التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2007
المغرب نظام ملكي دستوري فيه برلمان منتخب ويبلغ عدد سكانه حوالى 34 مليون نسمة. وبموجب الدستور تكمن السلطة العليا على جميع فروع الحكومة في يد الملك محمد السادس الذي يرأس مجلس الوزراء ويعين أو يصادق على أعضاء الحكومة. ويستطيع الملك أن يعفي الوزراء من مهامهم وأن يحل البرلمان وأن يدعو لإجراء انتخابات جديدة وأن يدير شؤون الدولة بموجب مرسوم ملكي. ويتكون الجهاز التشريعي من مجلسين، ويمكن لمجلس النواب حل الحكومة من خلال التصويت بحجب الثقة عنها. لقد جرت الإنتخابات البرلمانية في 7 من سبتمبر لانتخاب أعضاء مجلس النواب بسلاسة وبشكل نزيه وحر بحسب المراقبين الدوليين. وهناك 35 حزبا سياسيا في المغرب. وقد حافظت السلطات المدنية بشكل عام على السيطرة الفعلية على قوات الأمن. (*هذا التقرير مقسم إلى قسمين: يتطرق القسم الأول إلى وضع حقوق الإنسان في المغرب، ويتطرق القسم الثاني إلى الوضع في الصحراء الغربية.)
| احترام حقوق الإنسان
لم يتمتع المواطنون بالحق في تغيير مقتضيات الدستور التي يقوم على أساسها نظام الحكم الملكي أو القواعد المتعلقة بالدين الإسلامي. ومازالت هناك تقارير عن ممارسة التعذيب على يد الفروع المختلفة لقوات الأمن. وأستمرت ظروف السجون دون المعايير الدولية. ومازالت ترد بعض التقارير عن الاعتقالات التعسفية وحالات الحبس الإنفرادي وإستمرار إفلات الشرطة وقوات الأمن من العقاب. ومازال النظام القضائي يخضع لتأثير السلطة التنفيذية كما أنه لم يكن مستقلا بشكل كامل. وقيّدت الحكومة حريات الكلام والصحافة والعقيدة. واستمرت حالات الإتجار بالأشخاص، كما أن عمالة الأطفال خاصة في القطاع غير النظامي وغير المُقنّن ما زالت تمثل مشكلة. وقد حافظ المدنيون بشكل عام على السيطرة الفعلية على قوات الأمن.
قام المغرب بتطبيق إجراءات ملحوظة خلال السنة أسفرت عن التقدم على مسار حقوق الإنسان، بما في ذلك مراجعة الحكومة لقانون الجنسية للسماح للنساء المسلمات بنقل الجنسية لأبنائهن، ونشرها لإحصائيات حالات العنف المنزلي. في شهر سبتمبر برز الإلتزام المدني العام لتطوير ثقافة حقوق الإنسان من خلال الانتخابات البرلمانية التي تمت مراقبتها من قبل جماعات محلية ودولية.
القسم 1 احترام كرامة الإنسان، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي:
أ. حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع وفي 14 أبريل فجّر أخوان وهما محمد وعمر باتا نفسيهما على بعد ثوان من بعضهما البعض في الشارع بالدار البيضاء. وأصيبت إمرأة كانت مارة حينها بجروح خلال التفجيرات. ب. اختفاء الأشخاص وفي تقريرها النهائي الذي صدر في يناير 2006 أعلنت هيئة الإنصاف والمصالحة بأنها تمكنت من حل 742 حالة اختفاء، وأنه سيتم إجراء المزيد من التحقيقات بشأن 66 حالة أخرى لم تُحل، وذلك من خلال لجنة متابعة تابعة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (CCDH)، الذي حل محل الهيئة. ج. التعذيب وغيره من أساليب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المُهينة وقد بدأت الحكومة، في 11 يوليو، محاكمة 52 شخصا تم اعتقالهم في أغسطس من عام 2006 في إطار ما يُعرف بقضية أنصار المهدي بتهم التآمر لقلب النظام الملكي عبر الإرهاب. وادعى العديد من المتهمين خلال الحديث مع وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وفي المحكمة بأنه تمت إساءة معاملتهم وأنهم حُرموا من السماح لهم باستدعاء شهود يشهدون لصالحهم. ومع نهاية العام كان المدعى عليهم لا يزالون بانتظار صدور أحكام بحقهم. الأوضاع في السجون وفي مراكز الاحتجاز وفي تقريره السنوي الذي نُشر في 22 من نوفمبر، ذكر المرصد المغربي للسجون، وهو منظمة غير حكومية تحصل على تمويل محدود من الحكومة، إن نظام السجون كان يعاني من اكتظاظ مفرط وأنه لم يتمكن من مواكبة المعايير المحلية والدولية بشكل كامل. كما أشار التقرير إلى أن القدرة الاستيعابية الحالية للسجون تكفي فقط لاستيعاب نصف عدد السجناء. وعاش حوالى 60000 محتجزا في مساحات أقل من 16 قدم مربع لكل شخص.
وسمحت الحكومة للمرصد المغربي للسجون بزيارة السجون ومراكز الاحتجاز بدون أي عراقيل على مدار العام لمراقبة الأوضاع في السجون والإصغاء إلى الشكاوى.
د. الإعتقال أو الاحتجاز التعسفي
لم ترد أي تقارير عن ارتكاب الحكومة أو عملائها أية أعمال قتل بدافع سياسي. في 11 مارس فجّر عبد الفتاح الرايدي قنبلة داخل مقهى للإنترنيت مما أودى بحياته وأصاب أربعة آخرين بجروح. ويُقال إن الرايدي تشاجر مع ابن صاحب المقهى الذي منعه من الدخول على مواقع جهادية على الانترنيت.
وفي 10 أبريل اقتحم ضباط الشرطة منزل عدد من المشتبه في أنهم ناشطون إسلاميون. وقد لقي ثلاثة من المشتبه فيهم حتفهم عندما فجّروا أحزمة ناسفة وتعرض واحد منهم لإطلاق النار على يد الشرطة مما أسفر عن مقتله.
دور الشرطة وأجهزة الأمن
يشمل الجهاز الأمني العديد من مؤسسات الشرطة والمؤسسات شبه العسكرية والتي تتداخل سلطاتها مع بعضها البعض. إن الإدارة العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والقوات المساعدة هي أجهزة منفصلة عن بعضها البعض وتابعة لوزارة الداخلية. ويتبع الدرك الملكي وزارة الدفاع وهو المسؤول عن فرض القانون في المناطق القروية بما فيها الطرق السيارة الوطنية. وتتبع مديرية الأمن الملكي القصر.
تتولى الإدارة العامة للأمن الوطني تدبير شؤون الحدود وخدمات الهجرة. ويتولى الجهاز الرئيسي للتحقيق الفدرالي وهو الأمن الوطني التحقيق بشأن انتهاكات القانون الجنائي والإرهاب والجريمة المنظمة وجرائم ذوي الياقات البيضاء. وتقوم المديرية العامة لمراقبة الأمن الوطني والقوات المساعدة بمهام أمنية.
وبالرغم من أن قوات الشرطة كانت فعالة، إلا أن الفساد والإفلات من العقاب كانا يمثلان مشكلة. وقد قامت وزارة الداخلية بزيادة التحقيقات بشأن الانتهاكات والفساد في أجهزة الشرطة غير أن تلك التحقيقات نادرا ما أسفرت عن اتخاذ إجراءات تأديبية أو إجراءات قضائية. فعادة ما كانت تلك القضايا تفقد قوتها وزخمها خلال مراحل التحقيق أو المحاكمة دون التوصل إلى حل لها.
تم في 30 أغسطس اتهام قائد شرطة الرباط بالمشاركة في شبكة لتهريب المخدرات والدعارة. وكانت المحاكم لا تزال تنظر قضيته بحلول نهاية العام.وفي سبتمبر من عام 2006 قامت وزارة العدل بعزل ثمانية من عناصر أجهزة الأمن وأربعة مسؤولين حكوميين تم إتهامهم بالقيام بتصرفات غير قانونية وفصلتهم من الخدمة.
