبعينات إلى التسعينات من القرن الماضي.

 

ج. التعذيب وغيره من أساليب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المُهينة

يحظر القانون مثل هذه الممارسات وقد نفت الحكومة استخدام التعذيب، غير أن أعضاء في قوات الأمن أساءوا معاملة أفراد كانوا رهن الاعتقال، وذلك بحسب ما تقوله منظمات محلية ودولية تعنى بحقوق الإنسان وسجناء ومحتجزين. وينص قانون العقوبات على أحكام قد تصل إلى السجن المؤبد بحق الموظفين العموميين الذين يستخدمون أو يسمحون باستخدام العنف ضد الآخرين خلال ممارستهم لمهامهم الرسمية. وبحسب وزير العدل فقد قامت السلطات بمحاكمة 17 من عناصر أجهزة الأمن بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان بما فيها التعذيب خلال هذا العام. ولم تُعرف الأحكام الصادرة في معظم الحالات، غير أنه تمت إدانة ضابطيْن وصدر بحقهما حكم بالسجن 10 سنوات في قضية الضرب حتى الموت بحق الناشط من الصحراء الغربية حمدي لمباركي عام 2005.

 

وقد سنت الحكومة في مارس 2006 قانونا محددا ضد التعذيب. وبموجب القانون يتعين على قضاة التحقيق إحالة المحتجز إلى خبير في الطب الشرعي، قبل المحاكمة، إذا طُلب منهم ذلك أو إذا لاحظ القضاة علامات مثيرة للريبة على جسد المحتجز. خلال هذه السنة وبحسب الحكومة فقد تمت إحالة اثنتي عشرة حالة على الأقل إلى الأطباء. وقد عثر الأطباء، في ثلاث من تلك الحالات على الأقل، على أدلة كافية على الإصابة تكفل إجراء المزيد من التحقيقات. ولم تكن نتائج تلك التحقيقات متوفرة مع نهاية العام.

 

وقد بدأت الحكومة، في 11 يوليو، محاكمة 52 شخصا تم اعتقالهم في أغسطس من عام 2006 في إطار ما يُعرف بقضية أنصار المهدي بتهم التآمر لقلب النظام الملكي عبر الإرهاب. وادعى العديد من المتهمين خلال الحديث مع وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وفي المحكمة بأنه تمت إساءة معاملتهم وأنهم حُرموا من السماح لهم باستدعاء شهود يشهدون لصالحهم. ومع نهاية العام كان المدعى عليهم لا يزالون بانتظار صدور أحكام بحقهم.

 

تم، في 1 مايو، اعتقال المناضل النقابي عبد الرحيم قراد عضو النقابة الوطنية للعمال الزراعيين و المهدي البربوشي عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وذلك خلال مظاهرة في أكادير. وقد حُكم عليهما، في 10 مايو وبناء على اعترافات موقعة، بالسجن عامين ودفع غرامة مالية تقدر بحوالى 1200 دولار (10000 درهم) بسبب إهانة النظام الملكي. وقد ادعيا بأن اعترافاتهما قد أُخذت منهما تحت التعذيب.

الأوضاع في السجون وفي مراكز الاحتجاز

ظلت أحوال السجون سيئة ولم تتناسب بشكل عام مع المعايير الدولية. واستمر الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية ونقص النظافة كعوامل تسهم في الأوضاع الصحية السيئة داخل السجون. وقد انتهت الحكومة، خلال العام، من بناء سجن جديد وواصلت بناء ثماني منشآت جديدة وقامت بترميم عدد آخر من السجون. وقدمت ستة مراكز تعليمية خدماتها لنزلاء السجون، خلال العام، حيث وفرت في المقام الأول تدريبات مهنية. ولم يتم الفصل بين المحتجزين الذين لم تتم محاكمتهم وبين من تم إتهامهم.

 

ويحق للسجناء الاختيار بين مواصلة تعليمهم والحصول على شهادة الثانوية العامة أو شهادات جامعية أو تعلم حرفة ما. وبحسب تقارير وسائل الإعلام فقد شارك 30000 سجينا في برامج التعليم في السجون منذ عام 2001.

وفي تقريره السنوي الذي نُشر في 22 من نوفمبر، ذكر المرصد المغربي للسجون، وهو منظمة غير حكومية تحصل على تمويل محدود من الحكومة، إن نظام السجون كان يعاني من اكتظاظ مفرط وأنه لم يتمكن من مواكبة المعايير المحلية والدولية بشكل كامل. كما أشار التقرير إلى أن القدرة الاستيعابية الحالية للسجون تكفي فقط لاستيعاب نصف عدد السجناء. وعاش حوالى 60000 محتجزا في مساحات أقل من 16 قدم مربع لكل شخص.

وقد أفادت الحكومة بأن 279 من الحراس ومدراء السجون تلقوا تدريبا، خلال العام، حول حقوق الإنسان في مركز التدريب الجنائي في إفران. وبالإضافة إلى ذلك تلقى 30 مديرا تدريبا مشابها في المملكة المتحدة و25 من المدراء الآخرين تلقوا مثل ذلك التدريب في بلجيكا.

 

وفي 25 من سبتمبر دخل 200 سجينا بسجن مدينة سلا في إضراب عن الطعام احتجاجا على الأوضاع بالسجون والتعرض للتعذيب والحرمان من حقوقهم التي ينص عليها القانون. ويُقال إن الإضراب عن الطعام بدأ احتجاجا على وفاة محمد نهاري، الذي توفي نتيجة تسمم غذائي في سبتمبر. ولقد نفت وزارة العدل أن يكون أي من أولئك السجناء قد تعرض لسوء المعاملة. وقد إنتهى الإضراب عن الطعام الذي تزايد عدد المشاركين فيه ليصل إلى 400 سجينا في 29 من أكتوبر بعدما إلتقى السجناء مع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتحالف لعدة منظمات غير حكومية، بما فيها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمرصد المغربي للسجون. وقد خلص التقرير الذي أصدرته المنظمات غير الحكومية في وقت لاحق إلى أن بعض المشرفين على السجن انتهكوا حقوق السجناء غير أن بعض ادعاءات السجناء لم يكن أيضاً لها أي أساس من الصحة. ودعت المنظمات غير الحكومية إلى إجراء تحقيق شامل.

 

سمحت الحكومة خلال هذا العام لمراقبين مستقلين في مجال حقوق الإنسان بمن فيهم منظمات محلية ودولية تعنى بحقوق الإنسان ولوسائل الإعلام بزيارة السجون.

وسمحت الحكومة للمرصد المغربي للسجون بزيارة السجون ومراكز الاحتجاز بدون أي عراقيل على مدار العام لمراقبة الأوضاع في السجون والإصغاء إلى الشكاوى.

