التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2008
المغرب نظام ملكي دستوري فيه برلمان منتخب ويبلغ عدد سكانه حوالي 34 مليون نسمة. ووفقاً للدستور، ترجع السلطة الحكومية العليا إلى الملك محمد السادس الذي يرأس مجلس الوزراء ويعيّن أو يوافق على تعيين أعضاء الحكومة. ويستطيع الملك أن يعفي الوزراء من مهامهم وأن يحل البرلمان وأن يدعو إلى انتخابات جديدة وأن يدير شؤون الدولة بموجب مرسوم ملكي. ويتكون الجهاز التشريعي من مجلسين، ويمكن لمجلس النواب حل الحكومة من خلال التصويت بحجب الثقة عنها. وقد جرت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أيلول/سبتمبر 2007 لاختيار أعضاء مجلس النواب بسلاسة، وشفافية وحسب الأصول، وفقاً للمراقبين الدوليين، واعتبرت الانتخابات خالية نسبياً من المخالفات. وقد احتفظت السلطات المدنية بشكل عام بسيطرة فعالة على قوات الأمن.
لم يتمتع المواطنون بالحق في تغيير بنود الدستور التي يقوم على أساسها نظام حكمهم الملكي أو الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي. وقد استمر ورود التقارير عن قيام الفروع المختلفة لقوات الأمن بممارسة التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، وظلت أوضاع السجون دون المعايير الدولية. واستمر ورود تقارير تفيد بوقوع اعتقالات تعسفية وحالات حبس انفرادي واستمرار إفلات الشرطة وقوات الأمن من العقاب. وأثرت السياسة، علاوة على الفساد وعدم الكفاءة، على السلطة القضائية، التي لم تكن مستقلة تماما. وقيّدت الحكومة حريات التعبير والصحافة والعقيدة. وشكل الفساد مشكلة خطيرة في جميع أفرع الحكومة. واستمر الاتجار بالأشخاص، كما أن عمالة الأطفال ظلت تمثل مشكلة خاصة في القطاع غير الرسمي وغير المشمول بقانون العمل.
احترام حقوق الإنسان
القسم 1 احترام سلامة الشخص، بما في ذلك عدم تعريضه إلى أي مما يلي:
أ. حرمانه من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع
لم ترد أية تقارير عن ارتكاب الحكومة أو أحد عملائها أية أعمال قتل على نحو تعسفي أو غير مشروع.
في 28 نيسان/إبريل، عُثر على رفات بشرية في ثكنة الوقاية المدنية (الإطفائية) في الناضور. وربط النائب العام المحلي ووحدات الطب الشرعي والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (المعروف باسم مختزل مشكل من الأحرف الأولى من اسمه بالفرنسية CCDH ) بين الجثث واعتداءات قوات الأمن في عام 1984. وفي 13 مايو/أيار، اكتشفت جثث في الجديدة، وتوصل تحقيق أولي إلى أن الوفاة حصلت قبل 40 عاما. وبحلول نهاية العام، كانت السلطات ما زالت مستمرة في التحقيق في المواقع الجديدة، وفي عملية جمع الأدلة المتوفرة من الحمض النووي ، وتبليغ الأقارب.
وكما كان الحال في السنوات السابقة، وردت تقارير تفيد بوفاة مهاجرين أفارقة من الدول الواقعة جنوب الصحراء أثناء محاولتهم الدخول بطريقة غير مشروعة إلى منطقة مليلة الخاضعة لإسبانيا. واستمرت عمليات الاعتقال والضرب على الحدود، على الجانب الإسباني بالدرجة الأولى.
قُتل شخص في 31 كانون الأول/ديسمبر عندما حاول 80 مهاجراً غير قانوني دخول مليلة عنوة عن طريق اكتساح الحرس المغاربة الموجودين على السياج الحدودي. وأطلقت الشرطة المغربية طلقات للإنذار، أصابت إحداها أحد الذين كانوا يتسلقون السياج وأردته قتيلا. وأصيب شخص آخر بجراح.
ب. اختفاء الأشخاص
لم ترد أي تقارير عن اختفاء أشخاص لدوافع سياسية.
في عام 2006، أصدرت هيئة الإنصاف والمصالحة (المعروفة بالأحرف الأولى من اسمها بالفرنسية، IER) والتي تشكلت للتحقيق في الاختفاءات القسرية طويلة الأمد التي تعرض لها معارضو الحكومة في الفترة الممتدة ما بين الاستقلال في عام 1956 وعام 1999، تقريراً نهائيا. وجاء في التقرير أنه تم استكمال التحقيق والتوصل إلى نتيجة في 742 حالة اختفاء، ولكن هناك 66 حالة ستقوم بالتحقيق فيها منظمة خلفت الهيئة، هي المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. ولقد واصلت منظمات حقوق الإنسان والعائلات ادعاءاتها بأن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تقر بجميع حالات الاختفاء التي حدث الكثير منها في الصحراء الغربية.
كما ذكرت الحكومة إضافة إلى ذلك أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أطلق ثلاث مبادرات في عامي 2007 و2008 يبلغ إجمالي قيمتها حوالى 57 مليون درهم (6,9 مليون دولار) كجزء من برنامجها الإصلاحي الجهوي لمعالجة القضايا العالقة في المناطق المتضررة من السياسيات الحكومية غير الملائمة خلال الفترة الممتدة من السبعينات إلى التسعينات من القرن الماضي.. واستمر تطبيق المشاريع والإنفاق على أساس هذه المبادرة خلال العام.
ج. التعذيب وغيره من أساليب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة
يحظر القانون مثل هذه الممارسات، وقد نفت الحكومة استخدام التعذيب. إلا أن عناصر في قوات الأمن أساؤوا معاملة أفراد كانوا رهن الاعتقال، وذلك بحسب ما تقوله منظمات حقوق إنسان محلية ودولية وسجناء ومعتقلين. وينص قانون العقوبات على أحكام قد تصل إلى السجن المؤبد بحق الموظفين الحكوميين الذين يستخدمون أو يسمحون باستخدام العنف ضد الآخرين خلال ممارستهم لمهامهم الرسمية.
رغم حصول تقلص ملحوظ في ادعاءات انتهاكات مسؤولي الأمن المغاربة في الصحراء الغربية (أنظر التقرير المنفصل)، كانت هناك ادعاءات متعددة بممارسة سوء المعاملة والتعذيب رفعت ضد مسؤول في الشرطة في جنوب المغرب. وكان الضابط، الذي خدم سابقاً في الصحراء الغربية، موضع شكاوى متعددة تتعلق بالتعسف في المكانين. وأفادت الحكومة بأنها حققت في الادعاءات ضد الضابط في المكانين وتوصلت إلى أن دافع الشكاوى كان سياسياً ولم تتخذ أي إجراءات.
وفي أيار/مايو، خلال التظاهرات الطلابية العنيفة احتجاجاً على 22 حالة تسمم من الطعام في جامعة القاضي عياض في مراكش، سقط الوالي قادمي من نافذة في الطابق الرابع وأصيب بالشلل. وقد اتهم الناشطون رجال الأمن بإلقائه من المبنى.
وفقاً لوزارة العدل، قدمت الحكومة ستة عناصر في قوة الدرك إلى المحاكمة في دعاوى تتعلق بإساءة معاملة المواطنين. وأسفرت دعوى أخرى عن حكم بالبراءة، في حين كانت دعاوى ضد أربعة أشخاص ما زالت عالقة لدى حلول نهاية العام. ولم ترفع الإدارة العامة للأمن الوطني (الشرطة الوطنية) أي دعوى ضد أي من عناصرها بتهمة إساءة المعاملة. في شباط/فبراير أفرجت السلطات عن ضابطين كانا قد أدينا وحكم عليهما بالسجن عشر سنوات في عام 2007 بسبب حادث وفاة الناشط الصحراوي حمدي لمباركي نتيجة الضرب في عام 2005. وتم تخفيف الحكم الصادر بحقهما إلى الفترة التي أمضياها في السجن عقب وفاة شرطي آخر خلال اضطرابات بلدة طان طان. لم تعرف الأحكام التي صدرت في معظم الدعاوى الـ17 التي تم البت فيها في عام 2007.
في مايو/أيار أفرجت السلطات عن الناشطين في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الرحيم قراد ومهدي البربوشي، اللذين كانت الشرطة قد اعتقلتهما خلال تظاهرة في أيار/مايو 2007 لمسهما بشخص الملك. وادعى الرجلان أن الشرطة انتزعت اعترافيهما المكتوبين عن طريق التعذيب.
وقد بدأت الحكومة، في يوليو/تموز 2007، بمحاكمة 52 شخصا تم اعتقالهم في أغسطس/آب من عام 2006 في إطار ما يُعرف بقضية أنصار المهدي بتهم التآمر لقلب النظام الملكي عبر الإرهاب. وادعى الكثير من المتهمين أمام وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وفي المحكمة، أنه تم تعذيبهم وإساءة معاملتهم. ولم يسمح لهم باستدعاء أي شهود، وفي شهر شباط/فبراير حُكم على المتهمين بالسجن 25 عاما.
وقد سنت الحكومة في عام 2006 قانوناً لمكافحة التعذيب يتعين على قضاة التحقيق بموجبه إحالة المحتجز إلى خبير طب شرعي إذا ما طلب منهم ذلك أو إذا لاحظ القضاة علامات مثيرة للريبة على جسد المحتجز. خلال هذه السنة، وبحسب الحكومة، تمت إحالة 15 حالة على الأقل إلى الأطباء. وقد عثر الأطباء في إحدى هذه الحالات على أدلة كافية على الأذى والإصابات تسوّغ إجراء مزيد من التحقيق. ولم تكن نتائج التحقيق ونتائج الحالات الثلاث التي سوّغت إجراء مزيد من التحقيق بشأنها في عام 2007 متوفرة بحلول نهاية العام.
الأوضاع في السجون وفي مراكز الاحتجاز
ظلت أحوال السجون سيئة ولم تكن متساوقة بشكل عام مع المعايير الدولية. وكان الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية والافتقار إلى النظافة من سمات الأوضاع السيئة داخل السجون. وفي تقرير أصدرته في نوفمبر/تشرين الثاني، قالت المنظمة غير الحكومية "المرصد المغربي للسجون"، وهي منظمة حقوق إنسان تقدم لها الحكومة عوناً ماليا، إن نظام السجون مكتظ ولا يرقى إلى مستوى المعايير المحلية والدولية. كما أشار التقرير إلى أن القدرة الاستيعابية الحالية للسجون تكفي فقط لاستيعاب نصف عدد السجناء. وعاش حوالى 60000 محتجز في مساحات أقل من 16 قدم مربع لكل شخص. ولم يحجز المعتقلون قبل المحاكمة منفصلين عن المحكومين.