قامت وزارة الداخلية في أكتوبر 2006 بحل المجموعة الحضرية للأمن (GUS) التي اتسمت سمعتها بالفساد واستغلال السلطة. وتم ضم عناصر المجموعة الحضرية للأمن إلى صفوف الشرطة العامة. الإعتقال والإحتجاز
يمكن للشرطة أن تقوم بعملية اعتقال عقب إصدار المدعي العام مذكرة اعتقال تكون إما مكتوبة أوشفوية، غير أنه من الناحية التطبيقية صدرت مذكرات الاعتقال في بعض الأحيان بعد حدوث عملية الاعتقال. وقد منعت السلطات المدعى عليهم من الاتصال بالمحامين أو أفراد أسرهم خلال الساعات الـ 96 الأولى من الاحتجاز والتي قامت خلالها الشرطة باستجواب المحتجزين، والتي من المحتمل أن حدثت خلالها حالات إساءة المعاملة أو التعذيب.
وبموجب قانون مكافحة الإرهاب يمكن تمديد مدة الـ 96 ساعة الأولى لمرتين كل منهما لمدة 96 ساعة إضافية وذلك بقرار من المدعى العام.
يوفر القانون نظاما محدودا للإفراج عن المتهم بكفالة غير أنه نادرا ما تم الإفراج بكفالة. ولا يشترط القانون توفر ترخيص مكتوب لكي يتم الإفراج عن شخص ما من الاحتجاز. ففي بعض الحالات، قام القضاة بالإفراج عن المدعى عليهم بناءً على تعهد شخصي منهم. ولا يتضمن قانون مكافحة الإرهاب نظاما للكفالة. ويمكن للسلطات العسكرية بموجب قانون عسكري منفصل، أن تحتجز أحد العناصر العسكرية دون مذكرة اعتقال أو محاكمة علنية.
العفو هـ. الحرمان من محاكمة علنية عادلة
ينص الدستور على وجود سلطة قضائية مستقلة، غير أنه من حيث التطبيق لم تكن المحاكم مستقلة في جميع الحالات. وبحسب إفادات المراقبين، لايزال الفساد قائماً. كما أن القضاة لم يعتمدوا دائما على القوانين الجديدة خلال إصدار أحكامهم وفي بعض الأحيان أشاروا إلى قوانين قديمة لم تعد سارية المفعول خلال قراراتهم.
بدأ المجلس الأعلى للقضاء، في يونيو 2005، في إتخاذ إجراءات تأديبية ضد سبعة قضاة بسبب احتمال تورطهم في حالات فساد. وقامت الحكومة بفصل أحد القضاة وتوقيف ثلاثة آخرين بشكل مؤقت وسمحت لاثنين آخرين بالتقاعد المبكر وخلصت إلى براءة قاض واحد.
هناك أربعة مستويات في نظام محاكم القانون العام: محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات، والمحاكم الإبتدائية (محاكم جهوية)، ومحكمة الإستئناف، والمجلس الأعلى. جميع القرارت المتخذة في القضايا الجنائية والمدنية والتي تتجاوز فيها العقوبة حوالى 42 دولارا (330 درهم) يمكن الطعن فيها أمام المحاكم الابتدائية. وتنقسم المحاكم الإبتدائية إلى أقسام مدنية، وتجارية، وإدارية، وجنائية وأقسام مختصة بالأحوال الشخصية. ويمكن استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإبتدائية أمام محكمة الإستئناف. إجراءات المحاكمة السجناء والمحتجزون السياسيون فيما كان النظام القضائي فعالا بشكل عام غير أنه ليس مستقلا تماماً، إذ تعرض للتأثير خاصة في القضايا الحساسة مثل تلك المتعلقة بالملكية أو الصحراء الغربية أو الدين. وهناك تعويضات إدارية وأخرى قضائية عن التصرفات التي يزعم أنها خاطئة. و – التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للأفراد أو في شؤون الأسرة أو السكن أو المراسلات أ. حرية التعبير والصحافة
يكفل القانون بشكل عام حرية التعبير وحرية الصحافة، وقد احترمت الحكومة، من الناحية العملية، هذه الحقوق بشكل عام. ولا يسمح القانون بتوجيه انتقادات علنية للإسلام أو الملكية أو الوحدة الترابية (ضم الصحراء الغربية) وقد تم فرض القانون في هذا الشأن بشكل اعتيادي.
وبحسب الإحصاءات الحكومية فقد تم تسجيل ما مجموعه 26 شكوى ضد الصحافة خلال العام. وقد أسفرت إحدى تلك الحالات عن صدور حكم بالسجن، وأسفرت ثلاث حالات عن صدور أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ، وفي خمس حالات صدرت أحكام بدفع غرامات مالية، فيما لم يتم البت في القضايا المتبقية مع حلول نهاية العام. ولم تسفر أي من الحالات عن الحكم بالبراءة.
وخلال السنوات الأخيرة صدرت بحق المطبوعات التي حاولت تجاوز تلك الحدود عقوبات سريعة. وقد ذكرت المنظمة الدولية غير الحكومية، مراسلون بلا حدود (RSF)، في بيان لها صدر في أغسطس، إن 34 مؤسسة إعلامية على الأقل تعرضت للرقابة وأن 20 صحفيا على الأقل تعرضوا للمحاكمة بموجب قانون الصحافة أو القانون الجنائي أو قانون مكافحة الإرهاب منذ تولي الملك محمد السادس الحكم في عام 1999.
وقامت الحكومة بتسجيل الصحف والمجلات المحلية ومنحها التراخيص. ولم تسمح الحكومة ببيع صحيفة رسالة الفتاوى الخاصة بجماعة العدل والإحسان في الأسواق. ولم ترد أي تقارير عن فرض وزارة الإتصال أي قيود على المطبوعات الأجنبية عن طريق سحب المطبوعات المحظور تداولها من الأسواق. تمتلك الحكومة أيضا الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والمعروفة سابقاً بالإذاعة والتلفزة المغربية، والتي كانت تملك وتدير عددا من المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية. كما تمتلك جزئيا قناة وإذاعة 2M . أما قناة Medi-Sat التلفزية وإذاعة Medi-1 المدعومتين من فرنسا فهما من حيث الإسم محطتان مستقلتان وخاصتان. وقامت لجنة معينة من قبل الحكومة بمراقبة عمليات البث. وتمتلك الحكومة بشكل كامل أو جزئي المحطات التلفزيونية الوحيدة التي يمكن مشاهدتها في معظم أنحاء البلاد دون أجهزة فك التشفير أو الصحون الهوائية للاقمار الصناعية. ومنحت الحكومة منذ عام 2006 تراخيص عمل لعدد من المحطات الإذاعية المستقلة التي تقدم الأخبار والمعلومات. وكان يتم استخدام الصحون الهوائية للأقمار الصناعية على نطاق واسع. ولم تعرقل الحكومة استقبال المحطات والبرامج الأجنبية. نشرت جريدة "الصحيفة" في 30 يناير مقالا يوحي بأن السعوديين قد قدموا رشاوى للملك للحيلولة دون استغلاله للموارد النفطية التي تم اكتشافها مؤخرا. وقد اتهمت شخصيات سياسية وصحفية جريدة "الصحيفة" بأنها انتهكت أخلاقيات مهنة الصحافة. وقد أصدرت "الصحيفة"اعتذارا علنيا وتوقفت عن النشر بشكل مؤقت وعلى أساس طوعي. وبعد فترة وجيزة من استئناف عملها، أغلقت أسبوعية "الصحيفة" أبوابها في نهاية المطاف لأسباب مالية.