 

د. الإعتقال أو الاحتجاز التعسفي

 

لا يحظر القانون الإعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وقد إستمرّت الشرطة في القيام بالعملين. ولم تلتزم الشرطة دائما بالإجراءات القانونية الصحيحة، ومن الناحية العملية وبحسب المنظمات غير الحكومية والجمعيات المحلية، لا يُعَرِّف رجال الشرطة دائما أنفسهم أثناء اعتقال المشتبه فيهم كما أنهم لا يحصلون دائما على مذكرات قضائية تسمح بالإعتقال. و يُقال إن الشرطة أبقت على بعض المحتجزين دون توجيه اتهامات إليهم.

دور الشرطة وأجهزة الأمن

يشمل الجهاز الأمني العديد من مؤسسات الشرطة والمؤسسات شبه العسكرية والتي تتداخل سلطاتها مع بعضها البعض. إن الإدارة العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والقوات المساعدة هي أجهزة منفصلة عن بعضها البعض وتابعة لوزارة الداخلية. ويتبع الدرك الملكي وزارة الدفاع وهو المسؤول عن فرض القانون في المناطق القروية بما فيها الطرق السيارة الوطنية. وتتبع مديرية الأمن الملكي القصر.

 

تتولى الإدارة العامة للأمن الوطني تدبير شؤون الحدود وخدمات الهجرة. ويتولى الجهاز الرئيسي للتحقيق الفدرالي وهو الأمن الوطني التحقيق بشأن انتهاكات القانون الجنائي والإرهاب والجريمة المنظمة وجرائم ذوي الياقات البيضاء. وتقوم المديرية العامة لمراقبة الأمن الوطني والقوات المساعدة بمهام أمنية.

وبالرغم من أن قوات الشرطة كانت فعالة، إلا أن الفساد والإفلات من العقاب كانا يمثلان مشكلة. وقد قامت وزارة الداخلية بزيادة التحقيقات بشأن الانتهاكات والفساد في أجهزة الشرطة غير أن تلك التحقيقات نادرا ما أسفرت عن اتخاذ إجراءات تأديبية أو إجراءات قضائية. فعادة ما كانت تلك القضايا تفقد قوتها وزخمها خلال مراحل التحقيق أو المحاكمة دون التوصل إلى حل لها.

 

تم في 30 أغسطس اتهام قائد شرطة الرباط بالمشاركة في شبكة لتهريب المخدرات والدعارة. وكانت المحاكم لا تزال تنظر قضيته بحلول نهاية العام.وفي سبتمبر من عام 2006 قامت وزارة العدل بعزل ثمانية من عناصر أجهزة الأمن وأربعة مسؤولين حكوميين تم إتهامهم بالقيام بتصرفات غير قانونية وفصلتهم من الخدمة.

 

قامت وزارة الداخلية في أكتوبر 2006 بحل المجموعة الحضرية للأمن (GUS) التي اتسمت سمعتها بالفساد واستغلال السلطة. وتم ضم عناصر المجموعة الحضرية للأمن إلى صفوف الشرطة العامة.

تم خلال العام الإعلان عن حالة محاكمة قضائية واحدة بسبب انتهاكات الشرطة. وفي ديسمبر تمت محاكمة ثلاثة من رجال الدرك (ضباط الشرطة في المناطق القروية) في مدينة إنزكان بزعم الإعراب عن قبولهم الحصول على رشوة، حيث عرض رجل دفع مبلغ مالي للضباط لمساعدته في إقناع امرأة اتهمته بالإغتصاب لكي تتراجع عن اتهاماتها ضده. وكانت القضية لا تزال قيد النظر عند حلول نهاية العام.

 

وفي الفترة الممتدة بين شهري يوليو وأكتوبر قام مواطن عادي ناشط بتصوير رجال الدرك على أشرطة مصورة وهم يقبلون الرشاوى، وقام بعرضها على الانترنيت على موقع يوتيوب YouTube.com. وقد أدى عرض تلك الأشرطة في نهاية الأمر إلى اعتقال ومحاكمة تسعة من رجال الدرك وتشكيل وحدة شرطة سرية تستخدم هذه الاستراتيجية لمراقبة تصرفات رجال الدرك، بالإضافة إلى حجب موقع يوتيوب YouTube.com أمام المرتادين عليه لمدة أربعة أيام. جرت في 6 ديسمبر محاكمة ستة من عناصر الأمن، وثلاثة من عناصر القوات المساعدة، وثلاثة موظفين مدنيين في وزارة الداخلية و 11 آخرين بتهمة التورط في شبكة إجرامية حصلت على وثائق مزورة عبر القصر الملكي واستخدمت أسلوب سرقة الهوية للحصول على فوائد حكومية عبر الاحتيال. ولم يكن قد تم حل القضية بحلول نهاية العام.

 

الإعتقال والإحتجاز

يمكن للشرطة أن تقوم بعملية اعتقال عقب إصدار المدعي العام مذكرة اعتقال تكون إما مكتوبة أوشفوية، غير أنه من الناحية التطبيقية صدرت مذكرات الاعتقال في بعض الأحيان بعد حدوث عملية الاعتقال. وقد منعت السلطات المدعى عليهم من الاتصال بالمحامين أو أفراد أسرهم خلال الساعات الـ 96 الأولى من الاحتجاز والتي قامت خلالها الشرطة باستجواب المحتجزين، والتي من المحتمل أن حدثت خلالها حالات إساءة المعاملة أو التعذيب.

وبموجب قانون مكافحة الإرهاب يمكن تمديد مدة الـ 96 ساعة الأولى لمرتين كل منهما لمدة 96 ساعة إضافية وذلك بقرار من المدعى العام.

 

يوفر القانون نظاما محدودا للإفراج عن المتهم بكفالة غير أنه نادرا ما تم الإفراج بكفالة. ولا يشترط القانون توفر ترخيص مكتوب لكي يتم الإفراج عن شخص ما من الاحتجاز. ففي بعض الحالات، قام القضاة بالإفراج عن المدعى عليهم بناءً على تعهد شخصي منهم. ولا يتضمن قانون مكافحة الإرهاب نظاما للكفالة. ويمكن للسلطات العسكرية بموجب قانون عسكري منفصل، أن تحتجز أحد العناصر العسكرية دون مذكرة اعتقال أو محاكمة علنية.