في شهر نيسان/إبريل، بعد فرار تسعة سجناء من سجن قنيطرة في وسط المغرب بواسطة نفق حفروه خلال عام، نقل الملك مسؤولية إدارة السجون من وزارة العدل إلى المندوبية العامة لإدراة السجون حديثة الإنشاء.
أحياناً يحتجز الأحداث مع الراشدين، خاصة في مراكز الشرطة ومراكز الاعتقال قبل المحاكمة. ويحتجز السجناء السياسيون في نفس المرافق وبنفس الطريقة التي يحتجز بها المجرمون العاديون.
واصل الناشطون المدافعون عن حقوق الإنسان جدالهم حول ظروف وفاة دادا ولد حمة ولد نافع في يوليو/تموز 2007 في أغادير، الذي عزي سببه إلى الرعاية الطبية السيئة أو غير الكافية التي تلقاها أثناء وجوده في السجن.
واصلت المنظمات غير الحكومية خلال العام الدعوة إلى إجراء تحقيق حول الوفيات في السجون وانتهاكات حقوق المساجين التي زعم أنها أدت إلى إضراب واسع النطاق عن الطعام في سجن سلا في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2007. وفرقت الشرطة المستخدمة للعنف اعتصاما في يونيو/حزيران نظمته منظمة الناصر، وهي منظمة غير حكومية تدعم السجناء الإسلاميين، بعد أن أثارت صورة ظهر فيها ضابط يضرب زوجة أحد السجناء احتجاجاً شعبياً وشجباً على موقع على الإنترنت تابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وردت الحكومة على ذلك باحتجاز المصور لعدة ساعات.
سمحت الحكومة خلال هذا العام لمراقبين مستقلين في مجال حقوق الإنسان، بمن فيهم منظمات محلية ودولية تعنى بحقوق الإنسان، ولوسائل الإعلام بزيارة السجون. وقد سمحت الحكومة للمرصد المغربي للسجون ومنظمات غير حكومية أخرى، مثل منظمة ريليه بريزون (Relais Prison)، بزيارة السجون ومراكز الاحتجاز بدون إعاقة لمراقبة الأوضاع وسماع الشكاوى وتطبيق برامج. ولكن زيارات المانحين الدوليين توقفت. ولم تقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة أي سجن خلال العام.
د. الاعتـقـال أو الاحـتجـاز التعسفي
لا يحظر القانون الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وقد استمرّت الشرطة في القيام بالأمرين. لم تتبع الشرطة دائماً الإجراءات القضائية المنصفة. ووفقاً للمنظمات والجمعيات غير الحكومية المحلية، لم يقم رجال الشرطة خلال ممارساتهم العملية، بالتعريف بأنفسهم دوماً لدى إلقائهم القبض على المشتبه بهم ولم يحصلوا دوماً على مذكرة توقيف. وذكر أن الشرطة احتجزت بعض المعتقلين بدون توجيه اتهامات إليهم.
يشمل الجهاز الأمني العديد من مؤسسات الشرطة والمؤسسات شبه العسكرية التي تتداخل سلطاتها مع بعضها البعض. فالشرطة الوطنية (DGSN) مسؤولة عن الحدود وخدمات الهجرة، بالإضافة إلى فرض القوانين الداخلية، وهي تابعة لوزارة الداخلية. والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المعروفة بالأحرف الأولى من اسمها بالفرنسية DGST) والقوات المساعدة كيانان مستقلان لديهما مسؤوليات أمنية ويتبعان وزارة الداخلية. ويتبع الدرك الملكي وزارة الدفاع وهو المسؤول عن فرض القانون في المناطق الريفية بما فيها الطرق العامة الكبرى. والشرطة القضائية، وهي كيان التحقيق الرئيسي الفدرالي، هي كيان هجين من الشرطة الوطنية/وزارة العدل. وهي تحقق في انتهاكات القوانين الجزائية وشؤون الإرهاب والجريمة المنظمة وجرائم ذوي الياقات البيضاء تحت إشراف المدعين العامين في وزارة العدل. وتتبع مديرية الأمن الملكي القصر.
ظل الفساد والإفلات من العقاب مشكلتين خلال العام وأثرا على فعالية الشرطة. وقد قامت وزارة الداخلية بزيادة التحقيقات بشأن الانتهاكات والفساد في أجهزة الشرطة غير أن تلك التحقيقات نادرا ما أسفرت عن اتخاذ إجراءات تأديبية أو إجراءات قضائية. فعادة ما كانت تلك القضايا تفقد قوتها وزخمها خلال مراحل التحقيق أو المحاكمة دون التوصل إلى حل لها.
في شباط/فبراير، حكم على ستة حراس سجن بالسجن مدداً تتراوح ما بين شهرين مع وقف التنفيذ والسجن أربع سنوات بعد إدانتهم بتهم التزوير والفساد ومساعدة سجين على الفرار من السجن. وفي 30 كانون الأول/ديسمبر، تم اعتقال دركييْن بعد ثبوت تلقيهما رشاوى. وحكم على أحدهما بالسجن خمس سنوات، بينما كان الثاني بانتظار محاكمته بحلول نهاية العام. واعتقلت السلطات 30 ضابط صف في سلطات الدرك بتهم الفساد. وحكم على 16 منهم بالسجن فترات تتراوح ما بين شهرين وست سنوات، في حين ظل 14 منهم في السجن بانتظار محاكمتهم.
تم في أغسطس/آب 2007 إتهام قائد شرطة الرباط بالمشاركة في شبكة لتهريب المخدرات والدعارة. وكانت القضية لا تزال قيد النظر عند حلول نهاية العام.
في كانون الأول/ديسمبر 2007، أدين ثلاثة دركيين في إنزكان وحكم عليهم بالسجن عاماً واحداً وطردوا من قوات الدرك لقبولهم رشوة للمساعدة في إقناع امرأة بسحب اتهامات تتعلق بالاغتصاب. واتخذت وزارة العدل إجراءات قضائية بحق ستة دركيين في دعاوى تتعلق بإساءة معاملة مواطنين. وأسفرت قضية أخرى عن حكم بالبراءة وما زالت هناك دعاوى لم يبت فيها بعد ضد أربعة أشخاص. ولم ترفع الشرطة الوطنية أي دعاوى إساءة معاملة ضد أي من عناصرها.
في عام 2007، حكم على ستة ضباط أمن وثلاثة عناصر من القوات المساعدة وثلاثة موظفين في سلك الخدمة المدنية من وزارة الداخلية، و11 شخصاُ آخر، بالسجن ما بين ثلاثة وخمسة أعوام لحيازتهم وثائق مزيفة للحصول على إعانات حكومية بصورة احتيالية.
الاعتقال والاحتجاز
يجوز للشرطة اعتقال شخص ما بعد إصدار وكيل نيابة مذكرة توقيف شفوياً أو خطياً. أما في الممارسة العملية فكانت المذكرة تصدر أحياناً بعد التوقيف. وقد منعت السلطات المدعى عليهم من الاتصال بالمحامين أو أفراد أسرهم خلال الساعات الـ 96 الأولى من الاحتجاز، التي تقوم فيها الشرطة باستجواب المحتجزين ومن المحتمل أن تحدث خلالها حالات إساءة المعاملة أو التعذيب أكثر من احتمال حدوثها بعد ذلك.
وبموجب قانون مكافحة الإرهاب يمكن تمديد مدة الـ 96 ساعة الأولى لمرتين كل منهما لمدة 96 ساعة إضافية وذلك بقرار من المدعي العام. . ووفقاً للقانون، يجوز احتجاز الشخص بدون محاكمة لمدة تصل إلى عام كامل أثناء قيام المحقق القضائي باستكمال تحقيقه.
بحلول نهاية العام، كان ما يصل إلى نصف عدد السجناء بانتظار محاكمتهم. يوفر القانون نظاما محدودا للإفراج عن المتهم بكفالة غير أنه نادراً ما تمت الموافقة على ذلك. ولا يشترط القانون توفر تخويل خطي للإفراج عن شخص ما من الاحتجاز. وفي بعض الحالات، قام القضاة بالإفراج عن المدعى عليهم بناءً على تعهد شخصي منهم. ولا يتضمن قانون مكافحة الإرهاب نظاما للكفالة. ويمكن للسلطات العسكرية، بموجب قانون عسكري منفصل، أن تحتجز أحد العناصر العسكرية دون مذكرة اعتقال أو محاكمة علنية.
يتمتع جميع المدعى عليهم، بموجب القانون، بالحق في أن ينوب عنهم محامون، وإذا لم يكن باستطاعة المدعى عليه دفع مستحقات المحامي فيتعين توفير محام له يكون معينا من قبل المحكمة وذلك في الحالات التي تكون فيها العقوبة الجنائية أكثر من خمس سنوات في السجن. ومن الناحية التطبيقية لم يتم توفير المحامي في جميع الحالات. كان يتعين على الشرطة إبلاغ أهل المعتقل بإلقاء القبض عليه في أسرع وقت ممكن بعد مرور أول 48 ساعة، وهي الفترة التي لا يمكن للمعتقل فيها في الحالات غير المتعلقة بالإرهاب الاتصال بالخارج، إلا إذا كانت السلطات التي ألقت القبض عليه قد طلبت، وحصلت على، تمديد للفترة من قاض. ولكن هذا البند لم يحترم في جميع الحالات. وبسبب التأخر في تبليغ العائلة، لم يتم إبلاغ المحامين أحياناً بسرعة عن تاريخ الاعتقال ولم يتمكنوا من مراقبة مدى الالتزام بالفترة الزمنية المحددة للاعتقال الإداري، والتي تجاوزتها السلطات في الحالات التي كان يشتبه فيها بأن للأشخاص علاقات بالإرهاب. وقد تعين على عدد من المدعى عليهم في قضية أنصار المهدي الانتظار لمدة وصلت إلى ثمانية أشهر قبل أن يسمح لهم بالتشاور مع محام مما أدى إلى تأخيرات خلال المحاكمة الجماعية.
وقدرت جمعية الناصر، وهي منظمة غير حكومية تدافع عن السجناء الإسلاميين، بأن هناك 200 شخص كانوا ما زالوا في السجن بدون محاكمة لدى انتهاء عام 2007 نتيجة القبض عليهم خلال عمليات اعتقال تتعلق بالإرهاب ويعتقل فيها كثيرون لم يكونوا مستهدفين.