وفي 6 مارس أصدرت المحاكم حكما على مدير مجموعة لو ماروك صوار Le Maroc Soir وكاتب أحد المقالات بدفع غرامة مالية تقدر بحوالى 26000 دولار (200000درهم) لكل منهما. وفي يناير 2006، نشرت صحيفة La Manana اليومية التي تصدر باللغة الإسبانية والتي تملكها مجموعة لو ماروك صوار Le Maroc Soir مقالاً، كان قد سبق نشره على موقع إلكتروني، ينتقد مصادر ثروة الملك الحسن الثاني ويشكك في مطالب المغرب بشأن الصحراء الغربية.
قامت السلطات، في 4 أغسطس، بمصادرة أعداد مجلة تيل كيل Tel Quel ومجلة نيشان التي تصدر باللغة العربية. وتم إتهام مدير المجلتين، أحمد رضا بنشمسي، بتهمة "المس بشخص الملك وبالأخلاق العامة". وتضمنت الأعداد التي تمت مصادرتها مقالا افتتاحيا حول الخطاب الذي ألقاه الملك في 30 يوليو بمناسبة عيد العرش والذي ذكر فيه أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستعزز الديمقراطية في البلاد، ومقال آخر بعنوان "الجنس في الثقافة الإسلامية". وقد تم سحب عدد مجلة نيشان من الأسواق غير أنه تمت مصادرة عدد تيل كيل قبل أن يصدر. وقد تمت إحالة القضية إلى المحاكمة غير أنه تم تأجيلها بشكل متكرر.
حرية الوصول إلى الإنترنيت
ليس هناك أي قانون محدد أو قرارات قضائية بشأن مضمون الإنترنيت وإمكانية الوصول إلى المواقع الإلكترونية. ففي بعض المناسبات قامت الحكومة عبر شركة المغرب للإتصالات Maroc Telecom بحجب بعض المواقع الإلكترونية المحددة. كما حجبت السلطات الموقع الإلكتروني لجماعة العدل والإحسان بشكل متقطع. وفي شهر مايو حجبت السلطات موقع يوتيوب YouTube.com لمدة ستة أيام بعدما بث الموقع تسجيلات مصورة اعتُبرت مسيئة للملك، كما تم حجب الموقع لأربعة أيام أخرى بسبب القلق بشأن تسجيلات مصورة تظهر تورط الشرطة في عمليات فساد. ومنذ عام 2006 حجبت الحكومة مواقع “Google Earth” و “Google Maps” و Livejournal.com في العديد من المناسبات. ولقد أقرت الحكومة قيامها بحجب المواقع الإلكترونية تمشيا مع أحكام القانون الذي يمنع المواقف المعارضة للوحدة الترابية للمغرب، والترويج لاستقلال الصحراء الغربية، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض المواقع الدينية المتطرفة.
الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية
قامت الحكومة بموجب القانون وفي الممارسة الفعلية بفرض قيود، في المجال الأكاديمي والثقافي، على العروض والمناقشات المتصلة بكل ما له علاقة بانتقاد الملكية أو الإسلام أو وضعية الصحراء الغربية. وقد سيطرت الجماعات الإسلامية على العديد من اتحادات الطلبة وعملت في بعض الأحيان على تقييد الحرية الأكاديمية. وصادقت وزارة الداخلية على تعيين رؤساء الجامعات.
منعت الحكومة المؤلفات والكتب الإسلامية التي اعتبرتها متطرفة من العرض في المعرض الدولي الكتاب بالدار البيضاء لعام 2007.
ب. حرية التجمع السلمي وتشكيل الجمعيات والانضمام إليها
حرية التجمع حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها لم يُسمح للمنظمات التي تدعم تقرير المصير في الصحراء الغربية بأن تسجل نفسها، بما فيها جميعة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان (ASVDH)وجمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (CODESA). ولا يمكن للمنظمات غير المسجلة الحصول على التمويل الحكومي كما لا يحق لها قبول المساهمات المالية. أعلنت الحكومة، في 13 ديسمبر، أن الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي (حزب أمازيغي) هو حزب غير قانوني على أساس أنه انتهك حظراً دستوريا يمنع إقامة الأحزاب السياسية على أساس عرقي. ج. الحرية الدينية
يكفل الدستور حرية العقيدة، وقد احترمت الحكومة هذا الحق في الممارسة الواقعية. وبموجب الدستور فإن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة والملك هو "أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة المسلمة". وقد مارست الجماعات غير المسلمة بشكل علني معتقداتها الدينية وبمستويات متفاوتة من القيود الرسمية. وقد دعمت الحكومة وسهّلت الأنشطة الدينية للجالية اليهودية.
منعت الحكومة توزيع المواد المتعلقة بالدين المسيحي والتي تهدف إلى التنصير وإدخال الناس في الديانة المسيحية، غير أنها تسامحت مع العديد من الأقليات الدينية الصغيرة.
لم تصدر الحكومة تراخيصا أو توافق على الأديان أو المنظمات الدينية. وقد قدمت الحكومة مزايا ضريبية، وأراض، ومنح للبناء، ودعم حكومي، وإعفاءات جمركية للواردات اللازمة لممارسة شعائر الأديان الرئيسية.
وتساهلت الحكومة بشكل عام مع الأنشطة التي تنحصر في الدعوة للإسلام والتعليم والأعمال الخيرية. وخلال الفترة ما بين مارس ويوليو، منعت قوات الأمن بعض الأنشطة لجماعة العدل والإحسان على خلفية أنها أنشطة سياسية وليست دينية. وعادة ما أغلقت قوات الأمن المساجد أمام العموم عقب صلاة الجمعة لتفادي استخدامها من أجل نشاط سياسي غير مرخص به. وأعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في أغسطس 2006، إغلاق 17 مسجدا في أنحاء متفرقة من البلاد. وقد ذُكر أنه تم إغلاق تلك المساجد لأسباب إدارية ولمنع انتشار التطرف الديني. ولم تغلق الحكومة أيا من المساجد خلال العام. تدعو الشريعة والتقاليد الإسلامية إلى معاقبة أي مسلم يتحول إلى دين آخر. وتعتبر أي محاولة لدفع المسلم إلى اعتناق دين آخر غير قانونية. إساءة المعاملة والتمييز داخل المجتمع لقد عاش أعضاء الجالية اليهودية بشكل عام، والذين بلغ عددهم حوالى 4000 شخصا بحسب تقديرات قادة الجالية، في أمن عبر أنحاء البلاد. وقد قامت الجالية اليهودية بإدارة مستشفيات قدمت خدماتها لجميع المواطنين والمدارس. ووفرت الحكومة موارد مالية خاصة بالتعليم الديني لنظام المدارس العمومية اليهودية الموازي. كما واصل اليهود ممارسة شعائرهم الدينية في الكنس (المعابد اليهودية) عبر أنحاء البلاد.
هناك نظامان للقوانين والمحاكم، أحدهما خاص بالمسلمين والآخر خاص باليهود وذلك فيما يتعلق بشؤون الزواج والإرث والأمور العائلية. وبموجب مدونة الأحوال الشخصية، التي تنطبق على المسلمين، بدأت الحكومة في إعادة تدريب القضاة وتوظيف قضاة مدنيين جدد، في حين استمرت السلطات الدينية اليهودية في إدارة محاكم الأسرة الخاصة باليهود. وليست هناك محاكم منفصلة خاصة بالشؤون العائلية للجماعات الدينية الأخرى والتي تعتمد على النظام المدني. وقد واصلت الحكومة تشجيع التسامح والاحترام بين الأديان.
للاطلاع على المزيد من المناقشات التفصيلية، انظر التقرير الدولي للحريات الدينية لعام 2007.
د. حرية التنقل، والأشخاص المشردون داخليا، وحماية اللاجئين، وعديمو الجنسية
يكفل الدستور حرية التنقل، غير أن الحكومة تقيد هذا الحق بشكل كبير في مناطق الصحراء الغربية الخاضعة للسلطة المغربية والتي تعتبرها حساسة من الناحية العسكرية. وقامت وزارة الداخلية بتقييد حرية جميع الموظفين العموميين في السفر إلى خارج البلاد بمن فيهم المعلمون والأفراد العسكريون. ويتعين على الموظفين العموميين الحصول على تصاريح مكتوبة من وزاراتهم لكي يتمكنوا من مغادرة البلاد.