 

يتمتع جميع المدعى عليهم، بموجب القانون، بالحق في أن ينوب عنهم محامون، وإذا لم يكن باستطاعة المدعى عليه دفع مستحقات المحامي فيتعين توفير محام له يكون معينا من قبل المحكمة وذلك في الحالات التي تكون فيها العقوبة الجنائية أكثر من خمس سنوات في السجن. ومن الناحية التطبيقية لم يتم توفير المحامي في جميع الحالات. وكان يتعين على الشرطة إبلاغ أقرباء المعتقل في أقرب وقت ممكن عقب مرور فترة الـ 48 ساعة الأولى من حبسه الإنفرادي في غير حالات الإرهاب، غير أنه لم يتم دائما إحترام هذا البند. ونظرا للتأخير في إبلاغ العائلات بأمر الاعتقال، لم يكن المحامون دائما على إطلاع فوري على تاريخ الاعتقال ولم يتمكنوا من مراقبة مدى الإلتزام بالحدود المتعلقة بالاحتجاز الإداري. وتم تجاوز حدود الاحتجاز المسموح بها في الحالات التي كان فيها شك في قيام الأفراد بأعمال إرهابية أو بأن لهم علاقة بالإرهاب. فقد تعين على عدد من المدعي عليهم في قضية أنصار المهدي الانتظار لمدة وصلت إلى ثمانية أشهر قبل أن يتمكنوا من التشاور مع محام مما أدى إلى تأخيرات خلال المحاكمة الجماعية. وقد قدرت جمعية النصير، وهي منظمة غير حكومية تدافع عن الإسلاميين المعتقلين، أن 200 من الأشخاص مازالوا رهن الاعتقال دون توجيه تهم إليهم بحلول نهاية العام وذلك نتيجة حملة الاعتقالات الواسعة المتعلقة بالإرهاب. قامت أجهزة فرض القانون، خلال العام، باعتقالات مركزة تمت على نطاق أضيق مقارنة بحملات الاعتقالات الواسعة السابقة التي جرت عقب هجمات الدار البيضاء عام 2003.

 

العفو

بلغ عدد الأشخاص الذين تم العفو عنهم خلال العام 36340، حيث تم العفو عن 33054 منهم تكريما لمناسبة ولادة ابنة الملك. وفي 20 ديسمبر أصدر الملك عفوا عن 426 معتقلا بمناسبة عيد الأضحى.

 

هـ. الحرمان من محاكمة علنية عادلة

ينص الدستور على وجود سلطة قضائية مستقلة، غير أنه من حيث التطبيق لم تكن المحاكم مستقلة في جميع الحالات. وبحسب إفادات المراقبين، لايزال الفساد قائماً. كما أن القضاة لم يعتمدوا دائما على القوانين الجديدة خلال إصدار أحكامهم وفي بعض الأحيان أشاروا إلى قوانين قديمة لم تعد سارية المفعول خلال قراراتهم.

 

بدأ المجلس الأعلى للقضاء، في يونيو 2005، في إتخاذ إجراءات تأديبية ضد سبعة قضاة بسبب احتمال تورطهم في حالات فساد. وقامت الحكومة بفصل أحد القضاة وتوقيف ثلاثة آخرين بشكل مؤقت وسمحت لاثنين آخرين بالتقاعد المبكر وخلصت إلى براءة قاض واحد.

 

هناك أربعة مستويات في نظام محاكم القانون العام: محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات، والمحاكم الإبتدائية (محاكم جهوية)، ومحكمة الإستئناف، والمجلس الأعلى. جميع القرارت المتخذة في القضايا الجنائية والمدنية والتي تتجاوز فيها العقوبة حوالى 42 دولارا (330 درهم) يمكن الطعن فيها أمام المحاكم الابتدائية. وتنقسم المحاكم الإبتدائية إلى أقسام مدنية، وتجارية، وإدارية، وجنائية وأقسام مختصة بالأحوال الشخصية. ويمكن استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإبتدائية أمام محكمة الإستئناف.

 

يجوز للحكومة توجيه تهم خطيرة خاصة بأمن الدولة، مثل تلك التهم المتعلقة بالمس بالنظام الملكي أو الإسلام أو الوحدة الترابية (من الناحية التطبيقية تعني هذه التهمة الترويج لاستقلال الصحراء الغربية)، إلى أي شخص. ويتم في هذه القضايا، تشكيل محكمة تابعة لوزارة الداخلية. ولقد تم الحكم بهذه الطريقة في قضيتيْ رجليْ الشرطة المتهمين في قضية وفاة حمدي لمباركي.

 

إجراءات المحاكمة

ينص القانون على حق جميع المواطنين في الحصول على محاكمة عادلة. غير أنه وبحسب المنظمات غير الحكومية لم تجر دائما من الناحية التطبيقية محاكمات عادلة، خاصة في قضايا الأشخاص المعارضين لضم الصحراء الغربية. لا يتم استخدام نظام المحلفين. على الرغم من أن الأشخاص المتهمين عادة ما يُقدمون إلى المحاكمة خلال فترة أولية مدتها شهرين، إلا أنه يمكن للمدعين طلب تمديد مهلة الحبس قبل المحاكمة لخمس فترات إضافية تمتد كل منها شهرين، مما يعني أنه من الممكن أن يبقى الشخص المتهم رهن الاحتجاز لفترة قد تمتد عاما كاملا قبل محاكمته. افتراض البراءة هو حق مكفول لجميع المدعى عليهم.

 

ينص القانون على حق جميع المدعي عليهم في تعيين محاميين يقومون بتمثيلهم، وإذا لم يكن باستطاعة المدعى عليه دفع مستحقات المحامي فيتعين توفير محام له يكون معينا من قبل المحكمة وذلك في الحالات التي تكون فيها العقوبة الجنائية القصوى أكثر من خمس سنوات في السجن. غير أنه لم يتم دائماً تعيين محامين، أو في الحالات التي تم فيها تعيين محام كانت الأتعاب التي يحصل عليها ضئيلة للغاية، مما تسبب في كثير من الأحيان في توفير تمثيل قانوني غير لائق. وقد رفض القضاة في بعض الأحيان طلبات الدفاع لاستجواب الشهود. ويُمنح المدعى عليهم الحق في الحضور خلال محاكماتهم وفي التشاور مع محام في الوقت اللائق.

 

يتم إستدعاء المحتجزين لتلاوة التهم الموجهة اليهم وذلك أمام المحكمة الإبتدائية. وإذا قرر القاضي بأنه تم الحصول على الإعتراف تحت الإكراه فإن القانون يتطلب استبعاد ذلك الإعتراف من الأدلة. إلا أن المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان وجهت إتهامات بإن القضاة عادة ما أصدروا قراراتهم بناء على إعترافات تم الحصول عليها بالإكراه، خاصة في قضايا الإسلاميين المتهمين بالإرهاب أو في قضايا بعض الصحراويين. وقد تم في بعض الأحيان استخدام محاضر الشرطة الخاصة بالمحتجزين بدلا من اعترافات المدعى عليهم.

 

يمكن في بعض الحالات استخدام محاكم الإستئناف كمرجع ثاني للمحاكم الإبتدائية على الرغم من أنها هي التي تنظر بالأساس في القضايا الخاصة بالجرائم التي يعاقب عليها بالسجن خمس سنوات أو أكثر.

 

يمكن أن يلغي المجلس الأعلى للقضاء قرار محكمة الإستئناف فقط بسبب عدم الإلتزام بالقواعد الإجرائية. ونتيجة لذلك كانت الطعون في القرارات نادرة الحدوث. وكان التحقيق من قِبل القاضي المسؤول عن مراجعة القضية واجبا فقط إذا كانت القضية تنطوي على احتمال عقوبة الموت أو السجن مدى الحياة.