و خلال السنوات الأخيرة، استمرت جهود أجهزة تطبيق القوانين الرامية إلى جعل عمليات الاعتقال أكثر تركيزاً مما كانت عليه العمليات السابقة التي كان يتم اصطياد الكثيرين فيها دون أن يكونوا مستهدفين، والتي اعتمدت عقب هجمات الدار البيضاء في عام 2003. وقد عطلت الشرطة ست شبكات إرهاب مشتبه بها خلال العام وألقت القبض على أكثر من 100 شخص.
العفو
كان العفو الملكي الآلية القضائية الرئيسية للإفراج عن محكومين قبل انتهاء فترة عقوبتهم وقام بمهمة نظام الكفالة. وقد تلقى 3787 سجيناً عفواً ملكياً خلال العام.
هـ. الحرمان من محاكمة علنية عادلة
ينص الدستور على وجود سلطة قضائية مستقلة، غير أنه من حيث التطبيق لم تكن المحاكم مستقلة في جميع الحالات. وبحسب إفادات المراقبين، لا يزال الفساد متفشيا. كما أن القضاة لم يبنوا أحكامهم دوماً على أساس القوانين الجديدة وكانوا يشيرون أحياناً إلى قوانين مهجورة لم تعد سارية المفعول في قراراتهم، مما أدى إلى عدم الفعالية، علاوة على إساءة تطبيق أحكام العدالة.
توجد أربعة مستويات في نظام محاكم القانون العام: محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات، والمحاكم الإبتدائية (محاكم جهوية)، ومحكمة الإستئناف، والمجلس الأعلى. ويجوز استئناف جميع القرارات في القضايا الجنائية والمدنية التي تتجاوز فيها العقوبة 330 درهم (40 دولار)، أمام المحاكم الابتدائية (الجهوية). وتنقسم المحاكم الإبتدائية إلى أقسام مدنية، وتجارية، وإدارية، وجنائية وأقسام مختصة بالأحوال الشخصية. ويمكن استئناف القضايا من المحاكم الإقليمية إلى محكمة الاستئناف. ولم تكن هناك أي قيود على الاستئناف على هذا المستوى.
يرجع الأمر إلى الحكومة في تقرير توجيه تهم خطيرة تمس أمن الدولة، كتلك المتعلقة بالمس بالنظام الملكي أو الإسلام أو الوحدة الترابية ( مما يعني عملياً، تأييد استقلال الصحراء الغربية)، ضد مدنيين أمام محكمة خاصة تشكلها وزارة الداخلية.
إجراءات المحاكمة
ينص القانون على حق جميع المواطنين في الحصول على محاكمة عادلة علنية. غير أنه وبحسب المنظمات غير الحكومية، لم تجر دائما من الناحية التطبيقية محاكمات عادلة علنية، خاصة في قضايا الأشخاص المعارضين لضم الصحراء الغربية إلى المغرب. ولا يُستخدم نظام المحلفين، عملاً بالنظام القانوني النابليوني.
و مع أن المتهمين يمثلون أمام المحاكمة عادة خلال فترة أولية مدتها شهران، إلا أن من حق المدّعين العامين (وكلاء النيابة) طلب خمسة تمديدات إضافية مدة كل منها شهران في الحجز قبل المحاكمة. ولهذا السبب، يمكن أن يبقى الشخص المتهم رهن الاحتجاز لفترة قد تمتد عاماً كاملاً قبل محاكمته. يفترض أن المدعى عليهم أبرياء حتى يثبت جرمهم.
ينص القانون على حق جميع المدعى عليهم في تعيين محامين يقومون بتمثيلهم. وإذا لم يكن بمقدور المدعى عليه دفع أتعاب محام خاص، يتم توفير محام تعينه المحكمة للدفاع عنه عندما تتجاوز العقوبة القصوى للجريمة المتهم بها السجن خمسة أعوام. إلا أنه لم يتم دوماً تعيين محامين، أو أنه في الحالات التي تم فيها تعيين محام كانت الأتعاب التي يحصل عليها ضئيلة للغاية، مما أسفر في كثير من الأحيان عن تمثيل غير ملائم للمتهمين. وقد رفض القضاة أحياناً طلب الدفاع استجواب الشهود وتقديم شهود أو أدلة مخففِة. ويمنح المتهمون حق حضور محاكمتهم وحق التشاور في الوقت المناسب مع المحامي، وإن كانت هذه الحقوق لم تطبق دوماً في الممارسة الفعلية. ويحق للمتهمين عموماً الاطلاع على أدلة الحكومة، وإن كانوا يمنعون، أو يعاقون، أحياناً من استدعاء شهود يشهدون لصالحهم.
يتم استدعاء المحتجزين لتلاوة التهم الموجهة إليهم وذلك أمام المحكمة الابتدائية. وإذا قرر القاضي بأنه تم الحصول على الاعتراف تحت الإكراه فإن القانون يتطلب استبعاد ذلك الاعتراف من الأدلة. إلا أن المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان اتهمت بأن القضاة أصدروا قراراتهم في الكثير من الأحيان بناء على اعترافات تم الحصول عليها بالإكراه، خاصة في قضايا الإسلاميين المتهمين بالإرهاب أو في قضايا بعض الصحراويين. وقد تم في بعض الأحيان استخدام محاضر الشرطة الخاصة بالمحتجزين بدلا من اعترافات المدعى عليهم.
يمكن أن تنقض المحكمة العليا قرار محكمة الاستئناف فقط بسبب عدم الالتزام بالقواعد الإجرائية. ونتيجة لذلك، كانت الاستئنافات أمام المحكمة العليا نادرة. وكان التحقيق من قِبل القاضي المسؤول عن مراجعة القضية واجبا فقط إذا كانت القضية تنطوي على احتمال عقوبة الموت أو السجن مدى الحياة.
تفصل محاكم الأحوال الشخصية في قضايا الطلاق والحضانة وذلك بموجب مدونة الأحوال الشخصية. وعالجت هذه المحاكم قضايا المواطنين المسلمين، وكان القضاة مدربين في أحكام الشريعة الإسلامية كما تطبق في البلاد وكما ينص عليه قانون الأحوال الشخصية لعام 2004. أما قضايا الأحوال الشخصية للمواطنين اليهود فقد بت فيها نظام قضائي مواز متوفر لهم.
السجناء والمحتجزون السياسيون
لا يفرق القانون بين القضايا السياسية والأمنية من جهة والقضايا الجنائية العادية من الجهة الأخرى. ولم تعتبر الحكومة أن أيا من المحبوسين لديها هم سجناء سياسيون. وقد ذكرت الحكومة أنها احتجزت أفرادا بموجب القانون الجنائي فقط. غير أن العديد من المنظمات غير الحكومية، بما فيها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمات الصحراوية والجماعات التي تعنى بقضايا الأمازيغ، اتهمت الحكومة بأنها اعتقلت أشخاصا بسبب نشاطاتهم أو معتقداتهم السياسية تحت غطاء تهم جنائية، مثل أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم لأنهم هتفوا بشعارات معادية للملكية.
في 13 إبريل/نيسان، ألقى رجال الشرطة القبض على الناشط الصحرواي النعمة أسفاري في مراكش بعد مشادة كلامية حول حادث سير في الليل. وقال إن ثلاثة رجال شرطة بملابس مدنية قاموا بصفعه ولكمه وتجريده من ملابسه وركله، بما في ذلك في معدته وأخماص قدميه، وأنهم أحرقوه بالسجائر. وقد أخذوه بعد ذلك إلى مستشفى للعلاج، ولكنهم أخرجوه بسرعة عندما طلب شهادة طبية تذكر إصاباته. وقال أسفاري إنه أُجبر في وقت لاحق على توقيع إفادة لم يكتبها ولم يقرأها، يعترف فيها بالسواقة وهو ثمل، وأنه قام بالتوقيع ليضع حداً للضرب. وقد حرم من فرصة الاتصال بعائلته. وخلال المحاكمة، رفض القاضي السماح بإجراء فحص طبي. وطردت السلطات زوجة أسفاري ومراقبين آخريْن للمحاكمة من طان طان ثم من البلاد لقيامهم بالتحريض. وحُكم عليه بالسجن شهرين وبغرامة قدرها 3000 درهم (420 دولار) وأطلق سراحه في 13 حزيران/يونيو.
وفقاً لمنظمة العفو الدولية (آمنستي إنترناشنال) وناشطين صحراويين، تم في 27 أكتوبر/تشرين الأول اعتقال مصطفى عبد الدايم، العضو في كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان واتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين، في مدينة آسا عقب تظاهرات صحراوية مناوئة للحكومة. وفي حين ادعى عبد الدايم أنه لم يشارك في الاحتجاجات، إلا أنه اعترف بأنه أنزل العلم المغربي عن مبنى المدرسة الثانوية حيث يعمل كحارس. وأوضح أن هدف ما قام به كان إظهار تضامنه ودعمه للمتظاهرين ومعارضته لتدخل قوات أجهزة تطبيق القانون لتفريق التظاهرات.
في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت المحكمة الابتدائية بمدينة كلميم على مصطفى عبد الدايم بالسجن ثلاث سنوات وبغرامة قدرها 50000 درهم (6220 دولار) وحظرت عليه العمل في قطاع التعليم لمدة عشر سنوات.
الإجراءات القضائية المدنية والوسائل الشرعية لرفع الظلامات
لم يكن السلك القضائي، الذي كان غير كفؤ في الكثير من الأحيان ويعتقد أن الفساد يسيّره، مستقلاً تماما وكان يخضع لتأثير ذوي النفوذ، خاصة في الدعاوى الحساسة كتلك المتعلقة بالملكية والدين والصحراء الغربية. وهناك سبل شرعية إدارية وأخرى قضائية لرفع الظلم المزعوم واستعادة الحق.
ويقوم ديوان المظالم الوطني بحل المسائل المدنية في الحالات التي لا يستطيع فيها النظام القضائي القيام بذلك، وقد وسع نطاق نشاطاته تدريجيا. وقد ارتفع عدد الشكاوى التي تلقاها من 4500 شكوى في عام 2006 إلى 7000 شكوى خلال العام الذي يشمله التقرير. وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت نسبة الشكاوى القابلة لاتخاذ إجراءات بشأنها من 29 بالمئة في عام 2004 إلى 91 بالمئة خلال العام الذي يشمله التقرير. ورغم الزيادة المهمة في عدد الشكاوى التي تلقاها المحقق، ظل معظم المواطنين يتوجهون إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لإنصافهم في الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان. ويعتبر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان هيئة يُقدم من خلالها المواطنون شكاواهم بشأن التصرفات الخاطئة التي تقوم بها الحكومة أو بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. كما أشرف المجلس على عملية المراقبة الدولية للانتخابات البرلمانية في أيلول/سبتمبر 2007.
و – التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة للأفراد أو في شؤون الأسرة أو البيت أو في المراسلات
ينص الدستور على أن لمنزل المواطن حرمة لا تنتهك ولا يجوز القيام بعمليات التفتيش إلا بموجب مذكرة قضائية للتفتيش، غير أن السلطات تجاهلت في بعض الأحيان هذه المقتضيات خلال الممارسة. وينص القانون على أنه يمكن للمدعي العام أن يصدر مذكرة قضائية للتفتيش إذا كان هناك سبب معقول لذلك، خاصة في حالات الاشتباه في الإرهاب. وقد قام ضباط أمن لا يرتدون الزي الرسمي ولم يُعَرِّفوا بأنفسهم أو يقدموا مذكرات قضائية للتفتيش بعمليات تفتيش للمنازل.
وكما حدث في الأعوام القليلة الماضية، ذُكر أن السلطات قامت بتفتيش وإغلاق منازل لأعضاء منظمة العدل والأعمال الصالحة (المعروفة أيضاً باسم منظمة العدل والإحسان أو JCO)، وهي جماعة اجتماعية سياسية إسلامية معارضة تختار عدم المشاركة في العملية الانتخابية. ويُزعم أن أعضاء الجماعة قد استخدموا تلك المنازل "كمنازل مفتوحة" حيث عقدوا فيها اجتماعات ذات توجهات سياسية.
في مايو/أيار، خلال اضطرابات لا يستهان بها كانت أحياناً عنيفة وأشعت شرارتها الشكاوى من التفاوت الاقتصادي في المنطقة حول مدينة سيدي إفني الساحلية، اتهم السكان قوات الأمن بأنها دخلت بدون داعي وبشكل غير قانوني منازل خاصة لا علاقة لها بالمظاهرات وفتشت أو أتلفت أو سرقت ممتلكات خاصة واغتصبت عدة نساء. وقام المركز المغربي لحقوق الإنسان في البداية بنقل تقارير بمقتل 12 شخصاً في الاضطرابات. وتم احتجاز مصورين صحفيين غطيا الأحداث لمدة ساعتين بدون توجيه تهم إليهما ثم أطلق سراحهما، ولكن ضباط الأمن صادروا الفيلم.
وشكل البرلمان لجنة تحقيق مستقلة، كما فعلت مجموعة من المنظمات غير الحكومية. وسمح للجنتين بالتحقيق بدون أي قيود في المدينة ومع الشهود. واتهمت مجموعة المنظمات غير الحكومية بأن الشرطة استخدمت بالفعل قدراً مفرطاً من القوة ولكنها لم تعثر على أي دليل حاسم بوقوع حوادث اغتصاب أو قتل. غير أن ناشطين آخرين أصروا على أنه وقعت بعض الاغتصابات، ولكن الضحايا لم يشعروا بالارتياح من الإدلاء بشهاداتهم أمام المسؤولين. وقد رفعت اللجنة البرلمانية تقريرها إلى زعامة السلطة التشريعية، وتم نشره في 18 ديسمبر/كانون الأول. وأعفي قائد الشرطة الجهوية الذي كان مسؤولاً عن العمليات في سيدي إفني من الخدمة.
القسم 2: احترام الحريات المدنية بما فيها:
أ. حرية التعبير والصحافة
يكفل القانون بشكل عام حرية التعبير وحرية الصحافة، رغم أنه لم يُسمح بتوجيه انتقادات للإسلام أو الملكية أو الوحدة الترابية (بما في ذلك قضية الصحراء الغربية). وفي حين أن الحكومة احترمت هذه الحقوق بشكل عام من الناحية العملية، إلا أن حرية الصحافة ظلت مقيدة خلال العام. وقد تناولت الصحف أنباء مواضيع كانت تفرض قيود حولها في السابق، بينها الشؤون العسكرية والأمنية وشؤون القصر ونشاطات منظمات حقوق الإنسان وحتى أنباء تتعلق بالصحراء الغربية.
وكانت هناك عدة حوادث اعتقال بسبب التعبير عن الرأي علناً أو على الإنترنت. إلا أنه بعد الإدانة وبعد الضغط من قبل الناشطين المحليين والدوليين، تم إطلاق سراح الأشخاص. ففي 22 فبراير/شباط، أدانت محكمة الدار البيضاء طالب الهندسة فؤاد مرتضى وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهم انتحال الشخصية وسرقة الهوية. وقد أنشأ الطالب صفحة على موقع الشبكة الاجتماعية فيس بوك على الإنترنت تدعي أنها موقع الأمير مولاي رشيد، شقيق الملك محمد السادس. وقال مرتضى إنه أنشأ الصفحة كدعابة. وبعد اعتراضات واسعة النطاق في المغرب، عفا الملك عنه في 19 مارس/آذار.
وفي 4 سبتمبر/أيلول، ألقي القبض على صاحب المدونة الإلكترونية (البلوغر) محمد الراجي بتهم المساس بشخص الملك وفقاً للمادة 41 من قانون الصحافة لنشره موضوعاً في مدونته بعنوان "الملك يشجع الاتكال على المعونات." وقد حكمت عليه محكمة أغادير في 8 سبتمبر/أيلول بالسجن عامين ودفع غرامة قيمتها 5000 درهم (538 دولار). وفي 18 سبتمبر، أسقطت محكمة استئناف الدعوى لأسباب إجرائية وأفرجت عنه.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، حكم على الطالب في المدرسة الثانوية ياسين بلعسال بالسجن عاماً ونصف العام بتهمة إهانة شخص الملك. وكان قد أعاد كتابة شعار المملكة على السبورة معدلاً إياه بحيث أصبح "الله، الوطن، برشة" (إشارة إلى فريق كرة قدم إف سي برشلونة الإسباني) بدل "الله، الوطن، الملك." وقد أطلق سراحه على مسؤوليته الخاصة بانتظار استئناف قضيته. وقد أقرت المحكمة الإدانة في 12 تشرين الثاني/نوفمبر ولكنها خفضت مدة السجن إلى عام واحد مع وقف التنفيذ. وانتقد الناشطون الحكومة لانتهاكها حق بلعسال في حرية التعبير، في حين قالت الحكومة إنه كتب تعليقات أخرى، حتى أكثر إهانة، عن والد الملك على السبورة.
وفي عام 2007 أسفرت دعوى تتعلق برفض الكشف عن مصادر معلومات في قضية حساسة تمس الأمن الوطني عن حكم بالسجن، وعلى الأقل ثلاثة أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ، وخمسة أحكام بفرض غرامات. أما القضايا الأخرى فلم يكن قد بت في أمرها بحلول نهاية العام. ولم تسفر أي من الحالات عن الحكم بالبراءة.
وقد عاقبت الحكومة في أحيان كثيرة المطبوعات والصحفيين الذين حاولوا تجاوز حدود القانون. وأفادت المنظمة الدولية غير الحكومية، مراسلون بلا حدود، في أغسطس/آب بأن 34 مؤسسة إعلامية على الأقل تعرضت للرقابة وأن 20 صحفياً على الأقل تعرضوا للمحاكمة بموجب قانون الصحافة أو القانون الجنائي أو قانون مكافحة الإرهاب منذ تولي الملك محمد السادس الحكم في عام 1999. وجاء في تقرير منظمة مراسلون بلا حدود السنوي أن حرية الصحافة تدهورت خلال العام.
ويفرض كل من قانون مكافحة الإرهاب وقانون الصحافة عقوبات مالية على الصحفيين ودور النشر التي تنتهك القيود المتعلقة بالقذف والتشهير والسب بما في ذلك المناقشات التي تنتقد الملكية أو مؤسسات الدولة أو الوحدة الترابية أو الإسلام. ويمكن أيضا فرض الأحكام بالسجن على الأشخاص المدانين بتهمة القذف. ويدرج قانون الصحافة التهديدات ضد النظام العام كأحد المعايير للرقابة. كما تتمتع الحكومة أيضاً بالقدرة على سحب الرخص من المطبوعات ووقفها ومصادرتها. وفي إطار هذه القيود الواسعة النطاق قامت الصحف والأسبوعيات ذات التوجهات السياسية المتنوعة بنشر الأخبار والتعليقات التي تنتقد عادة السياسات والشخصيات غير الحساسة.
أصدرت وزارة الاتصال المغربية توجيهات وإرشادات، وقدمت معونات مالية لمطبوعات بينها تلك التي توجه انتقادات إلى الحكومة. كما أثر نشر إعلانات تابعة للحكومة على العائدات المادية للصحف. وتختلف مستويات الدعم الحكومي المباشر حسب نسبة القراء الذين يطلعون على المطبوعة. وأوقفت الحكومة بشكل مؤقت صدور مطبوعات اعتبرتها مسيئة. غير أنها ما لبثت أن عادت بعد بعض التأخير وسمحت للمطبوعات الموقوفة بمواصلة عملها. وأفادت الصحف بأنها مارست الرقابة الذاتية نتيجة لتلك القيود.
وقامت الحكومة بتسجيل الصحف والمجلات المحلية ومنحها التراخيص.
وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول، منعت وزارة الاتصال توزيع النسخة الدولية من الأسبوعية الفرنسية "L’Express"التي نشرت قصة غلاف عنوانها "الصدمة: المسيح- محمد: رحلتهما، رسالتهما، رؤياهما للعالم."
تمتلك الحكومة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، والمعروفة سابقاً بالإذاعة والتلفزة المغربية، والتي كانت تملك وتدير عددا من المحطات التلفزيونية والإذاعية المحلية. كما تمتلك جزئياً قناة وإذاعة 2M. أما تلفزيون Medi-Sat وإذاعة Medi-1 المدعومتان من فرنسا فهما من حيث الاسم محطتان مستقلتان وخاصتان. وقامت لجنة عينتها الحكومة بمراقبة عمليات البث. وامتلكت الحكومة بشكل كامل أو جزئي المحطات التلفزيونية الوحيدة التي يمكن مشاهدتها في معظم أنحاء البلاد دون أجهزة فك التشفير أو الصحون الهوائية للأقمار الصناعية. ومنحت الحكومة منذ عام 2006 تراخيص عمل لعدد من المحطات الإذاعية المستقلة التي تقدم الأخبار والمعلومات. وقد استخدمت الصحون الهوائية على نطاق واسع. ولم تعرقل الحكومة استقبال المحطات والبرامج الأجنبية.
منحت وزارة الاتصال 115 مراسلاً أجنبياً أوراق اعتماد صحفية، بينهم مراسلو 17 وكالة أنباء دولية، و29 مراسل تلفزيون، و6 مراسلين لمحطات إذاعية، و24 صحفياً يعملون في صحف يومية وأسبوعية.