يوفر القانون إمكانية النفي القسري، ولكن لم يعرف عن حدوث أية حالات تتعلق باستخدام النفي القسري خلال العام.
حماية اللاجئين وفي إطار التحضير للتوقيع على الإتفاق قدمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تدريبا للمسؤولين الحكوميين بشأن الكيفية اللائقة للتعامل مع اللاجئين. وفي ديسبمر 2006 قالت جمعية العمال المغاربة في فرنسا، وهي منظمة دعوة، إنه تم التخلي عن 450 مهاجرا في المنطقة الصحراوية على الحدود مع الجزائر بالقرب من مدينة وجدة. وقالت المنظمة إن المجموعة كانت قد تعرضت لإطلاق النار من قبل الجنود الجزائريين وأن بعض النساء تعرضن لسوء المعاملة أو الإغتصاب على يد رجال الشرطة المغربية والجزائرية وكذلك على يد عصابة نيجيرية على الحدود. وقد نفت الحكومة وقوع أي من تلك الأحداث. وقد ذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ان عددا من قامت الحكومة بطردهم وهم يحملون وثائق من المفوضية قد انخفض بنسبة 67 في المائة مقارنة بنفس الفترة مع عام 2006. وعلى خلاف عام 2006، فقد تم الإفراج بشكل فوري عن حاملي وثائق المفوضية عند تعرضهم للإعتقال خلال الإعتقالات الجماعية للمهاجرين. القسم 3 احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم لا يجوز تغيير الدستور دون موافقة الملك. وينص الدستور على أن النظام الملكي والإجراءات المتعلقة بالدين الإسلامي هي أمور غير قابلة للتعديل. ويكون للملك وحده سلطة عرض اقتراحات التعديلات الدستورية على الإستفتاء العام. ويمكن اقتراح التعديلات مباشرة من طرف الملك أو من طرف البرلمان، والذي يتعين عليه اولاً إقرار الاقتراح بأغلبية الثلثين في المجلسين. ويمكن عرض التعديل في استفتاء وطني بمجرد صدور مرسوم ملكي بذلك، غير أن الملك يتمتع بسلطة تجاوز أي استفتاء وطني. ينتخب المواطنون المجالس البلدية بشكل مباشر، وينتخب المواطنون المجالس الجهوية من خلال ممثليهم.
الإنتخابات والمشاركة السياسية
يمنح قانون الإنتخابات والإجراءات المتعلقه به لوزارة الداخلية سلطة تسيير الإنتخابات بصفة عامة -- من ترسيم الدوائر الإنتخابية إلى فرز الأصوات. وقد تم في شهر مارس إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية مما منح المزيد من المقاعد للمناطق الأقل من حيث الكثافة السكانية وخفف من أهمية الأصوات في المناطق المدنية. وقد اختلف عدد الناخبين الذين يمثلهم كل عضو في البرلمان بشكل كبير بسبب الطريقة التي تم بها ترسيم الدوائر الإنتخابية. فعلى سبيل المثال، يمثل كل مقعد في دائرة عين السبع 83000 من السكان، في حين يمثل كل مقعد في المضيق 23000 شخصا فقط. وقد قام الملك خلال الإنتخابات التشريعية التي جرت في 7 سبتمبر بتفويض المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، المشكل والمعين من قبله، بالإشراف على عمل المراقبين المحليين والدوليين وتسهيل مهمتهم، مما أدى إلى إجراء انتخابات تعتبر أكثر الإنتخابات شفافية في تاريخ البلاد.
وخلال انتخابات سبتمبر لانتخاب أعضاء مجلس النواب أعلنت الحكومة أن نسبة المشاركة الرسمية بلغت 37 في المائة. وقد نشرت وزارة الداخلية الإحصائيات المتعلقة بالمشاركة ونتائج التصويت الشعبي لكل دائرة إنتخابية وذلك على موقعها الإلكتروني وفي وسائل الإعلام العامة خلال 48 ساعة. ولم يتم نشر النتائج على مستوى الدوائر المحلية بحلول نهاية العام. وقد قبلت جميع الأحزاب السياسية بالفرز النهائي للأصوات على أنه فرز صحيح وتمت المصادقة عليه من قبل وزارة الداخلية على أنه فرز مشروع.
وقد أشادت التقارير النهائية لمراقبي الإنتخابات المحليين والدوليين بمهنية الحكومة ووزارة الداخلية أثناء إدارة عملية الإقتراع التي جرت في 7 سبتمبر. وقد عزا المراقبون أيضا انخفاض نسبة المشاركة في الإنتخابات وارتفاع عدد عمليات التصويت الإحتجاجي إلى كون الأحزاب السياسية ضعيفة ووجود برلمان لا يتمتع بالكثير من السلطة.
وأشار التقرير النهائي لبعثة المراقبين الدوليين والتي ضمت حوالى 50 مراقبا وتم تنظيمها من قبل المعهد الوطني الديمقراطي(NDI) إلى أن عملية التصويت جرت بشكل سلس ومنظم وشفاف. ووصف تقرير بعثة المراقبين المحليين، الذين بلغ عددهم حوالى 3000 مراقبا وشاركت فيه مجموعة من أكثر من 700 من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، الانتخابات بأنها جرت بشكل عام بطريقة جيدة وشفافة، غير أن التقرير انتقد عمليات شراء الأصوات التي جرت قبل الانتخابات وقامت بها بعض الأطراف وكذلك حدوث بعض الممارسات غير اللائقة من قبل السلطات على مستوى الدوائر. ولم يحصل المراقبون المحليون على التراخيص لمراقبة مسار الإنتخابات إلا في مساء اليوم الذي سبق يوم الإنتخابات. كما أن السلطات كانت بطيئة أيضاً في تحديد إجراءات واضحة للمراقبين المحليين قبل يوم الإنتخابات. وقد أوصت جميع التقارير بتشكيل لجنة انتخابات مستقلة. وقد تلقت لجنة مشتركة من وزارتي الداخلية والعدل، في الفترة الممتدة ما بين 7 مارس و7 سبتمبر، 1260 شكوى تزعم بوجود تصرفات غير لائقة خلال مرحلة ما قبل الإنتخابات. وكان لمعظم الشكاوى المقدمة علاقة بالقيام بالحملات الإنتخابية بشكل "سابق لأوانه"، وعلى نطاق أقل من ذلك، استخدام المال بشكل غير لائق، والقيام بتصرفات غير لائقة من قبل عناصر الحكومة، وحدوث أعمال عنف في أثناء الإنتخابات أو خلال الحملات الإنتخابية. وكانت هناك سبع حالات فقط لها علاقة بالتزوير في التسجيل للإنتخابات. ومن بين الشكاوى المقدمة تمت إحالة 53 حالة إلى المحاكمة أو لإتخاذ إجراء قضائي بشأنها. الفساد والشفافية في الحكومة كان هناك إقرار واسع بإمكانية التأثير على النظام القضائي. وقد قال عباس الفاسي،الذي كان أنذاك وزيراً للدولة دون حقيبة وهو حالياً رئيسا للوزراء في لقاء صحفي مع الصحيفة اليومية المساء "يتعين على القضاة أن يُصغوا لأصوات ضمائرهم وليس للتعليمات التي يتلقونها عبر هواتفهم النقالة". لا يوجد قانون بشأن حرية المعلومات. وقد تبنى البرلمان في 24 أبريل قانونا يحتم على القضاة الإعلان عن ممتلكاتهم وأرصدتهم المالية. وتتولى كل من وزارة العدل، والمجلس الأعلى للحسابات، واللجنة المركزية لمحاربة الفساد التي تم إنشاؤها مؤخرا مهمة مكافحة الفساد.
تقوم الحكومة بنشر القوانين والإجراءات الجديدة في الجريدة الرسمية خلال 30 يوما من إقرارها أو صدورها.