 

تفصل محاكم الأحوال الشخصية في قضايا الطلاق والحضانة وذلك بموجب مدونة الأحوال الشخصية. وقد نظرت هذه المحاكم في القضايا العائلية بالنسبة للمواطنين المسلمين وكان قد تم تدريب القضاة فيها على أحكام الشريعة الإسلامية كما هي مطبقة في البلاد وكما ينص عليها قانون الأحوال الشخصية لعام 2004. أما القضايا العائلية الخاصة بالمواطنين اليهود فقد تم النظر فيها عبر نظام قانوني مواز متوفر لهم.

 

السجناء والمحتجزون السياسيون

لا يميز القانون بين القضايا السياسية والأمنية وبين القضايا الجنائية العادية. ولم تعتبر الحكومة أن أيا من المحبوسين لديها هم سجناء سياسيون. وقد ذكرت الحكومة انها احتجزت أفرادا بموجب القانون الجنائي فقط. غير أن العديد من المنظمات غير الحكومية، بما فيها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمات الصحراوية والجماعات التي تعنى بالقضية الأمازيغية، اتهمت الحكومة بأنها أعتقلت الأشخاص بسبب نشاطاتهم أو معتقداتهم السياسية تحت غطاء تهم جنائية، مثل أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم لأنهم هتفوا بشعارات معادية للملكية. الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات

فيما كان النظام القضائي فعالا بشكل عام غير أنه ليس مستقلا تماماً، إذ تعرض للتأثير خاصة في القضايا الحساسة مثل تلك المتعلقة بالملكية أو الصحراء الغربية أو الدين. وهناك تعويضات إدارية وأخرى قضائية عن التصرفات التي يزعم أنها خاطئة.

 

ويقوم محقق وطني بحل المسائل المدنية في الحالات التي لا يستطيع فيها النظام القضائي القيام بذلك. ويعتبر المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان هيئة يُقدم من خلالها المواطنون شكاواهم بشأن التصرفات الخاطئة التي تقوم بها الحكومة أو بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

 

و – التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للأفراد أو في شؤون الأسرة أو السكن أو المراسلات

ينص الدستور على أن للبيت حرمة لاتنتهك ولا يجوز القيام بعمليات التفتيش إلا بموجب مذكرة قضائية للتفتيش، غير أن السلطات تجاهلت في بعض الأحيان هذه المقتضيات خلال الممارسة. وينص القانون على أنه يمكن للمدعي أن يصدر مذكرة قضائية للتفتيش إذا كان هناك سبباً معقولاً لذلك، خاصة في حالات الإشتباه في الإرهاب. وقد قام ضباط أمن لا يرتدون الزي الرسمي ولم يُعَرِّفوا أنفسهم أو يقدموا مذكرات قضائية للتفتيش بعمليات تفتيش للمنازل.

 

ويقال، انه كما كان الحال في 2006، فقد قامت السلطات من جديد بتفتيش وإغلاق منازل أعضاء جماعة العدل والإحسان (JCO)، وهي جماعة اجتماعية سياسية إسلامية معارضة تختار عدم المشاركة في الانتخابات والسياسات المتعلقة بها. ويُزعم إن أعضاء الجماعة قد استخدموا تلك المنازل "كمنازل مفتوحة" حيث عقدوا فيها اجتماعات ذات توجهات سياسية.

 

القسم 2 احترام الحريات المدنية بما فيها:

أ. حرية التعبير والصحافة

يكفل القانون بشكل عام حرية التعبير وحرية الصحافة، وقد احترمت الحكومة، من الناحية العملية، هذه الحقوق بشكل عام. ولا يسمح القانون بتوجيه انتقادات علنية للإسلام أو الملكية أو الوحدة الترابية (ضم الصحراء الغربية) وقد تم فرض القانون في هذا الشأن بشكل اعتيادي.

وبحسب الإحصاءات الحكومية فقد تم تسجيل ما مجموعه 26 شكوى ضد الصحافة خلال العام. وقد أسفرت إحدى تلك الحالات عن صدور حكم بالسجن، وأسفرت ثلاث حالات عن صدور أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ، وفي خمس حالات صدرت أحكام بدفع غرامات مالية، فيما لم يتم البت في القضايا المتبقية مع حلول نهاية العام. ولم تسفر أي من الحالات عن الحكم بالبراءة.

 

وخلال السنوات الأخيرة صدرت بحق المطبوعات التي حاولت تجاوز تلك الحدود عقوبات سريعة. وقد ذكرت المنظمة الدولية غير الحكومية، مراسلون بلا حدود (RSF)، في بيان لها صدر في أغسطس، إن 34 مؤسسة إعلامية على الأقل تعرضت للرقابة وأن 20 صحفيا على الأقل تعرضوا للمحاكمة بموجب قانون الصحافة أو القانون الجنائي أو قانون مكافحة الإرهاب منذ تولي الملك محمد السادس الحكم في عام 1999.

 

ويفرض كل من قانون مكافحة الإرهاب وقانون الصحافة عقوبات مالية على الصحفيين ودور النشر التي تنتهك القيود المتعلقة بالقذف والتشهير والسب بما في ذلك المناقشات التي تنتقد الملكية أو مؤسسات الدولة أو الوحدة الترابية أو الإسلام. ويمكن أيضا فرض الأحكام بالسجن على الأشخاص المدانين بتهمة القذف. ويدرج قانون الصحافة التهديدات ضد النظام العام كأحد المعايير للرقابة. كما تتمتع الحكومة أيضاً بالسلطة على سحب الرخص من المطبوعات ووقفها ومصادرتها. وفي إطار هذه القيود الواسعة النطاق قامت الصحف والأسبوعيات ذات التوجهات السياسية المتنوعة بنشر الأخبار والتعليقات التي تنتقد عادة السياسيات والشخصيات غير الحساسة.

 

وفي عام 2005 استدعت السلطات نادية ياسين، ابنة مؤسس جماعة العدل والإحسان، لتمثل أمام المحكمة بسبب تصريحها بشكل علني بأنها تعتقد بأن الدولة ستكون في وضع أفضل لو كانت جمهورية بدلاً من ملكية. وفي 19 أبريل تم تأجيل محاكمتها إلى أجل غير مسمى ولم يتم اتخاذ أي إجراءات إضافية في هذا الشأن. وقد أصدرت وزارة الإتصال التعليمات والتوجيهات وقدمت الدعم المادي لعدد من المطبوعات. وأوقفت الحكومة بشكل مؤقت إصدار المطبوعات التي اعتبرتها مسيئة غير أنها سمحت للمطبوعات الموقوفة بمواصلة عملها. وواصلت الحكومة، خلال العام، فرض الرقابة على الصحف بشكل مباشر من خلال إصدار أوامر لها بعدم نشر بعض الأمور أو الأحداث المحددة وفرض عقوبات عليها في حالة النشر. كما مارست الصحف أيضاً الرقابة الذاتية. وأشارت الحكومة إلى أنه لم تصدر أي عقوبات بالسجن بموجب قانون الصحافة الحالي.