أخضعت السلطات الصحفيين للمضايقات والتخويف خلال العام. ففي إبريل/نيسان قام رجال الشرطة بضرب ثلاثة صحفيين لتغطيتهم تظاهرة احتجاجية على ارتفاع أسعار المواد الغذائية خارج مبنى البرلمان.
وفي 6 مايو/أيار علقت الحكومة ترخيص عمل فضائية الجزيرة، مجبرة إياها بذلك على التوقف عن بث نشرتها المسائية للأنباء المغربية من الرباط. وسمح للجزيرة بالاحتفاظ بمكتبها في الرباط.
وفي 11 يوليو/تموز، أصدرت المحكمة حكماً على رئيس مكتب الجزيرة في الرباط حسن الرشيدي بدفع غرامة قدرها 49000 درهم (6000 دولار) وعلقت أوراق اعتماده الصحفية بسبب "نشر معلومات كاذبة" عقب نقل القناة عن الناشط في مجال حقوق الإنسان براهيم سبع الليل ادعاءه بأن قوات الأمن قتلت متظاهرين خلال الاحتجاجات في بلدة سيدي إفني. وفي إحدى مراحل المحاكمة، انسحب محامو الرشيدي من القضية احتجاجاً، مدعين أن المحكمة رفضت السماح لهم باستدعاء شهود دفاع. وقد استأنف الرشيدي الحكم، دافعاً بأن المحكمة لم تتبع الإجراءات الصحيحة في تعليق أوراق اعتماده الصحفية. وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، أجلت محكمة استئناف الرباط النظر في القضية حتى 7 يناير/كانون الثاني.
وفي 21 مايو/أيار، ادعى رفائيل مارشانت، وهو مصور صحفي إسباني يعمل لدى وكالة أنباء رويترز، أنه هوجم من قبل الشرطة أثناء تغطيته تظاهرة قام بها خريجو الجامعة العاطلون عن العمل في الرباط.
وفي أغسطس/آب 2007، حكمت محكمة في الدار البيضاء على عبد الرحيم أريري، ناشر "الوطن"، بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ في حين حُكم على مصطفى حرمة الله، الصحفي في نفس الأسبوعية، بالسجن ثمانية أشهر. كما حكم على الصحفييْن أيضاً بدفع غرامة قدرها 1000 درهم (130) دولار. وكان قد تم اعتقالهما وحبسهما في 17 يوليو/تموز بسبب نشر مقال يكشف عن وثيقة عسكرية سرية تحذر من هجوم لتنظيم القاعدة. وقد وضع الرجلان في الحبس الانفرادي وحرم عليهما الاتصال بأي كان لعدة أيام لدى اعتقالهما، وادعى أريري بأنه عومل "بخشونة" ومنع من الاتصال بمحاميه. وقد أطلق سراح حرمة الله بكفالة خلال استئنافه الحكم، ولكنه عاد إلى السجن لقضاء فترة عقوبته بعد صدور الحكم ضده. وتم إطلاق سراحه في 13 يوليو/تموز. ولم يحدث أي تغير خلال العام في وضع ناديا ياسين، التي استدعتها السلطات إلى المحكمة في عام 2005 لإعرابها علناً عن اعتقادها بأن البلد سيكون في وضع أفضل لو كان جمهورية لا مملكة. وما زالت محاكمتها معطلة.
قامت السلطات، في آب/أغسطس 2007 ، بمصادرة أعداد مجلة تيل كيل Tel Quel ومجلة نيشان التي تصدر باللغة العربية عن نفس الدار. وتم توجيه تهمة "المس بشخص الملك وبالأخلاق العامة" لمدير المجلتين، أحمد رضا بنشمسي. وتضمنت الأعداد التي تمت مصادرتها مقالا افتتاحيا حول الخطاب الذي ألقاه الملك في 30 يوليو بمناسبة عيد العرش والذي ذكر فيه أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستعزز الديمقراطية في البلاد، ومقالا آخر بعنوان "الجنس في الثقافة الإسلامية". وقد تم سحب عدد مجلة نيشان من الأسواق غير أنه تمت مصادرة عدد تيل كيل قبل صدوره. وقد تم رفع دعوى ضد بنشمسي إلا أنه تم تأجيل القضية مراراً وما زالت عالقة لم يبت فيها.
حرية الوصول إلى الإنترنت واستخدامها
ليس هناك أي قانون محدد أو قرارات قضائية بشأن مضمون الإنترنت وإمكانية الوصول إلى المواقع الإلكترونية. ففي بعض المناسبات قامت الحكومة عبر شركة المغرب للاتصالات Maroc Telecom بحجب بعض المواقع الإلكترونية المحددة. كما حجبت السلطات الموقع الإلكتروني لجماعة العدل والإحسان بشكل متقطع.
وفي 5 فبراير/شباط، اعتقلت الشرطة طالب الهندسة فؤاد مرتضى واتهمته بجرمي انتحال الشخصية وسرقة الهوية لفتحه صفحة على موقع شبكة فايس بوك الإلكترونية الاجتماعية تدعي أنها صفحة الشقيق الأصغر للملك محمد السادس ، الأمير مولاي رشيد. وقال مرتضى إنه أنشأ الصفحة "كدعابة" وكي "يجتذب الفتيات"، في حين قالت الحكومة إنه مارس "انتحال شخصية وسرقة هوية إجرامياً." وفي 22 فبراير/شباط، أدانت محكمة الدار البيضاء مرتضى وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات. وبعد احتجاجات واسعة النطاق، عفا الملك عنه في 19 آذار/مارس.
وفي 4 سبتمبر/أيلول، تم اعتقال صاحب المدونة الإلكترونية (البلوغر) محمد الراجي بتهم المساس بشخص الملك بموجب المادة 41 من قانون الصحافة لنشره مقالاً في مدونته بعنوان "الملك يشجع الاتكال على المعونات." وقد حكمت عليه محكمة أغادير في 8 سبتمبر/أيلول بالسجن سنتين وبدفع غرامة قدرها 5000 درهم (538 دولار). وفي 18 سبتمبر/أيلول أسقطت محكمة الاستئناف الحكم لأسباب إجرائية وقامت بالإفراج عنه.
وفي شهر مايو 2007 حجبت السلطات موقع يوتيوب YouTube.com لمدة ستة أيام بعدما بث الموقع تسجيلات مصورة اعتُبرت مسيئة للملك، كما تم حجب الموقع لأربعة أيام أخرى بسبب القلق بشأن تسجيلات مصورة تظهر تورط الشرطة في عمليات فساد. ومنذ عام 2006 حجبت الحكومة مواقع “Google Earth” و “Google Maps” و Livejournal.com في العديد من المناسبات. وإمكانية الوصول إلى الإنترنت واستخدامها متوفرة على نطاق واسع في المناطق الحضرية وإلى حد أضيق في المناطق الريفية. وهناك العديد من مقاهي الإنترنت التي يمكن العثور عليها حتى في المناطق النائية جداً في البلد. وجاء في بيانات معلومات الاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2007 أن هناك نحو 483,400 مشترك و6,6 مليون مستخدم للإنترنت في البلد.
الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية
قامت الحكومة بموجب القانون وفي الممارسة الفعلية، بفرض قيود على المداخلات والمناقشات التي تنتقد الملكية أو الإسلام أو وضع الصحراء الغربية. وقد سيطرت الجماعات الإسلامية على العديد من اتحادات الطلبة وعملت في بعض الأحيان على تقييد الحرية الأكاديمية. وصادقت وزارة الداخلية على تعيين رؤساء الجامعات.
حظرت الحكومة عرض المؤلفات والكتب الصادرة عن الإسلاميين، التي اعتبرتها متطرفة، في معرض الكتاب بالدار البيضاء لعام 2008.
ب) حرية التجمع السلمي وتشكيل الجمعيات والانضمام إليها
يكفل الدستور حرية التجمع وإنشاء الجمعيات والانضمام إليها ضمن إطار الحدود التي ينص عليها القانون. إلا أن الحكومة قامت في الممارسة العملية بقمع التظاهرات أو بحظر الجمعيات التي تجاوزت الحدود المنصوص عليها في قانون حرية التعبير والصحافة.
حرية التجمع:
تشترط وزارة الداخلية الحصول على ترخيص لتنظيم تجمعات عامة. وخلال السنة، قامت الشرطة باستخدام القوة لمنع وتفريق بعض المظاهرات السلمية والتجمعات الجماهيرية. وكانت إجراءات الشرطة المتصفة بالعنف أقل عدداً هذا العام مما كانت عليه في الأعوام السابقة.
في شهر فبراير/شباط تم تخفيف جميع الأحكام التي كانت قد صدرت بحق أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الذين اعتقلتهم السلطات وسجنتهم على خلفية ترديدهم شعارات مناوئة للملكية في تظاهرة احتجاجية في مايو/أيار 2007، وأطلق سراحهم جميعا.
وفي 13 إبريل/نيسان، فرقت قوات الأمن مستخدمة العنف تظاهرة يومية غير مرخص بها نظمها اتحاد خريجي الجامعات العاطلين عن العمل أمام مبنى البرلمان.
وفي 7 يونيو/حزيران، استخدمت الشرطة العنف في رفع حصار مضروب على ميناء سيدي إفني لمدة أسبوع من قبل المحتجين المطالبين بإصلاحات اقتصادية. ووفقاً لتقارير الحكومة، أصيب 48 عنصراً من قوات الأمن و23 محتجا. وقال المحتجون ومنظمات المجتمع المدني أن ضباط الشرطة اقتحموا منازل سكان أبرياء وفتشوها بدقة وسلبوا ممتلكات خاصة. ولم تقع وفيات، رغم بقاء اتهامات بالاغتصاب بدون البت فيها. وألقت الشرطة القبض على سبع الليل، عضو في المركز المغربي لحقوق الإنسان، بعد تزويده مؤسسات الإعلام المحلية والدولية بمعلومات حول وفيات ثبت في ما بعد أنها غير صحيحة. وحكمت محكمة على سبع الليل بالسجن ستة أشهر وبدفع غرامة قدرها 58000 درهم (7000 دولار) لقيامه بالتحريض. وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، أجلت محكمة الرباط جلسة استئناف للحكم حتى 7 يناير/كانون الثاني، 2009.
حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها
يكفل الدستور حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها بحسب ما ينص عليه القانون. وأفادت الحكومة بأن هناك أكثر من 2500 منظمة غير حكومية وجمعية مسجلة في البلد. ويتعين على المنظمات الجديدة التسجيل لدى وزارة الداخلية. ويتعين على المنظمة المقترحة تقديم لوائحها الداخلية للوزارة. وإذا كانت اللوائح الداخلية تؤيد النظام الملكي والإسلام والوحدة الترابية للمغرب تقوم الوزارة بإصدار وصل استلام للمنظمة مما يمثل موافقة رسمية على إنشائها. ويحق للمنظمة أن تطلب الحصول على إعفاءات ضريبية وعلى تمويل حكومي. وإذا لم تحصل المنظمة على وصل استلام خلال فترة أسبوع واحد فإنها لا تعتبر مسجلة بشكل رسمي. وقد عملت العديد من المنظمات دون الحصول على وصل الاستلام.
لم يُسمح للمنظمات التي تدعم تقرير المصير في الصحراء الغربية بأن تسجل نفسها، بما فيها جمعية ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان (ASVDH)وجمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (CODESA). ولا يمكن للمنظمات غير المسجلة الحصول على التمويل الحكومي كما لا يحق لها قبول المساهمات المالية. وقد ظلت جمعية ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بدون تسجيل رغم قرار أصدرته محكمة إدارية في أغادير في عام 2005 يفرض على السلطات تسجيلها.
واصلت السلطات، على مدار العام، مراقبة نشاطات جماعة العدل والإحسان. وقد اقتحمت السلطات، في شهر فبراير/شباط 2007، منزل عضو الجماعة حسين مرجان وقامت بتفريق اجتماع تنظيمي "بمنزل مفتوح" واعتقلت جميع الحاضرين. وفي وقت لاحق قامت الشرطة بإخلاء زوجة مرجان وأبنائه من المنزل.
ولكن، مع هذا استمر الصراع بين الحكومة وجماعة العدل والإحسان استمر خلال العام. فعلى سبيل المثال، أفادت وسائل الإعلام في 23 فبراير/شباط، بأنه تم اعتقال 53 من أعضاء الجماعة في مدينة الصويرة لعقدهم اجتماعاً غير مرخص به في منزل زعيم إقليمي. وقد حضر الاجتماع زعماء الحركة الإقليميون من مراكش والدار البيضاء والمحمدية و الصويرة.
ج. الحرية الدينية
يكفل الدستور الحرية الدينية وينص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي. وبموجب الدستور، فإن الملك هو "أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة الإسلامية." مارست المجتمعات غير المسلمة شعائر دينها علناً وبدرجات متفاوتة من القيود الرسمية. ويحرّم الدستور جهود التنصير وإدخال المسلمين في الديانة المسيحية. إلا أن القانون المدني لا يحظر التحول طوعاً إلى دين آخر.
وقد دعمت الحكومة وسهّلت الأنشطة الدينية للجالية اليهودية.
منعت الحكومة توزيع المواد المتعلقة بالدين المسيحي والتي تهدف إلى التبشير وإدخال الناس في الديانة المسيحية، غير أنها تسامحت مع العديد من الأقليات الدينية الصغيرة.
لم تصدر الحكومة تراخيص أو توافق على الأديان أو المنظمات الدينية. وقد قدمت الحكومة مزايا ضريبية، وأراضي، ومنحاً للبناء، ودعماً حكومياً، وإعفاءات جمركية للواردات اللازمة لممارسة شعائر الأديان الرئيسية.
ولقد واصلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مراقبة خطب الجمعة في المساجد والمدارس القرآنية لضمان تلقين المبادئ الدينية الموافق عليها. وقامت الوزارة خلال العام ببث برامج تمت الموافقة عليها إلى 38 ألف مسجد وجامع عبر أجهزة تلفزيون وصحون هوائية للأقمار الصناعية قدمتها الحكومة. وقامت بفرض قيود على الأفراد المسلمين، والمنظمات الإسلامية، الذين اعتبرت أن أنشطتهم تتجاوز حدود الممارسة الدينية أو أنها ذات طبيعة سياسية. وقد سيطرت الحكومة بشكل كامل على بناء المساجد الجديدة، مع اشتراط الحصول على ترخيص للبناء. وقد اتخذت السلطات هذه الإجراءات لتفادي استغلال المساجد في الدعاية السياسية، مثل توزيع المنشورات أو جمع التبرعات أو نشر الأفكار المتطرفة.
وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول، أوقفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ستة أئمة عن العمل في مدينة تارودانت في جنوب المغرب لتدريسهم تعاليم إسلامية متطرفة لم تتم الموافقة عليها ولقيامهم، من بين أمور أخرى، بالسماح بالاقتران بالفتيات الصغيرات السن. وتم في ما بعد إغلاق المدارس القرآنية التي كانوا يعلمون فيها. وقد جاء ذلك في أعقاب إغلاق عشرات المدارس القرآنية المرتبطة بإمام أثار الجدل لدى إصداره فتوى تم تفسيرها على أنها تسمح بالزواج من بنات لا يتجاوز عمرهن التسع سنوات، على أساس أن قراره يشجع ممارسة الجنس مع الأطفال. وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني، أبلغ وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية البرلمان أنه وقع اتفاقية مع وزارة الداخلية "لحماية المساجد كأماكن آمنة للعبادة."
و حددت الحكومة بشكل عام أنشطة المساجد في الدعوة للإسلام والتعليم والأعمال الخيرية. ولم تغلق الحكومة أيا من المساجد خلال العام.
وقامت الجالية الأجنبية المسيحية الصغيرة بإدارة الكنائس وملاجئ الأيتام والمستشفيات والمدارس دون أي قيود أو شروط للحصول على تراخيص. وقد استطاع أعضاء البعثات التنصيرية الذين تصرفوا تماشيا مع الأعراف الثقافية ممارسة مهامهم إلى حد كبير دون أية عراقيل، غير أن الذين قاموا بالتبشير بشكل علني تعرضوا للطرد. ففي مارس/آذار، نقلت وسائل الإعلام نبأ اعتقال سائحين أجنبيين في زغورة، كانت بحوزتهما كتباً مقدسة (من العهدين القديم والجديد) وأسطوانات مدمجة، للارتياب بقيامهما بالتبشير. وتم السماح لهما في وقت لاحق بمغادرة البلد. وقُدر عدد المسيحيين من السكان المحليين، باستثناء الأزواج الأجانب للمواطنين، بما بين 5000 و25000 شخص.
تعتبر أي محاولة لإقناع مسلم بالتحول عن دينه واعتناق دين آخر عملاً غير مشروع، إلا أن هذا الحظر لم يوضع موضع التنفيذ في الممارسة العملية.
إساءة المعاملة والتمييز داخل المجتمع
لم ترد أية تقارير عن أعمال و منشورات معادية للسامية أو التحريض على العنف.
وقد عاشت الأقلية اليهودية، التي يقدر زعماء الجالية عددها بأربعة آلاف نسمة، بشكل آمن عموماً في جميع أنحاء البلد، ووفرت الحكومة لها الإجراءات الأمنية الملائمة. وقد قامت الجالية اليهودية بإدارة مدارس ومستشفيات قدمت خدماتها لجميع المواطنين. ووفرت الحكومة موارد مالية خاصة بالتعليم الديني لنظام المدارس العمومية اليهودية الموازي. كما واصل اليهود ممارسة شعائرهم الدينية في الكنس (المعابد اليهودية) عبر أنحاء البلاد.
يوجد في البلاد نمطان من القوانين والمحاكم، واحد للمسلمين وآخر لليهود، في ما يخص الزواج والميراث وشؤون الأسرة. وبموجب مدونة الأحوال الشخصية، التي تنطبق على المسلمين، بدأت الحكومة في إعادة تدريب القضاة وتوظيف قضاة مدنيين جدد، في حين استمرت السلطات الدينية اليهودية في إدارة محاكم الأسرة الخاصة باليهود. وليست هناك محاكم منفصلة خاصة بالشؤون العائلية للجماعات الدينية الأخرى والتي تعتمد على النظام المدني. وقد واصلت الحكومة تشجيع التسامح والاحترام بين الأديان.
للاطلاع على المزيد من المناقشات التفصيلية، أنظر التقرير الدولي للحريات الدينية لعام 2008 على الموقع www.state.gov/gdrl/irf/rpt
د. حرية التنقل، والأشخاص المشردون داخلياً، وحماية اللاجئين، و عديمو الجنسية
يكفل الدستور حرية التنقل داخل البلد، والسفر إلى الخارج، والهجرة، والعودة إلى الوطن. ولكن الحكومة قيدت حرية التنقل بشكل صارم في مناطق تعتبر حساسة من الناحية العسكرية، بما فيها الصحراء الغربية.
وقامت وزارة الداخلية بتقييد حرية جميع الموظفين العموميين في السفر إلى خارج البلاد بمن فيهم المعلمون والأفراد العسكريون. ويتعين على الموظفين العموميين الحصول على تصاريح مكتوبة من وزاراتهم لكي يتمكنوا من مغادرة البلاد.
ويوفر القانون إمكانية النفي القسري. إلا أنه لم تكن هناك أي حالات معروفة استخدم فيها النفي القسري خلال العام.
وقد رحبت الحكومة بالعودة الطوعية لليهود الذين هاجروا في السابق. وقد تمكن المهاجرون اليهود، بمن فيهم الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، من زيارة المغرب بكل حرية. كما شجعت الحكومة أيضاً عودة الصحراويين إذا ما أقروا بمطالب الحكومة بشأن ضم أراضي الصحراء الغربية. وقامت الحكومة بإلغاء القيود السابقة غير الرسمية التي كانت مفروضة على سفر الصحراويين وجعلت وثائق السفر متوفرة لهم بشكل كامل.
حماية اللاجئين
ينص القانون على منح حق اللجوء أو وضع مهاجر تمشياً مع اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بالوضع القانوني للاجئين والبروتوكول الخاص بها لعام 1967. وهذا القانون يوفر حقوق طالبي اللجوء وحقوق الإقامة المؤقتة لغير المؤهلين للحصول على وضعية لاجئ. غير أن الحكومة لم تقم بعد بوضع نظام إجراءات وطني معتمد خاص باللجوء وتعتبر بدل ذلك مكتب المفوض السامي لدى الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الوكالة الوحيدة الموجودة في البلد التي يحق لها منح وضع لاجئ والتحقق من حالات طلب اللجوء. وقد وقعت الحكومة في يوليو/تموز 2007 على اتفاق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتعزيز التعاون فيما بينهما أمام تزايد أعداد المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. وبموجب الاتفاق تم رفع مستوى مكتب المفوضية في المغرب إلى مستوى التمثيل الكامل وتم منح موظفيها قدرة أكبر على الوصول إلى الوكالات الحكومية المغربية ذات الصلة بالموضوع. وقبل التوقيع على الاتفاقية، قدمت المفوضية تدريباً للمسؤولين الحكوميين بشأن المعاملة اللائقة باللاجئين.