القسم 4 موقف الحكومة من قيام هيئات دولية ومنظمات غير حكومية بالتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان
تباينت مواقف الحكومة تجاه المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وذلك حسب مدى حساسية القضايا التي يتم التطرق إليها.
قامت منظمات محلية و دولية تعنى بحقوق الإنسان بأنشطتها بشكل عام دون قيود من جانب الحكومة، ما عدا القضايا المتعلقة بالصحراء الغربية، وتمكنت من إجراء تحقيقات في قضايا حقوق الإنسان ونشرت نتائجها. شملت المنظمات الوطنية غير الحكومية التي تعنى بحقوق الإنسان والتي تعترف بها الحكومة وتتعاون معها كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH)، والرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (LMDDH). وقد قامت الحكومة منذ عام 2000 بتوفير الدعم المادي للمنظمتين غير الحكوميتين. لم تتعاون الجمعية المغربية لحقوق الإنسان رسمياً مع الحكومة، لكنها كانت عادة ما تتشارك معها في المعلومات. وكانت هناك أيضا العديد من المنظمات الجهوية لحقوق الإنسان بما فيها الجمعية الصحراوية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ASVDH و جمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA. وبحسب الحكومة فإن هناك أكثر من 2500 منظمة غير حكومية مسجلة في البلاد.
منحت وزارة العدل المرصد المغربي للسجون، وهو منظمة غير حكومية تعنى بحقوق الإنسان ومعترف بها من قبل الحكومة وممولة جزئيا منها، ترخيصاً خلال العام للدخول إلى أي سجن في البلاد وفي أي وقت كان للحديث مع السجناء. ويشارك المرصد المغربي للسجون بشكل رسمي في وزارة العدل ويقدم إليها توصياته بشأن برنامجها للإصلاح الجنائي. ويتمثل الهدف الرئيسي للمرصد المغربي للسجون في تحسين معاملة السجناء وظروفهم المعيشية. وقد نجح في تسهيل إحداث بعض التحسينات في مجالات الأوضاع المعيشية، والتغذية، والتدريب وقدرة السجناء على الإبلاغ عن الإنتهاكات. وقام المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان المعين من قبل الملك بتقديم توصيات للملك بشأن قضايا حقوق الإنسان. وقد نظر محقق غير قضائي في المزاعم المتعلقة بالتصرفات الحكومية الظالمة، إلأ أنه من ناحية الممارسة الفعلية، قام المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بالعديد من أدوار المحقق الإجتماعي الوطني. وقد ركز التقرير السنوي للمجلس الإستشاري لحقوق الإنسان لعام 2006 على الهجرة. ولم يكن تقريره لعام 2007 متوفرا مع نهاية العام.
القسم 5 التمييز والإساءات المجتمعية والاتجار بالأشخاص
يحظر الدستور التمييز على أساس العرق أو الجنس أو الإعاقة أو اللغة أو الوضعية الإجتماعية، غير أنه من الناحية التطبيقية مازال التمييز ضد المرأة يعتبر مشكلة خاصة في المناطق القروية.
المرأة
قامت الحكومة في 18 يناير بتعديل قانون الجنسية الصادر عام 1958، ويمنح التعديل النساء المسلمات الحق في منح الجنسية المغربية لأبنائهن. وكانت الجنسية في السابق تعطى فقط عبر الأب. وقد نتج هذا التشريع الجديد عن تعاون مكثف بين الجمعية الديمقراطية للنساء المغربيات، وهي منظمة غير حكومية، وعدد من المنظمات التي تعنى بحقوق المرأة وبين الحكومة. ويسمح التعديل لأطفال الأمهات المغربيات المسلمات والأباء غير المغاربة المسلمين بالحصول على نطاق كامل من المزايا التعليمية والإجتماعية المتاحة لجميع المواطنين. كما أن له أيضاً تداعيات بالنسبة للنزاعات الدولية المتعلقة بالحضانة في قضايا الأزواج من جنسيتين مختلفتين. ومازال من الممكن نقل الجنسية للطفل فقط في الحالات التي يكون فيها الوالدان مسلميْن وإذا كان زواجهما معترفا به بموجب القانون. لا يحظر القانون صراحة العنف المنزلي ضد النساء، لكن المحظورات العامة في القانون الجنائي تتطرق إلى هذا العنف. كان العنف البدني يمثل مبرراً قانونياً للطلاق، غير أن عددا قليلا من النساء أبلغن السلطات بتعرضهن لإساءة المعاملة.
نشرت وزارة التنمية الإجتماعية والأسرة والتضامن في شهر نوفمبر إحصائيات رسمية لأول مرة عن العنف ضد النساء. وقد أظهرت الإحصائيات أن العنف داخل مؤسسة الزواج (ويشمل ذلك جميع أشكال العنف الجسدي والجنسي والاقتصادي والنفسي) يمثل حوالى 82 في المائة من مجموع حالات العنف البالغ عددها 17511 والتي تم الإبلاغ عنها منذ 2006 إلى 2007. وأظهرت إحصائيات أخرى أن 44 في المائة من النساء اللاتي كن ضحايا للعنف كن يبلغن من العمر ما بين 18 و24 عاماً، وأن نسبة 35 في المائة كن في المرحلة العمرية ما بين 25 و 34 عاماً. وكان حوالى ثلاثة أرباع عدد الضحايا ربات بيوت. وقد ذكرت نسبة ثمانية وخمسين في المائة من المشتكيات إنهن كن ضحايا للعنف لاشهر عديدة، في حين قالت نسبة 37 في المائة إنهن تعرضن للعنف على مدى سنوات عديدة. وتوجد هناك أرقام هاتفية مجانية لضحايا العنف المنزلي في 20 مركزا عبر أنحاء البلاد. تم إرتكاب جرائم الشرف أو الإعتداء على النساء بنية القتل، وبدلا من تعزيز القانون عقب القيام بحملة لإنهاء "جرائم الشرف"، قامت الحكومة بمنح نفس الحماية للزوجات اللاتي تقتلن أزواجهن. عدّلت مدونة الأحوال الشخصية لعام 2004 سن الزواج بالنسبة للنساء من 15 سنة إلى 18 سنة، وجعلت مسؤولية الأسرة تقع على عاتق كل من الزوجين، وألغت واجب طاعة الزوجة لزوجها. ولم يعد توفر الولي شرطا بالنسبة للنساء لكي يتم الزواج، ويتم الطلاق عبر الإتفاق المتبادل، كما تم فرض قيود على ممارسة تعدد الزوجات. وابتداء من فبراير 2006، قامت الحكومة بتدريب 50 من النساء المرشدات كجزء من حملة أطلقها الملك لتقويض التطرف الديني من خلال تعزيز رسالة الإعتدال في الإسلام والترويج لها. ومنذ إنطلاق الحملة، تخرجت أربع دفعات كل منها تشمل 50 متدربة. وتم تعيين مرشدة بكل مسجد من المساجد التي يزيد عددها على 33000 مسجد عبر البلاد. وتقدم المرشدات التعاليم الدينية الأساسية في المساجد ويوفرن الدعم الديني في السجون والمستشفيات والمدارس، إلا أنهن لا يقمن بالإمامة في الصلاة، وهي مهمة تنحصر فقط في الرجال. كما كانت هناك أيضاً سيدات عضوات بالمجلس الأعلى للعلماء (وهو السلطة الدينية العليا) الذي يرأسه الملك، وكذلك هناك سيدات عضوات في المجالس الدينية المحلية. وقد عملت العديد من المنظمات غير الحكومية على الدفع قدماً بحقوق المرأة وتعزيز قضاياها. وكان من بين هذه المنظمات، الرابطة الديمقراطية لنساء المغرب، وإتحاد العمل النسائي، والرابطة المغربية لحقوق المرأة، وكلها منظمات دعت إلى تحسين الحقوق السياسية والمدنية. وكانت هناك منظمات غير حكومية عديدة وفرت ملاجئ للنساء اللواتي تعرضن للضرب، وروجت للتعليم، وقامت بتعليم النساء المبادئ الأساسية للنظافة وتنظيم الأسرة ورعاية الأطفال.