 

وقامت الحكومة بتسجيل الصحف والمجلات المحلية ومنحها التراخيص. ولم تسمح الحكومة ببيع صحيفة رسالة الفتاوى الخاصة بجماعة العدل والإحسان في الأسواق. ولم ترد أي تقارير عن فرض وزارة الإتصال أي قيود على المطبوعات الأجنبية عن طريق سحب المطبوعات المحظور تداولها من الأسواق.

 

وفرت الحكومة من خلال وزارة الإتصال الدعم المادي لمعظم الصحف وبمستويات متباينة بما فيها الصحف التي تنتقد الحكومة. كما أثر أيضاً نشر الإعلانات التابعة للحكومة على العائدات المادية للصحف. وتختلف مستويات الدعم الحكومي المباشر حسب نسبة القراء الذين يطلعون على المطبوعة. وهناك 17 صحيفة وطنية يومية، و90 مطبوعة أسبوعية، و33 مطبوعة نصف شهرية و192 مطبوعة شهرية. وهناك أيضا ست صحف إلكترونية: ثلاث منها تصدر باللغة الفرنسية وإثنتان باللغة العربية وواحدة باللغة الإنجليزية. وتمتلك الحكومة وكالة الأنباء الرسمية وهي وكالة المغرب العربي للأنباء.

 

تمتلك الحكومة أيضا الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والمعروفة سابقاً بالإذاعة والتلفزة المغربية، والتي كانت تملك وتدير عددا من المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية. كما تمتلك جزئيا قناة وإذاعة 2M . أما قناة Medi-Sat التلفزية وإذاعة Medi-1 المدعومتين من فرنسا فهما من حيث الإسم محطتان مستقلتان وخاصتان. وقامت لجنة معينة من قبل الحكومة بمراقبة عمليات البث. وتمتلك الحكومة بشكل كامل أو جزئي المحطات التلفزيونية الوحيدة التي يمكن مشاهدتها في معظم أنحاء البلاد دون أجهزة فك التشفير أو الصحون الهوائية للاقمار الصناعية. ومنحت الحكومة منذ عام 2006 تراخيص عمل لعدد من المحطات الإذاعية المستقلة التي تقدم الأخبار والمعلومات. وكان يتم استخدام الصحون الهوائية للأقمار الصناعية على نطاق واسع. ولم تعرقل الحكومة استقبال المحطات والبرامج الأجنبية.

 

في 15 يناير صدرت أحكام بالسجن مع إيقاف التنفيذ بحق مدير التحرير بصحيفة "نيشان"، ادريس كسيكس، والصحفية سناء العاجي (ثلاث سنوات مع إيقاف التنفيذ لكسيكس وسنة مع إيقاف التنفيذ للعاجي) وبدفع غرامة مالية تقدر بحوالى 10040 دولار (80000 درهم) بسبب نشرهما مقالا يستعرض عددا من النكات الشعبية بعنوان "كيف يضحك المغاربة على الدين والجنس والسياسة" والذي اعتبرته المحاكم مسيئا للإسلام. وتم حظر الصحيفة وموقعها الإلكتروني لمدة شهرين وقدم كسيكس استقالته في نهاية المطاف.

 

 

في 18 يناير اختار أبو بكر الجامعي رئيس تحرير الصحيفة الأسبوعية Le Journal Hebdomadaire التي تصدر باللغة الفرنسية الإستقالة من منصبه في محاولة لإنقاذ الصحيفة وغادر البلاد بشكل مؤقت. وقد صدرت أوامر بحقه وبحق الصحفي فهد العراقي بدفع تعويضات مالية تقدر ب 390000 دولار (ثلاثة ملايين درهم) في أبريل من عام 2006 بسبب كتابة مقال ألمح إلى أن التحليل الذي تضمنه تقرير أحد مراكز الأبحاث الأجنبية حول الصحراء الغربية قد تم عن طريق "التحكم عن بعد". وقد زعم الناشطون في مجال الصحافة إن حجم تلك التعويضات لا يتناسب مع الوضعية الإقتصادية في البلاد.

 

نشرت جريدة "الصحيفة" في 30 يناير مقالا يوحي بأن السعوديين قد قدموا رشاوى للملك للحيلولة دون استغلاله للموارد النفطية التي تم اكتشافها مؤخرا. وقد اتهمت شخصيات سياسية وصحفية جريدة "الصحيفة" بأنها انتهكت أخلاقيات مهنة الصحافة. وقد أصدرت "الصحيفة"اعتذارا علنيا وتوقفت عن النشر بشكل مؤقت وعلى أساس طوعي. وبعد فترة وجيزة من استئناف عملها، أغلقت أسبوعية "الصحيفة" أبوابها في نهاية المطاف لأسباب مالية.

وفي 6 مارس أصدرت المحاكم حكما على مدير مجموعة لو ماروك صوار Le Maroc Soir وكاتب أحد المقالات بدفع غرامة مالية تقدر بحوالى 26000 دولار (200000درهم) لكل منهما. وفي يناير 2006، نشرت صحيفة La Manana اليومية التي تصدر باللغة الإسبانية والتي تملكها مجموعة لو ماروك صوار Le Maroc Soir مقالاً، كان قد سبق نشره على موقع إلكتروني، ينتقد مصادر ثروة الملك الحسن الثاني ويشكك في مطالب المغرب بشأن الصحراء الغربية.

 

قامت السلطات، في 4 أغسطس، بمصادرة أعداد مجلة تيل كيل Tel Quel ومجلة نيشان التي تصدر باللغة العربية. وتم إتهام مدير المجلتين، أحمد رضا بنشمسي، بتهمة "المس بشخص الملك وبالأخلاق العامة". وتضمنت الأعداد التي تمت مصادرتها مقالا افتتاحيا حول الخطاب الذي ألقاه الملك في 30 يوليو بمناسبة عيد العرش والذي ذكر فيه أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستعزز الديمقراطية في البلاد، ومقال آخر بعنوان "الجنس في الثقافة الإسلامية". وقد تم سحب عدد مجلة نيشان من الأسواق غير أنه تمت مصادرة عدد تيل كيل قبل أن يصدر. وقد تمت إحالة القضية إلى المحاكمة غير أنه تم تأجيلها بشكل متكرر.

 

في 15 أغسطس أصدرت محكمة في الدار البيضاء حكما بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ على عبد الرحيم أريري ناشر مجلة " الوطن الآن" فيما صدر حكم على مصطفى حرمة الله الصحفي بنفس الجريدة بالسجن ثمانية أشهر بسبب رفضه الكشف عن المصادر التي حصل منها على المعلومات الصحفية. كما حُكم على الصحفيين بدفع غرامة تقدر بحوالى 130 دولار (1000 درهم). وكان قد تم اعتقالهما وحبسهما في 17 يوليو بسبب نشر مقال يكشف عن وثيقة عسكرية سرية تحذر من هجوم لتنظيم القاعدة. وتم حبس الصحافيين بشكل انفرادي لعدة أيام بعد اعتقالهما، وادعى أريري بأنه عُومل "بخشونة" ومُنع من الاتصال بمحاميه وبأنه تم استجوابه بشكل متكرر. في 23 أغسطس صدر حكم على مصطفى العلوي رئيس تحرير صحيفة " الأسبوع" بدفع غرامة مالية تقدر بحوالى 2600 دولار (20000 درهم) بسبب نشر "معلومات خاطئة وبنية سيئة" و "وثائق زائفة منسوبة لطرف ثالث". فقد نسبت الصحيفة الأسبوعية بشكل خاطئ في مقال صدر في 6 يوليو تصريحات على لسان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول وفد المغرب والوحدة الترابية للبلاد.