وقد وفرت الحكومة، في الممارسة العملية، بعض الحماية ضد طرد أو إعادة اللاجئين إلى دول تكون فيها حياتهم أو حريتهم معرضة للخطر. وفي حين أنه لم تعد تتم إعادة طالبي اللجوء الذين تعترف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بهم إلى بلدانهم في ظل مثل هذه الظروف، إلا أن الحكومة المغربية لا تقوم بإجراءات معاملاتهم ولا تعترف بها. وهذا يعني أنهم لا يستطيعون الحصول على إذن بالإقامة من شأنه أن يتيح لهم الحصول على خدمات نظام الرعاية الصحية والحق القانوني في العمل. وذكرت المفوضية، في نهاية العام، أن هناك 877 لاجئا و369 طالب لجوء في البلاد.
في 28 إبريل / نيسان، أفادت وسائل الإعلام بأن ما بين 15 و 40 لاجئاً غير مشروع لقوا مصرعهم عندما ثقب بحار مغربي عن عمد قاربهم المطاطي المنفوخ بالهواء في المياه بين المغرب وإسبانيا. وقالت الحكومة إن القارب أُعطب مصادفة أثناء محاولة دفع المهاجرين إلى تغيير وجهتهم وأن عملية إنقاذ تلت ذلك أنقذت حياة أكثر من مئة شخص. وقد أجرت القوات البحرية المغربية تحقيقاً برأ البحارة.
وقد واصلت إسبانيا إعادة المهاجرين غير الشرعيين الذين تعتقلهم في البحر إلى المغرب. وأفادت الحكومة المغربية والمنظمة الدولية للهجرة بوقوع 210 حالات من عودة اللاجئين طوعا. كما أفادت الحكومة بأن السلطات المغربية احتجزت 8735 مهاجراً أخفق في الوصول إلى إسبانيا. وأفادت السلطات الإسبانية بحدوث تقلص كبير في الهجرة غير المشروعة من المغرب. وقد أفادت تقارير موثوقة من منظمات غير حكومية ومنظمات دولية بأنه يتم بشكل منتظم إجبار المهاجرين غير الشرعيين على الانتقال إلى الصحراء على الحدود مع الجزائر حيث يتركون دون أي طعام أو ماء وتُصدر إليهم تعليمات بالسير باتجاه الجزائر، وإن كانت الحكومة تنفي ممارستها لذلك.
القسم 3 احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم
ينص القانون على إجراء انتخابات حرة ودورية على أساس الاقتراع العام، بما في ذلك انتخابات برلمانية. وينتخب المواطنون أعضاء البرلمان الذين يتم اختيار أعضاء الوزارة من بينهم؛ ولذا، كان لهم رأي غير مباشر في اختيار جزء كبير من الفروع التنفيذية للحكومة. إلا أن هذا لم ينطبق على الملكية، ولم يتمتع المواطنون بالحق في تغيير حكومتهم بالكامل.
يقوم الملك باعتباره قائد الدولة بتعيين رئيس الوزراء، الذي هو الرئيس الاسمي للحكومة. ويسمح الدستور لرئيس الوزراء بتسمية جميع وزراء الحكومة، على الرغم من أنه بإمكان الملك تسمية الوزراء ولديه سلطة استبدال أي وزير. وتتألف الحكومة من 34 منصباً وزارياً، بمن فيهم رئيس الوزراء وخمسة مناصب وزارية سيادية تتبع الملك مباشرة (الداخلية، الشؤون الخارجية، العدل، الشؤون الإسلامية، والدفاع). وترشح وزارة الداخلية ولاة الأقاليم والمسؤولين الإداريين في المقاطعات المحلية (القياد) إلى الملك الذي يقوم بتعيينهم. كما يعين الملك أيضاً المجلس الدستوري الذي يحدد مدى دستورية القوانين التي يتم إقرارها.
لا يجوز تغيير الدستور دون موافقة الملك. وينص الدستور على أن النظام الملكي والإجراءات المتعلقة بالدين الإسلامي هي أمور غير قابلة للتعديل. ويكون للملك وحده سلطة عرض اقتراحات التعديلات الدستورية على الاستفتاء العام. ويمكن اقتراح التعديلات مباشرة من طرف الملك أو من طرف البرلمان الذي تتعين موافقة ثلثي مجلسيه. ويمكن عرض التعديل في استفتاء وطني بمجرد صدور مرسوم ملكي بذلك، غير أن الملك يتمتع بسلطة تجاوز أي استفتاء وطني. ينتخب المواطنون المجالس البلدية بشكل مباشر، وينتخب المواطنون المجالس الجهوية من خلال ممثليهم.
الانتخابات والمشاركة السياسية
يمنح قانون وأنظمة الانتخابات وزارة الداخلية سلطة تسيير الانتخابات بصفة عامة -- من ترسيم الدوائر الانتخابية إلى فرز الأصوات. وفي شهر مارس/آذار 2007، أعادت وزارة الداخلية ترسيم الدوائر الانتخابية لمنح عدد أكبر من المقاعد للمناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة والتخفيف من أهمية أصوات المناطق الحضرية. وقد اختلف عدد الناخبين الذين يمثلهم كل عضو في البرلمان بشكل كبير بسبب الطريقة التي تم بها ترسيم الدوائر الانتخابية. وتمت عملية إعادة الترسيم قبل انتخابات المجالس المحلية لعام 2009.
وفي الانتخابات التشريعية لسبتمبر/أيلول ، فوض الملك المجلس التشريعي لحقوق الإنسان، المشكل والمعين من قبله، للإشراف على المراقبين المحليين والدوليين وتسهيل مهمتهم، مما أدى إلى انتخابات تعتبر الأكثر شفافية في تاريخ البلد. وقد قبلت جميع الأحزاب السياسية بنتيجة الفرز النهائي للأصوات على أنها صحيحة وتمت المصادقة عليها من قبل وزارة الداخلية على أنها نتيجة فرز مشروعة.
وأشاد المراقبون بالحكومة، بما في ذلك بوزارة الداخلية، لإدارتها انتخابات سبتمبر/أيلول 2007 بطريقة عملية. وعزا المراقبون انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات وارتفاع عدد عمليات التصويت الاحتجاجي إلى كون الأحزاب السياسية ضعيفة وإلى وجود برلمان لا يتمتع بالكثير من السلطة . انتقد المراقبون عملية شراء الأحزاب للأصوات قبل الانتخابات وبعض حالات سوء الإدارة والتصرف من قبل المسؤولين على المستوى المحلي. ولم يحصل المراقبون المحليون على التراخيص لمراقبة مسار الانتخابات إلا في مساء اليوم الذي سبق يوم الانتخابات. وقد أوصت جميع التقارير بتشكيل لجنة انتخابات مستقلة.
وفي الفترة الممتدة بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول 2007، تلقت لجنة مشتركة من وزارتي العدل والداخلية 1260 شكوى تدعي وقوع عمليات محظورة قبل الانتخابات. وكان لمعظم الشكاوى المقدمة علاقة بالقيام بالحملات الانتخابية بشكل "سابق لأوانه"، وعلى نطاق أقل من ذلك، باستخدام المال بشكل غير لائق، وبمحاولات غير مشروعة قام بها موظفون حكوميون للتأثير على الانتخابات، وبحدوث أعمال عنف أثناء الانتخابات أو خلال الحملات الانتخابية. وكانت هناك سبع حالات متصلة بتزوير التسجيل. ومن بين جميع الشكاوى التي تلقتها، أحالت اللجنة 53 حالة للمحاكمة أو اتخاذ إجراءات قانونية بشأنها. وتم إطلاق سراح معظم المتهمين بكفالة وكانوا ما زالوا ينتظرون تحديد موعد نظر المحاكم في قضاياهم لدى انتهاء العام.
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني، حكمت محكمة في بلدة بني ملال، الواقعة جنوب الرباط، على رئيس مجلس بلدية المدينة بالسجن ست سنوات لعمليات تزوير ارتكبت خلال الانتخابات التشريعية في سبتمبر/أيلول 2007. كما حكمت المحكمة على عضو في حزب الأحرار بدفع غرامة بلغت 80,000 درهم (9000 دولار) لمحاولة التأثير على الانتخابات وحظرت عليه التصويت أو الترشح لمنصب ما لمدة عامين. وكانت التهمة الموجهة لكليهما هي استخدام الموارد الحكومية للتأثير على التصويت.
وقد واجهت الاحزاب السياسية بعض القيود التي فرضتها الحكومة. يتعين موافقة وزارة الداخلية على الأحزاب السياسية. وتفرض القوانين شروطاً على تشكيل وعمل الأحزاب السياسية. ويفرض القانون على الأحزاب تنظيم مؤتمرات قومية متكررة في فترات قصيرة وضم النساء والشباب في هيكلتها القيادية. ويتم تحديد التمويل العمومي للأحزاب بناء على إجمالي تمثيلها في البرلمان وإجمالي عدد الأصوات التي حصلت عليها على الصعيد الوطني. ولا يحق إلا للأعضاء المسجلين في حزب معين تقديم المساهمات المالية الخاصة. ويمكن حل حزب ما إذا لم يلتزم بالمواد التي ينص عليها القانون. ومن أجل تشكيل حزب جديد، يتعين على المنظمين تقديم إعلان إلى وزارة الداخلية يحمل توقيع 300 على الأقل من الأعضاء المؤسسين من نصف عدد الجهات [المناطق] الست عشرة في المغرب.
وأسفرت الانتخابات البرلمانية لسبتمبر/أيلول 2007 عن اختيار 34 امرأة لشغل مقاعد من مجمل مقاعد البرلمان البالغ عددها 325، وهو رقم يقل مقعداً واحداً عما كن يشغلنه في الدورة السابقة. وقد تم انتخاب ثلاثين من مجموع النائبات الجددالـ 34 من قائمة وطنية مخصصة للمرشحات الإناث. وعلى النقيض من ذلك، ضمت وزارة رئيس الوزراء عباس الفاسي الجديدة، المؤلفة من 33 وزيراً، خمس نساء وزيرات واثنتين شغلتا منصب سكرتير دولة، مقارنة بوزيرتين في الحكومة السابقة. كما تتولى السيدات مناصب قيادية رئيسية أخرى مثل عمدة الصويرة ووالية إحدى العمالات في الدار البيضاء. ولم تكن هناك أي سيدة عضو في المحكمة العليا.