الأطفال
ينص الدستور على أن التعليم إلزامي ومجاني بالنسبة لجميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 15 سنة، و قد سعت الحكومة بشكل متزايد إلى فرض تطبيق القانون. وقد إلتزمت الحكومة أيضا بحماية سلامة ورفاهية الأطفال. وقد بدأت الحكومة، بموجب خطة العمل الوطنية للأطفال (2006 إلى 2015)، في تحسين نوعية التعليم والتدريس، خاصة في المناطق القروية.
وبحسب الإحصائيات الوطنية، فإن حوالى 250000 من الأطفال يتسربون من التعليم الإبتدائي كل عام، كما أن 130000 من التلاميذ الآخرين يغادرون المدارس في مراحل التعليم الإعدادي والثانوي. وأوردت دراسة أعدها صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) في عام 2006 أن 87 في المائة من مجموع الأطفال قالوا إنهم تعرضوا لشكل من أشكال العنف في المدرسة. وخلال العام الدراسي المنصرم، استفاد ما يقرب من 710000 مواطن من البرامج التعليمية غير النظامية .
وقد تخرج خلال العام، وفقاً لإحصائيات وزارة التربية الوطنية، 105930 طالب من المدارس الثانوية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بعام 2006. وقد نجح حوالى 47 في المائة من هؤلاء المتخرجين في امتحاناتهم الوطنية. وقد بلغ عدد الطلبة الذين أنهوا الدراسة الإعدادية 232775 بنسبة نجاح أكثر من 50 في المائة بقليل. وبلغ عدد الأطفال الذين أنهوا الدراسة الإبتدائية حوالى 475000.
ولم تتوفر أية إحصائيات موثوق فيها عن عدد البنات اللاتي تزوجن دون سن 18 عاما. ورغم أن زواج الأطفال غير قانوني، فقد وردت تقارير تفيد باستمرار هذه الممارسة عبر البلاد خاصة في المناطق القروية. ولقد قامت الحكومة، من خلال استخدام مدونة الأحوال الشخصية وبالتنسيق مع منظمات غير حكومية دولية ووطنية، بتعريف النساء بحقوقهن، وتم ذلك بشكل جزئي لمكافحة زواج الأطفال. الإتجار بالأشخاص وبموجب القانون يعتبر الإتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين نشاطان غير قانونيين. ولم تميز الإحصائيات الحكومية بين بالأفراد الذين يتم تهريبهم وبين المهاجرين الذين يهاجرون طواعية لأسباب اقتصادية. وكانت الحماية التي تقدمها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة متوفرة للأشخاص الذين تم تهريبهم. وقد واصلت الحكومة إعادة ضحايا الإتجار إلى دولهم. وقامت بشكل طوعي بإعادة حوالى 1200 مهاجرا غير شرعي إلى دولهم خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام. كانت البلاد نقطة عبور للأشخاص الذين يتم الإتجار بهم. وقد تم تهريب رجال ونساء من نيجيريا والهند وبنغلاديش وسريلانكا وباكستان إلى أوروبا أو دول الشرق الأدنى. كما كان الأفارقة القادمون من جنوب الصحراء عبر البلاد في طريقهم إلى أوروبا أيضاً ضحية للمتاجرين بالأشخاص. وعادة ما تم الضغط على النساء ليتم استغلالهن في النشاط التجاري الجنسي وللعمل بالإكراه كخادمات مقابل الطعام والمأوى. جذب الإتجار بالقاصرين بهدف الاستغلال الجنسي التجاري السياح الذين يرغبون في ممارسة الجنس مع الأطفال من أوروبا ودول الخليج العربي. ويعتبر المرصد الوطني للهجرة وحدة عمل لمكافحة الإتجار بالأشخاص، تقوم بالنسيق بين العديد من الوكالات الحكومية وتقوم بتخطيط السياسيات. وقد تم تطبيق الأنشطة المتعلقة بمكافحة الإتجار بالأشخاص بشكل أساسي من قبل وزارة الداخلية. كانت الهجرة السرية هي مسؤولية موظفي الهجرة، وقضية الدعارة هي مسؤولية الشرطة، أما قضايا زواج الأطفال فتمت مراجعتها من طرف السلطات المحلية التابعة في نهاية المطاف لوزارة الداخلية. وعادة ما شارك ضباط فرض القانون في تدريبات ودورات تعليمية متعلقة بالإتجار بالأشخاص وبحقوق الإنسان بشكل عام. تم في عام 2006 إعتقال ضابط في الشرطة القضائية وتمت محاكمته بسبب الفساد والتورط في نشاط إجرامي محلي منظم لتسهيل هجرة المواطنين بطريقة غير شرعية إلى إسبانيا. وقد صدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات. وفي المنطقة ذاتها، أدانت المحاكم شرطيين آخرين وحكمت عليهما بالسجن شهرين لكل منهما مع إيقاف التنفيذ بالإضافة إلى غرامات مالية بسبب تزوير وثائق إدارية وتشجيع الهجرة غير الشرعية.
أفادت وزارة الداخلية، خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، بأنه تم حل 260 شبكة إتجار إجرامية. وفي يونيو 2006 أعلنت وزارة الداخلية بأن عدد الإعتقالات التي جرت بحق الأجانب بسبب الإنحراف الأخلاقي وممارسة الجنس مع الأطفال قد تزايد بنسبة 26 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2005. وقد تراوحت الأحكام الصادرة بحق المدانين في عام 2006 بالسجن ما بين شهرين إلى ثلاث سنوات. ولم تكن هناك أرقام محددة متوفرة عن الإعتقالات والإدانات.
وخلال عام 2006 وبحسب تقارير وزارة الداخلية فإن الحكومة قد حلت أكثر من 350 شبكة إجرامية لتهريب الأشخاص، قد يكون بعضها شمل المتاجرين بالأشخاص. وقامت الحكومة بمحاكمة 51 حالة شملت 156 شخصا متهمين بالمشاركة أوتمويل أو تسهيل دخول كل من المغاربة والأجانب بشكل غير شرعي إلى المغرب أو الخروج منه. ومن بين تلك الحالات، صدر 23 قرارا أدى إلى الإدانة وكان هناك 14 قضية ماتزال رهن التحقيق، وجرت المحاكمة في 14 قضية أخرى بحلول نهاية العام. وتراوحت الأحكام ما بين شهرين إلى 12 عاماً في السجن، بالإضافة إلى غرامات تراوحت ما بين 260 دولار إلى 65000 دولار (2000 درهم إلى 500000 درهم).
وبحسب وزارة العدل فإن هناك العديد من الاتفاقيات مع دول أخرى بشأن التحقيق مع المتاجرين بالأشخاص ومحاكمتهم. وعلى الرغم من أن هناك معاهدات ثنائية بين الحكومة ودول أخرى متصلة، إلا أنها لم تقم بترحيل المواطنين المتهمين بالإتجار بالأشخاص تماشيا مع المادة 721 من القانون الجنائي.
الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة
هناك ثلاثة قوانين لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقات. ولدى الحكومة مبادئ توجيهية بشأن كيفية التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقات، غير أن تلك الإجراءات ليس لها فعالية قانونية بعد. ولا يفرض القانون بشكل محدد ضرورة توفير الإمكانية التي تسهل لذوي الإعاقة دخول المباني. وقد حاولت وزارة التنمية الاجتماعية والأسر والتضامن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقات في المجتمع، غير أنه من الناحية التطبيقية تم ترك عملية الإدماج للجمعيات الخيرية الخاصة. و تقوم العائلات، بشكل نمطي، بدعم الأفراد ذوي الإعاقات أو يعيشون على التسول.