 

وقد ذكر تقرير منظمة مراسلون بلا حدود لعام 2007 حول حرية الصحافة بالمغرب أن حرية الصحافة قد تدهورت خلال السنوات القليلة الأخيرة.

حرية الوصول إلى الإنترنيت

ليس هناك أي قانون محدد أو قرارات قضائية بشأن مضمون الإنترنيت وإمكانية الوصول إلى المواقع الإلكترونية. ففي بعض المناسبات قامت الحكومة عبر شركة المغرب للإتصالات Maroc Telecom بحجب بعض المواقع الإلكترونية المحددة. كما حجبت السلطات الموقع الإلكتروني لجماعة العدل والإحسان بشكل متقطع. وفي شهر مايو حجبت السلطات موقع يوتيوب YouTube.com لمدة ستة أيام بعدما بث الموقع تسجيلات مصورة اعتُبرت مسيئة للملك، كما تم حجب الموقع لأربعة أيام أخرى بسبب القلق بشأن تسجيلات مصورة تظهر تورط الشرطة في عمليات فساد. ومنذ عام 2006 حجبت الحكومة مواقع “Google Earth” و “Google Maps” و Livejournal.com في العديد من المناسبات. ولقد أقرت الحكومة قيامها بحجب المواقع الإلكترونية تمشيا مع أحكام القانون الذي يمنع المواقف المعارضة للوحدة الترابية للمغرب، والترويج لاستقلال الصحراء الغربية، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض المواقع الدينية المتطرفة.

 

الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية

قامت الحكومة بموجب القانون وفي الممارسة الفعلية بفرض قيود، في المجال الأكاديمي والثقافي، على العروض والمناقشات المتصلة بكل ما له علاقة بانتقاد الملكية أو الإسلام أو وضعية الصحراء الغربية. وقد سيطرت الجماعات الإسلامية على العديد من اتحادات الطلبة وعملت في بعض الأحيان على تقييد الحرية الأكاديمية. وصادقت وزارة الداخلية على تعيين رؤساء الجامعات.

منعت الحكومة المؤلفات والكتب الإسلامية التي اعتبرتها متطرفة من العرض في المعرض الدولي الكتاب بالدار البيضاء لعام 2007.

 

ب. حرية التجمع السلمي وتشكيل الجمعيات والانضمام إليها

 

يكفل الدستور حرية التجمع وتكوين الجمعيات والإنتماء اليها وذلك في إطار الحدود التي ينص عليها القانون، إلا ان الحكومة قامت في الممارسة الواقعية، بقمع المظاهرات أو منع الجمعيات التي تجاوزت الحدود المنصوص عليها في القانون بالنسبة لحرية التعبير والصحافة.

حرية التجمع

تشترط وزارة الداخلية الحصول على ترخيص لتنظيم تجمعات عامة. وقد قامت الشرطة، خلال العام، بمنع وعرقلة بعض المظاهرات والتجمعات الجماهيرية السلمية عن طريق استخدام القوة، وقد حدثت هذه التدخلات من جانب الشرطة بنسبة أقل من العام السابق. وكان قد تم تنظيم العديد من المظاهرات خلال العام بشأن قضايا متنوعة.

 

ذكرت جماعة العدل والإحسان إن قوات الأمن اقتحمت في 17 فبراير منزل حسين مرجان الذي كان يعقد اجتماعا لمجلس جماعة العدل والإحسان. وقد تم نقل جميع الحاضرين البالغ عددهم 72 شخصاً، بمن فيهم قادة الجماعة، إلى مركز للشرطة وتم احتجازهم دون تهمة أو إعتقال رسمي لفترات تراوحت ما بين ساعتين إلى ثماني ساعات على خلفية أن الاجتماع لم يكن مرخصا به. وبحسب ما أعلنت عنه الحكومة فإن المحاكم قد أدانت 44 من أعضاء جماعة العدل والإحسان وذلك بسبب الإنتماء إلى جماعة محظورة وعقد اجتماع غير قانوني، وأخلت سبيل 15 آخرين.

 

تم إعتقال التهامي الخياط، رئيس الجمعية الوطنية لخريجي الجامعات العاطلين عن العمل، واستجوابه، وذلك في أعقاب المظاهرات التي نُظمت خلال عيد الشغل في فاتح مايو في مدينة القصر الكبير. وتم الإفراج عنه، غير أنه تعرض للاعتقال من جديد برفقة أربعة ناشطين آخرين في 3 مايو. ووجهت إلى الأشخاص الخمسة تهمة "المس بالمقدسات" وذلك نتيجة لمشاركتهم في المظاهرات. وفي 22 مايو تمت إدانتهم بتهمة إهانة الملكية وصدر بحقهم حكم بالسجن ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية تقدر بحوالي 1300 دولار (10000 درهم). واعتقلت قوات الأمن، في فاتح مايو أيضاً، سبعة من أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خلفية ترديدهم شعارات مناوئة للملكية خلال مظاهرة احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي للشغل . وتمت محاكمتهم وإدانتهم بتهمة تقويض النظام الملكي وصدرت بحقهم عقوبات بالسجن تراوحت ما بين سنة وثلاث سنوات. وقالت منظمة العفو الدولية إن محاميي المدعى عليهم لم يُسمح لهم باستدعاء شهود معينين وأنه تمت إساءة معاملة السجناء أثناء استجوابهم. وقامت قوات الأمن بتفريق المظاهرات التي أعقبت ذلك والتي نُظمت في الرباط لجلب الاهتمام لقضية الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وقامت قوات الأمن بالمزيد من الاعتقالات. ومع نهاية العام، كان هناك ثمانية من أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في السجن فيما صدرت أحكام بالسجن مع إيقاف التنفيذ على ثلاثة آخرين. وتم استخدام القوة في تفريق الاحتجاجات التي أعقبت ذلك للتنديد باعتقالهم.

 

قامت الشرطة في 13 ديسمبر بتفريق مظاهرة نظمها النشطاء الأمازيغ، العديد منهم من الطلبة، أمام مقر البرلمان عن طريق استخدام القوة المفرطة.

حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها

يكفل الدستور حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها بحسب ما ينص عليه القانون. وأفادت الحكومة بأن هناك أكثر من 2500 منظمة غير حكومية وجمعية مسجلة. ويتعين على المنظمات الجديدة التسجيل لدى وزارة الداخلية. ويتعين على المنظمة المقترحة تقديم لوائحها الداخلية للوزارة. وإذا كانت اللوائح الداخلية تؤيد النظام الملكي والإسلام والوحدة الترابية للمغرب تقوم الوزارة بإصدار وصل إستلام للمنظمة مما يمثل موافقة رسمية على إنشائها. ويحق للمنظمة أن تطلب الحصول على إعفاءات ضريبية وعلى تمويل حكومي. وإذا لم تحصل المنظمة على وصل استلام خلال فترة أسبوع واحد فإنها لا تعتبر مسجلة بشكل رسمي. وقد عملت العديد من المنظمات دون الحصول على وصل الاستلام.

لم يُسمح للمنظمات التي تدعم تقرير المصير في الصحراء الغربية بأن تسجل نفسها، بما فيها جميعة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان (ASVDH)وجمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (CODESA). ولا يمكن للمنظمات غير المسجلة الحصول على التمويل الحكومي كما لا يحق لها قبول المساهمات المالية.

واصلت السلطات، على مدار العام، مراقبة أنشطة جماعة العدل والإحسان وعرقلتها. فقد اقتحمت السلطات، في شهر فبراير، منزل عضو جماعة العدل والإحسان حسين مرجان وقامت بتفريق اجتماع تنظيمي "بمنزل مفتوح" واعتقلت جميع الحاضرين. وفي وقت لاحق قامت الشرطة بإخلاء زوجة مرجان وأبنائه من المنزل. يتعين موافقة وزارة الداخلية على الأحزاب السياسية. وقد أقر البرلمان في ديسمبر 2005 ومرة أخرى في فبراير 2007 تشريعاً يفرض شروطا مشددة على إنشاء الأحزاب السياسية وطريقة عملها. ويشترط قانون عام 2007 أن تعقد الأحزاب مؤتمرات وطنية بشكل متكرر وأن تسمح بمشاركة النساء والشباب في تنظيماتها القيادية. ويتم تحديد التمويل العمومي للأحزاب بناء على إجمالي تمثيلها في البرلمان وإجمالي عدد الأصوات التي حصلت عليها على الصعيد الوطني. ولا يحق إلا للأعضاء المسجلين في حزب معين تقديم المساهمات المالية الخاصة. ويمكن حل حزب ما إذا لم يلتزم بالمواد التي ينص عليها القانون. ومن أجل تشكيل حزب جديد، يتعين على المنظمين تقديم إعلان إلى وزارة الداخلية يحمل توقيع 300 على الأقل من الأعضاء المؤسسين من نصف عدد الجهات الست عشرة في المغرب. ويعكس القانون التغييرات والتعديلات المقترحة من قبل الأحزاب السياسية القائمة وأعضاء المجتمع المدني.

أعلنت الحكومة، في 13 ديسمبر، أن الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي (حزب أمازيغي) هو حزب غير قانوني على أساس أنه انتهك حظراً دستوريا يمنع إقامة الأحزاب السياسية على أساس عرقي.

 

ج. الحرية الدينية

يكفل الدستور حرية العقيدة، وقد احترمت الحكومة هذا الحق في الممارسة الواقعية. وبموجب الدستور فإن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة والملك هو "أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة المسلمة". وقد مارست الجماعات غير المسلمة بشكل علني معتقداتها الدينية وبمستويات متفاوتة من القيود الرسمية. وقد دعمت الحكومة وسهّلت الأنشطة الدينية للجالية اليهودية.

منعت الحكومة توزيع المواد المتعلقة بالدين المسيحي والتي تهدف إلى التنصير وإدخال الناس في الديانة المسيحية، غير أنها تسامحت مع العديد من الأقليات الدينية الصغيرة.

 

لم تصدر الحكومة تراخيصا أو توافق على الأديان أو المنظمات الدينية. وقد قدمت الحكومة مزايا ضريبية، وأراض، ومنح للبناء، ودعم حكومي، وإعفاءات جمركية للواردات اللازمة لممارسة شعائر الأديان الرئيسية.

 

ولقد واصلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مراقبة خطب الجمعة في المساجد والمدارس القرآنية لضمان تلقين المناهج الدينية الموافق عليها. وقد زودت الوزارة، خلال العام، عدد 38000 مسجدا بأجهزة تلفزيون وصحون هوائية للأقمار الصناعية وذلك لإلتقاط البرامج الدينية التي تبثها الوزارة. وقامت بفرض قيود على الأفراد المسلمين والمنظمات الإسلامية التي اعتبرت أن أنشطتها تتجاوز حدود الممارسة الدينية أو أنها ذات طبيعة سياسية. وقد سيطرت الحكومة بشكل كامل على بناء المساجد الجديدة، مع إشتراط الحصول على ترخيص للبناء. وقد اتخذت السلطات هذه الإجراءات لتفادي استغلال المساجد في الدعاية السياسية، مثل توزيع المنشورات أو جمع التبرعات أو نشر الأفكار المتطرفة.

وتساهلت الحكومة بشكل عام مع الأنشطة التي تنحصر في الدعوة للإسلام والتعليم والأعمال الخيرية. وخلال الفترة ما بين مارس ويوليو، منعت قوات الأمن بعض الأنشطة لجماعة العدل والإحسان على خلفية أنها أنشطة سياسية وليست دينية. وعادة ما أغلقت قوات الأمن المساجد أمام العموم عقب صلاة الجمعة لتفادي استخدامها من أجل نشاط سياسي غير مرخص به. وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في أغسطس 2006، إغلاق 17 مسجدا في أنحاء متفرقة من البلاد. وقد ذُكر أنه تم إغلاق تلك المساجد لأسباب إدارية ولمنع انتشار التطرف الديني. ولم تغلق الحكومة أيا من المساجد خلال العام.

 

وقامت الجالية الأجنبية المسيحية الصغيرة بإدارة الكنائس وملاجئ الأيتام والمستشفيات والمدارس دون أي قيود أو شروط للحصول على تراخيص. وقد استطاع أعضاء البعثات التنصيرية الذين تصرفوا تماشيا مع الأعراف الثقافية ممارسة مهامهم إلى حد كبير دون أية عراقيل، غير أن الذين قاموا بالتبشير بشكل علني تعرضوا للطرد. ولم ترد أية تقارير عن استجواب الشرطة للمبشرين الأجانب لمجرد حملهم مواد تبشيرية مسيحية. ولم يكن عدد المسيحيين المحليين، باستثناء الأزواج الأجانب للمواطنين، معروفاً.

تدعو الشريعة والتقاليد الإسلامية إلى معاقبة أي مسلم يتحول إلى دين آخر. وتعتبر أي محاولة لدفع المسلم إلى اعتناق دين آخر غير قانونية.

 

وعلى خلاف ما كان عليه الحال في عام 2006، لم ترد أي تقارير عن حدوث محاكمات جنائية بسبب التبشير. وقد تم في نوفمبر 2006 تغريم شخص مسيحي أجنبي مبلغ يقدر بحوالى 65 دولارا (500 درهم) والحكم عليه بالسجن ستة أشهر بسبب محاولته تحويل شخص مسلم إلى المسيحية. وتم وقف تنفيذ عقوبة السجن وغادر ذلك الشخص البلاد بإرادته الشخصية.