الأقليات الوطنية، والعرقية والإثنية
اللغة الرسمية هي العربية، لكن الفرنسية والعربية تستخدمان معاً في وسائل الإعلام الإخبارية وفي المؤسسات التعليمية. ويتم تدريس المواد العلمية والتقنية بالفرنسية، مما يقلص نسبة مشاركة الذين لا يتحدثون سوى العربية أو الأمازيغية (البربر)، وهم نسبة كبيرة من المواطنين، في هذه البرامج. وقد ركزت الإصلاحات التعليمية في العقد الماضي على استخدام اللغة العربية في المدارس الثانوية. لكن الإخفاق في تغيير نظام الجامعات أدى بشكل مماثل إلى إقصاء العديد من الطلاب من الالتحاق بالتعليم العالي في المجالات التقنية المتقدمة. وقد أفتقد الفقراء للإمكانيات اللازمة للحصول على التعليم الإضافي باللغة الفرنسية ليكون مساعدا إلى جانب المنهج التعليمي الذي يُدرس في المدارس العمومية.
زعم حوالى 60 بالمائة من السكان إن لهم تراثا أمازيغيا (بربرياً)، بما في ذلك العائلة المالكة. وذكرت الجماعات الثقافية الأمازيغية إن تقاليدها ولغتها آخذة في الإختفاء بسرعة بسبب التعريب. وردا على هذا القلق، تم زيادة عدد ساعات البث الإعلامي الرسمي باللغة الأمازيغية من أربع إلى ثماني ساعات في اليوم في عام 2005. وفي سبتمبر تمت إضافة برامج تلفزيونية لأول مرة باللغة الأمازيغية. و تمت إضافة دروس للغة الأمازيغية في المناهج الدراسية في عدد محدود من المدارس الإبتدائية. وخلال العام الدراسي 2007-2008 اعتمدت الحكومة درسا باللغة الأمازيغية في 3470 مدرسة، وهو ما يمثل زيادة قدرها 2806 مقارنة بالعام الدراسي السابق.
أعمـال الإسـاءة والتمـييز المجتمعية الأخرى
حدثت بعض أعمال العنف الإجتماعي على أساس الميول الجنسية. إذ يجرم القانون الجنائي التصرفات الجنسية المثلية، غير أنه تم فرض ذلك بشكل غير اعتيادي. وقد اقتحمت مجموعة غاضبة من الناس، في 23 نوفمبر، منزل رجل كان قد نظم بمنزله في عطلة نهاية الأسبوع السابق ما يزعم إنه زواج بين مثليين. وفي 10 ديسمبر، تمت محاكمته برفقة خمسة من المشاركين الآخرين وتمت إدانتهم بتهمة انتهاك القانون الذي يحظر التصرفات الجنسية المثلية. ومازالوا رهن الإعتقال مع حلول نهاية العام.
القسم 6 حقوق العمال
أ. الحق في تكوين الجمعيات والانضمام إلى عضويتها
يجيز الدستور للعمال تشكيل نقابات عمالية والإنضمام لها، لكن من حيث التطبيق وردت تقارير بأن القوانين لم تطبق في بعض المجالات. وكانت معظم النقابات واتحادات العمال متحالفة مع أحزاب سياسية، لكن النقابات لم تتعرض للتدخل الحكومي. وكان حوالى 5.5 بالمائة من العاملين في البلاد منظمون في نقابات.
يتضمن قانون العمل بشكل مفصل القيود المفروضة على عدد ساعات العمل الإضافي في الأسبوع، ويحدد معدل الأجور لأيام العطل الرسمية وساعات العمل في الليل والعمل الإضافي الروتيني. وحسب المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية فإن العمال عملوا أحياناً أكثر من معدل الساعات الـ 44 المقررة في كل أسبوع، وفي معظم الحالات لم يتم دفع أجر ساعات العمل الإضافي عند طلب القيام به.
يحظر القانون بشكل محدد التمييز ضد غير المنضمين إلى النقابات، غير أنه يمنع بعض الفئات من الموظفين العموميين (على سبيل المثال، أعضاءالقوات المسلحة، الشرطة وأعضاء النظام القضائي) من تشكيل نقابات عمالية. ويحظر القانون بشكل صريح على الشركات طرد العمال بسبب مشاركتهم في نشاطات مشروعة تنظمها النقابات، كما يوضح سلطة الحكومة للتدخل خلال الإضرابات. ولا يجوز لأرباب العمل بدء إجراءات ملاحقة جنائية ضد عمال شاركوا في الإضرابات. وعلى خلاف ما كان عليه الحال في 2006، لم ترد أي تقارير تفيد بتعرض مسؤولي النقابات للضغوط من قبل الحكومة.
تتمتع المحاكم بسلطة إعادة أي عامل تم تسريحه من عمله بشكل تعسفي، وهي قادرة على فرض الأحكام التي تُرغم أرباب العمل على دفع تعويضات عن الضرر ومستحقات الأجور. ويجوز للنقابات رفع دعاوى قضائية من أجل تطبيق قوانين العمل، كما يحق لأرباب العمل رفع دعاوى قضائية ضد النقابات عندما يعتقدون بأن النقابات تجاوزت صلاحيتها.
ب. الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية
ينص قانون العمل على الحق في التنظيم والتفاوض بشكل جماعي، وقد أيدت الحكومة هذا الحق بشكل عام. وقد تنافست اتحادات نقابات العمال فيما بينها لتنظيم العمال. ويحق لأي مجموعة تتألف من ثمانية عمال أن تشكل نقابة، ويجوز لأي عامل أن يغير ارتباطه بنقابة ما بكل سهولة. وقد يضم موقع عمل واحد عدة فروع مستقلة أو فروع مرتبطة بأكثر من نقابة عمالية واحدة. غير أن النقابات التي تنتمي إلى عضويتها نسبة 35 في المائة من مجموع القوة العاملة هي الوحيدة التي يمكن الإعتراف بها باعتبارها شريكا تفاوضيا.
تعتبر المفاوضة الجماعية ومنذ زمن بعيد تقليداً في بعض مجالات الإقتصاد، مثل القطاع الصناعي، وقد بدأت المفاوضة الجماعية تزداد إنتشاراً في مجال الخدمات، بما في ذلك البنوك والصحة والخدمة المدنية. وعادة ما كان يتم تحديد الأجور وظروف العمل للعمال المنتمين إلى نقابات من خلال مناقشات بين رب العمل وممثلي العمال، غير أن أرباب العمل يحددون رواتب الغالبية العظمى من العمال بشكل أحادي. وقد نشبت خلافات عمالية في بعض الحالات نتيجة إخفاق أرباب العمل في تنفيذ الإتفاقات التي يتم التوصل إليها عبر المفاوضة الجماعية، وبسبب عدم دفعهم للأجور.
يتطلب القانون التحكيم الإجباري في المنازعات، ويمنع عمليات الإعتصام، كما يوفر الحق في العمل، ويدعو إلى تقديم إشعار قبل الإضراب بعشرة أيام، ويسمح بتوظيف عمال بديلين. ويمكن للحكومة أن تتدخل خلال الإضرابات، ولا يجوز أن تُنظم الإضرابات حول قضايا تم التطرق إليها في عقد جماعي لمدة سنة واحدة بعد أن يدخل العقد حيز التنفيذ. وتتمتع الحكومة بسلطة تفريق المظاهرات في الأماكن العامة التي لم يُسمح بالقيام بإضرابات فيها، ومنع احتلال الأماكن الخاصة من دون ترخيص.
لا يجوز للنقابات أن تمنع العمال الذين لم يشاركوا في الإضراب من العمل، ولا يجوز لها القيام بعمليات تخريب. ويتعرض أي موظف مضرب يقوم بمنع موظف بديل من العمل بالإيقاف لمدة سبعة أيام. ويعاقب في حال ارتكابه مخالفة ثانية في غضون سنة واحدة،بالإيقاف عن العمل لمدة 15 يوما.
يشترط القانون على أرباب العمل الذين يرغبون في فصل عمال لديهم أن يقوموا بإبلاغ الحاكم الإقليمي من خلال مكتب مفتش العمل. وفي الحالات التي يعتزم فيها رب العمل إستبدال العمال المفصولين، يقوم مفتش عمل تابع للحكومة بتوفير العمال البديلين ويقوم بالوساطة في قضايا العمال الذين يحتجون على طردهم من العمل.