إساءة المعاملة والتمييز داخل المجتمع

لم ترد أي تقارير عن القيام بأعمال أو نشر مطبوعات أو التحريض على العنف معاداة للسامية، وذلك على الرغم من أن بعض وسائل الإعلام، بما فيها جريدة " التجديد" وهي الصحيفة التابعة لجماعة التوحيد والإصلاح المعترف بها، تضمنت بعض المقالات المعادية للسامية والتي لها علاقة بانتقاد إسرائيل وسياساتها في المنطقة.

لقد عاش أعضاء الجالية اليهودية بشكل عام، والذين بلغ عددهم حوالى 4000 شخصا بحسب تقديرات قادة الجالية، في أمن عبر أنحاء البلاد. وقد قامت الجالية اليهودية بإدارة مستشفيات قدمت خدماتها لجميع المواطنين والمدارس. ووفرت الحكومة موارد مالية خاصة بالتعليم الديني لنظام المدارس العمومية اليهودية الموازي. كما واصل اليهود ممارسة شعائرهم الدينية في الكنس (المعابد اليهودية) عبر أنحاء البلاد.

هناك نظامان للقوانين والمحاكم، أحدهما خاص بالمسلمين والآخر خاص باليهود وذلك فيما يتعلق بشؤون الزواج والإرث والأمور العائلية. وبموجب مدونة الأحوال الشخصية، التي تنطبق على المسلمين، بدأت الحكومة في إعادة تدريب القضاة وتوظيف قضاة مدنيين جدد، في حين استمرت السلطات الدينية اليهودية في إدارة محاكم الأسرة الخاصة باليهود. وليست هناك محاكم منفصلة خاصة بالشؤون العائلية للجماعات الدينية الأخرى والتي تعتمد على النظام المدني. وقد واصلت الحكومة تشجيع التسامح والاحترام بين الأديان.

للاطلاع على المزيد من المناقشات التفصيلية، انظر التقرير الدولي للحريات الدينية لعام 2007.

د. حرية التنقل، والأشخاص المشردون داخليا، وحماية اللاجئين، وعديمو الجنسية

يكفل الدستور حرية التنقل، غير أن الحكومة تقيد هذا الحق بشكل كبير في مناطق الصحراء الغربية الخاضعة للسلطة المغربية والتي تعتبرها حساسة من الناحية العسكرية. وقامت وزارة الداخلية بتقييد حرية جميع الموظفين العموميين في السفر إلى خارج البلاد بمن فيهم المعلمون والأفراد العسكريون. ويتعين على الموظفين العموميين الحصول على تصاريح مكتوبة من وزاراتهم لكي يتمكنوا من مغادرة البلاد.

يوفر القانون إمكانية النفي القسري، ولكن لم يعرف عن حدوث أية حالات تتعلق باستخدام النفي القسري خلال العام.

 

وقد رحبت الحكومة بالعودة الطوعية لليهود الذين هاجروا في السابق. وقد تمكن المهاجرون اليهود، بمن فيهم الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، من زيارة المغرب بكل حرية. كما شجعت الحكومة أيضاً عودة الصحراويين طالما أنهم يقرون بمطالب الحكومة بشأن أراضي الصحراءالغربية.

حماية اللاجئين

ينص قانون الهجرة على منح اللجوء أو وضعية لاجئ تمشيا مع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين والبروتوكول الخاص بها لعام 1967. ويكفل القانون حقوق طالبي اللجوء وحقوق الإقامة المؤقتة للأشخاص غير المؤهلين للحصول على وضعية لاجئ أو على اللجوء. وتعتبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) هي الوكالة الوحيدة في البلاد المخولة بمنح وضعية لاجئ وبالتأكد من حالات اللجوء. وقد وقعت الحكومة في 20 يوليو على اتفاق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتعزيز التعاون فيما بينهما أمام تزايد أعداد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. وبموجب الإتفاق تم رفع مستوى مكتب المفوضية في المغرب إلى مستوى التمثيل الكامل ومنح موظفيها امكانيات أكبر للوصول إلى الوكالات الحكومية المتصلة.

 

وفي إطار التحضير للتوقيع على الإتفاق قدمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تدريبا للمسؤولين الحكوميين بشأن الكيفية اللائقة للتعامل مع اللاجئين.

وقد وفرت الحكومة، من الناحية العملية، بعض الحماية ضد الإعادة القسرية، أي إعادة الأشخاص إلى دولة يكون هناك أسباب تدفع للإعتقاد بأنهم قد يتعرضون للإضطهاد فيها. وقد منحت الحكومة وضعية اللاجئ واللجوء وتعاونت مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتحديد الأشخاص الساعين للحصول على نفس الوضعية. وذكرت المفوضية، في نهاية العام، أن هناك 786 لاجئا و488 طلبات الحصول على اللجوء في البلاد.

وفي ديسبمر 2006 قالت جمعية العمال المغاربة في فرنسا، وهي منظمة دعوة، إنه تم التخلي عن 450 مهاجرا في المنطقة الصحراوية على الحدود مع الجزائر بالقرب من مدينة وجدة. وقالت المنظمة إن المجموعة كانت قد تعرضت لإطلاق النار من قبل الجنود الجزائريين وأن بعض النساء تعرضن لسوء المعاملة أو الإغتصاب على يد رجال الشرطة المغربية والجزائرية وكذلك على يد عصابة نيجيرية على الحدود. وقد نفت الحكومة وقوع أي من تلك الأحداث.

 

وقد ذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ان عددا من قامت الحكومة بطردهم وهم يحملون وثائق من المفوضية قد انخفض بنسبة 67 في المائة مقارنة بنفس الفترة مع عام 2006. وعلى خلاف عام 2006، فقد تم الإفراج بشكل فوري عن حاملي وثائق المفوضية عند تعرضهم للإعتقال خلال الإعتقالات الجماعية للمهاجرين.

ذكرت المنظمة الدولية غير الحكومية، أطباء بلا حدود، أنه قد حدث تحسن منذ عام 2006 في قدرة المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء على الحصول على الرعاية الصحية وذلك في إطار نظام الرعاية الصحية العمومي.

 

وقد واصلت إسبانيا إعادة المهاجرين غير الشرعيين الذين تعتقلهم في البحر إلى المغرب بغض النظر عن جنسياتهم. وواصلت الحكومة المغربية تحمل مصاريف عودة اللاجئين إلى بلادهم.

 

القسم 3 احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم

ينص القانون على إجراء انتخابات حرة ودورية على أساس الإقتراع العام، غير أنه على الرغم من ذلك لم يتمتع المواطنون بالحق في تغيير حكومتهم. يقوم الملك باعتباره قائد الدولة بتعيين رئيس الوزراء، وهو الرئيس الأسمى للحكومة.