ضمنت الحكومة بشكل عام الإلتزام بقوانين العمل في الشركات الكبرى وفي القطاع العمومي. وقد تجاهل أصحاب العمل بشكل روتيني، في القطاع غير الرسمي، مثل ورش العمل العائلية التي تسيطر على قطاع الحرف اليدوية، القوانين والإجراءات الخاصة بالعمل، وأفتقد المفتشون الحكوميون للموارد اللازمة لمراقبة الإنتهاكات بشكل فعال. العمل المنزلي غير مُقنن.
يتم في منطقة التجارة الحرة في طنجة، وهي منطقة لتصنيع المنتجات بهدف التصدير، تطبيق قوانين العمل والممارسات المتعلقة بها بشكل كامل. وكانت نسبة العاملين في منطقة التصدير الذين ينتمون إلى النقابات تتماثل مع النسب في بقية قطاعات الإقتصاد، وقد قدر الباحثون الأكاديميون المختصون في مجال العمل بأن عدد العمال المنتمين إلى النقابات يمثل أقل من نسبة 6 في المائة من القوة العاملة.
ج. حظر العمل القسري أو الإجباري
يحظر القانون العمل القسري والعمل الإجباري والعمل السري، بما في ذلك ما يتعلق بالأطفال، غير أن هناك تقارير أفادت بوقوع هذه الممارسات. وقد أفتقدت الحكومة، من الناحية التطبيقية، إلى الموارد للتفتيش على ورش العمل الصغيرة والمنازل الخاصة حيث تحدث معظم حالات العمل من هذا النوع. وإستمر العمل القسري من خلال ممارسة الخدمة بالتبني في البيوت.
د. حظر عمالة الأطفال والحد الأدنى لسن العمل
يحمي القانون الأطفال من الاستغلال في أماكن العمل و يحظر العمل القسري أو الإجباري، غير أن الحكومة لم تطبق هذه القوانين بشكل فعال إلا في أسواق العمل المنظمة. ولم تكن هناك أي محاكمات بموجب قانون عمالة الأطفال. وقد كان عدم الإلتزام بالقوانين الخاصة بعمالة الأطفال هو تصرف شائع خاصة في المجال الزراعي. وفي 2006 أفادت منظمات غير حكومية محلية ودولية بأن ما يصل إلى 87 في المائة من العمال دون السن المسموح به في البلاد يعملون في المزارع العائيلة.
أقرت الحكومة خلال السنوات الأخيرة بأن هناك مشكلة جارية فيما يتعلق بعمالة الأطفال في البلاد وقامت بتعزيز عدد من الإجراءات القانونية التي تهدف إلى وضع حد لإستغلال الأطفال. وفي عام 2004 صادقت الحكومة على إدخال إصلاحات على مدونة الأحوال الشخصية، وقانون العمل، والقانون الجنائي، أسفرت جميعها عن تعزيز حقوق الأطفال. غير أن البلاد ماتزال تعاني من ارتفاع نسب عمالة الأطفال بسبب عدم تطبيق تلك القوانين.
اصلت الحكومة، خلال العام، اتخاذ الإجراءات للتصدي لمشكلة عمالة الأطفال، وهو ما برز في خطة العمل لإنقاذ الطفل للفترة ما بين 2006 و2015. وقامت الحكومة بتوسيع نطاق التنسيق مع منظمات غير حكومية محلية ووطنية ودولية بشأن العديد من البرامج التعليمية والتدريبية على مدار العام. أفادت الحكومة في عام 2005 بأن هناك حوالى 600000 طفل عامل وأن مابين 1.5 مليون إلى 2 مليون طفل غير مسجلين في المدارس. ومن بين الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 12 إلى 14 سنة، كان 18 بالمائة منهم يعمل. وفي المناطق القروية، كانت نسبة الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم ما بين السابعة إلى الرابعة عشر 19 بالمائة، وفي المناطق الحضرية، كانت نسبة الأطفال العاملين تعادل 2 بالمائة من قوة العمل.
يحدد قانون العمل الحد الأدنى لسن العمل في جميع القطاعات بسن الخامسة عشر. وبحسب القانون، يُمنع عمل الأطفال دون السادسة عشر من العمر لأكثر من 10 ساعات في اليوم، ويجب أن تتضمن هذه الساعات على الأقل ساعة واحدة للراحة. ولا يُسمح للأطفال دون سن 16 عاماً بالعمل في الفترة من الساعة 9:00 مساءاً إلى 6:00 صباحا في الأعمال غير الزراعية، أو من الساعة 8:00 مساءاً إلى الساعة 5:00 صباحا في النشاطات الزراعية. كما يُمنع تشغيل الأطفال دون سن 18 عاماً في المحاجر أو المناجم أو في أي مواقع تصنفها الحكومة على أنها مواقع خطيرة. يُقدر عدد الأطفال الذين يعملون بطريقة غير شرعية كخدم في المنازل مابين 66000 و 88000، وكانوا جميعاً دون سن الخامسة عشر حسب ما ذكرته منظمة هيومان رايتس ووتش. وقد جاء حوالى 90 في المائة من هذا العدد من المناطق القروية، وكان 84 في المائة منهم أميين. ولا يتضمن قانون العمل مواداً تغطي الخدمة في المنازل وبالتالي لا يمنع تشغيل الأطفال كخادمات في المنازل. إن وزارة التنمية الإجتماعية والأسرة والتضامن هي المسؤولة عن تنفيذ وفرض قوانين عمل الأطفال والإجراءات التنظيمية الخاصة بها، والتي تمت مراعاتها بشكل عام في القطاع الصناعي، والقطاع المنظم عبر النقابات من الإقتصاد. ويفرض قانون العمل عقوبات قانونية ضد أرباب العمل الذين يقومون بتوظيف أطفال دون سن 15 عاماً، وتتراوح الغرامات ما بين 3250 دولار و 3900 دولار ( 25000 درهم إلى 30000 درهم). وتتضمن سبل فرض القانون ضد عمالة الأطفال عقوبات جنائية، وغرامات مدنية، وسحب أو وقف أحد أو جميع الحقوق المدنية أو الوطنية أو العائلية بما في ذلك الحرمان من حق الإقامة القانونية في البلاد لمدة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات. وقد أقرت الحكومة قوانين تمنع التسول الذي يُستغل خلاله الأطفال وبيع وشراء الأطفال كزوجات. وبحسب وزارة العدل لم يتم توجيه تهم بانتهاك قوانين عمالة الأطفال إلى أي من أرباب العمل. هـ. الظروف المقبولة للعمل تجاوز أقل أجر تدفعه الحكومة الحد الأدنى للأجور. ينص القانون على أن أسبوع العمل لا يتجاوز 44-48 ساعة عمل كحد أقصى، وعلى ألا تزيد ساعات العمل عن عشر ساعات في اليوم الواحد، وعلى دفع أجور مقابل ساعات العمل الإضافية، ودفع الأجور عن الإجازات العمومية والسنوية، وعلى حد أدنى من الظروف الصحية والسلامة، بما في ذلك منع العمل الليلي للنساء والقصر. لم يلتزم أرباب العمل بهذه الإجراءات بشكل شامل، كما أن الحكومة لم تقم بفرضها بشكل فعال في جميع القطاعات.
بقيت مقاييس الصحة والسلامة المهنية على مستوى بدائي، إلا في ما يتعلق بحظر توظيف النساء والأطفال في مهن خطرة معينة. حاول مفتشو العمل مراقبة أوضاع العمل والتحقيق في الحوادث، لكنهم كانوا يفتقرون إلى الموارد الكافية. ومع أن العمال يملكون الحق، من ناحية المبدأ، في الإنسحاب من ظروف العمل التي تـُعرض سلامتهم وصحتهم للخطر دون المخاطرة بفقدان وظائفهم، إلا أنه لم ترد أي تقارير عن محاولة العمال ممارسة هذا الحق.