ومازالت نسبة تمثيل النساء في هياكل اتخاذ القرار في الأحزاب السياسية منخفضة. وقد خفض تعديل لمدونة قوانين الانتخابات سن الاقتراع من 23 إلى 21 عاماً وخصص حصة نسبية هي 12 بالمئة لعضوية النساء في المجالس المحلية، وهي نسبة تفوق بكثير نسبتهن السابقة التي كانت بالكاد تصل إلى نصف الواحد بالمئة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2007 أعلنت الحكومة أن الحزب الديمقراطي الأمازيغي غير مشروع لأنه يخرق حظراً دستورياً على الأحزاب السياسية الإثنية. وفي 13 يناير/كانون الثاني، أيدت محكمة استئناف إبطال وحل الحزب. ورغم وجود مشاركة مهمة من قبل أحزاب الوسط مثل حزب الحركة الشعبية التي تقول إنها تمثل مصالح الأمازيغ، شعرت قطاعات كثيرة في الحركة السياسية البربرية أنها لم تمنح فرصة لعرض وجهة نظرها بشكل منصف أو أمام ذوي النفوذ بشأن طلبها منحها مزيداً من الاستقلال الثقافي والسياسي والاقتصادي.
الفساد والشفافية في الحكومة
ينص الدستور على فرض عقوبات جنائية على المسؤولين الحكوميين الفاسدين؛ إلا أن الحكومة لم تنفذ القانون بشكل فعال، وشارك المسؤولون الحكوميون في كثير من الأحيان في ممارسات فاسدة دون خوف من العقاب. وكان الفساد مشكلة خطيرة في الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية. وفي مايو/أيار 2007، قال وزير العدل إن الفساد والجرائم الاقتصادية شكلت 10 بالمائة من مجمل الدعاوى في المحاكم. وقامت وزارة العدل خلال العام بالنظر في أكثر من 6000 دعوى فساد، رغم أنه لم يكن قد تم التوصل بعد إلى نتائج في معظمها لدى حلول نهاية العام.
وكان هناك إقرار واسع النطاق، بما في ذلك من الملك، بافتقار السلطة القضائية إلى الاستقلالية وبإمكانية التأثير على القضاء. وفي إبريل/نيسان 2007، أقر البرلمان قانوناً يفرض على القضاة الإعلان عن ممتلكاتهم وأصولهم المالية، وتم في مارس/آذار إصدار قرار مماثل بالنسبة لأعضاء البرلمان والوزراء.
وفي استجابته في خطاب عيد العرش في يوليو/تموز 2007، كلف الملك الحكومة بتشكيل مؤسسة مركزية رفيعة المستوى لمنع الفساد، تتألف من ممثلين وزاريين وأعضاء في المجتمع المدني، للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بالفساد ورفع تقارير بشأنها إلى رئيس الوزراء. وبعد ذلك بثمانية عشر شهرا، وبالتحديد في 2 ديسمبر/كانون الأول، أعلن رئيس الوزراء أسماء أعضاء اللجنة المركزية الـ 42، برئاسة سجين سياسي سابق وناشط في المجتمع المدني في مجال مكافحة الفساد. وعلاوة على اللجنة، كانت لدى وزارة العدل وديوان المحاسبة الحكومي (Cour de Comptes) أيضاً، صلاحية الحكم في قضايا الفساد.
وقام ديوان المحاسبة خلال العام بـ245 عملية تدقيق حسابات مكاتب حكومية ومؤسسات خدمات حكومية و198 عملية تدقيق حسابات سلطات محلية. وانتقد تقرير الديوان بشكل عام مستوى المساءلة والمحاسبة ومستوى الفساد في مكاتب الخدمات الحكومية. ووجه التقرير انتقادات محددة لكل من وزارة الصحة والصندوق الوطني للاستثمار والتنمية وعدد من رؤساء البلديات المحليين بسبب الفساد المفرط. ولم تكن هناك أي عملية مقاضاة لدى انتهاء العام.
لا يوجد قانون بشأن حرية [الاطلاع على] المعلومات [الحكومية]. ولم تمنح الحكومة في الممارسة الواقعية المواطنين وغير المواطنين، بما في ذلك وسائل الإعلام الأجنبية، القدرة على الاطلاع على المعلومات الرسمية.
القسم 4 موقف الحكومة من قيام هيئات دولية ومنظمات غير حكومية بالتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان
تباينت مواقف الحكومة تجاه المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وذلك حسب مدى حساسية القضايا التي يتم التطرق إليها. وقامت المنظمات المحلية والدولية التي تعنى بحقوق الإنسان بنشاطاتها دون قيود حكومية بشكل عام (باستثناء تلك التي تساند استقلال الصحراء الغربية وبعض منظمات البربر)، وحققت في قضايا حقوق إنسان ونشرت النتائج التي توصلت إليها. وكان المسئولون الحكوميون بصورة عامة متعاونين ومتجاوبين مع آراء تلك الجماعات.
ومن بين منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية المحلية والمستقلة التي تعترف بها الحكومة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH) والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (LMDDH). وقد قامت الحكومة منذ عام 2000 بتوفير الدعم المادي لهاتين المنظمتين غير الحكوميتين. لم تتعاون الجمعية المغربية لحقوق الإنسان رسمياً مع الحكومة، لكنها كانت عادة ما تتشارك معها في المعلومات. وتم منح المرصد المغربي للسجون، وهو منظمة حقوق إنسان تعترف بها الحكومة وتمولها جزئيا، القدرة على دخول السجون ولقاء السجناء. واجتمعت الحكومة في بعض الأحيان مع هذه المنظمات وتجاوبت مع تحقيقاتها وتوصياتها.
ووفقاً لتقديرات الحكومة خلال عام 2007، هناك أكثر من 2500 منظمة غير حكومية مسجلة في البلاد. وقد تعاونت منظمات دولية غير حكومية مثل هيومان رايتس ووتش (منظمة مراقبة حقوق الإنسان) ومراسلون بلا حدود وآمنستي إنترناشنال (العفو الدولية) مع الحكومة في عدة مشاريع تتعلق بحقوق الإنسان وأفادت بشكل عام بعدم وجود قيود على عملياتها. ونظمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر/الهلال الأحمر برامج تدريبية على قوانين حقوق الإنسان الدولية بمشاركة الجيش وجامعة القرويين في أغادير.
وقام المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان المعين من قبل الملك بتقديم توصيات للملك بشأن قضايا حقوق الإنسان. وقد نظر محقق وطني غير قضائي في المزاعم المتعلقة بالتصرفات الحكومية الظالمة، إلا أنه من ناحية الممارسة الفعلية، قام المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالعديد من أدوار المحقق الاجتماعي الوطني. وقد تمتع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالثقة على نطاق واسع وكان الشعب ينظر إليه بشكل عام على أنه الكيان الحكومي الوحيد العامل بشكل حقيقي في مجال حقوق الإنسان.
القسم 5 التمييز والإساءات المجتمعية والاتجار بالأشخاص
يحظر الدستور التمييز على أساس الجنس (الذكورة والأنوثة) أو العرق أو الإعاقة أو اللغة أو الوضعية الاجتماعية. إلا أن التمييز ضد المرأة، خاصة في المناطق الريفية، ظل يشكل مشكلة على أرض الواقع.
المرأة
ينص القانون على عقابات صارمة بحق الرجال الذين يدانون بجريمة الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي. غير أن الاغتصاب من طرف الزوج لا يعتبر جريمة. ويتحمل المدعى عليهم في المحاكمات الجنائية في قضايا الاغتصاب عبء إثبات براءتهم. وكثيراً ما كان لا يتم التبليغ عن حالات الاعتداء الجنسي. وقد تعرض عائلات ضحايا الاغتصاب على المغتصبين فكرة الزواج كحل بديل من أجل الحفاظ على شرف العائلة، على الرغم من أن القانون لا ينص على ذلك.
وقد وفرت الملاجئ الخاصة بالنساء صورة محدودة عن حجم العنف ضد النساء وأشارت إلى إخفاق الحكومة في تطبيق القوانين المتوفرة. وأفادت منظمات حقوق المرأة بأنه كان هناك تفعيل ضئيل جداً للحملة التي أطلقتها الحكومة في عام 2006 لمنع العنف ضد النساء، وبأنه ما زالت هناك حاجة إلى إصلاحات قانونية رئيسية، رغم أن الحملة استمرت.
وقد سجلت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن 14,617 حادث عنف ضد نساء، بينها عمليات اغتصاب. وأدارت منظمتان مراكز التوجيه والإرشاد للخدمات القانونية والاجتماعية. وأفادت شبكة أنروز (31 مركزا) بتلقى 16,527 شكوى من حوادث عنف جسدي وجنسي في عام 2007. وأبلغت الرابطة القومية لحقوق المرأة، التي يوجد لديها 12 مركزا، عن 3569 حادث عنف في نفس العام. وتوجد مراكز التوجيه والإرشاد هذه في المناطق الحضرية دون سواها ولا تتعدى الخدمات المتوفرة لضحايا العنف في المناطق الريفية الشرطة المحلية.
والقانون متساهل مع الأزواج الذين يرتكبون جرائم ضد زوجاتهم. ونادراً ما يتدخل رجال الشرطة في النزاعات المنزلية. وفي ما يتعلق بمسألة الاغتصاب، أشارت منظمات حقوق المرأة إلى العديد من بنود القانون التي تعتبر المنظمات أنها تديم معاملة المرأة بطريقة غير متساوية مع الرجل وعدم توفير الحماية الكافية لها. ويمكن إلغاء محاكمة ممارسي الجنس مع من هُن دون السن القانونية إذا ما وافق المغتصب على الزواج من ضحيته.
لا يحظر القانون صراحة العنف المنزلي ضد النساء، لكن المحظورات العامة في القانون الجنائي تعالج هذا العنف. كان العنف البدني يمثل مبرراً قانونياً للطلاق، غير أن عدداً قليلا من النساء أبلغن السلطات بتعرضهن لإساءة المعاملة . وتوجد هناك أرقام هاتفية مجانية لضحايا العنف المنزلي في 20 مركزا عبر أنحاء البلاد.
وقد شكلت جرائم الشرف، أو الاعتداء على النساء بهدف القتل، مشكلة خلال العام. وبدلاً من تعزيز القانون بعد قيامها بحملة لوضع حد لـ"جرائم الشرف،" قامت الحكومة بمنح نفس الحماية للزوجات اللاتي يقتلن أزواجهن.
البغاء غير قانوني، وهو مرتبط بشكل وثيق بالسياحة والنزوح إلى المدن، ويعتبر مشكلة متنامية لا مشكلة متفشية. ولم تقم السلطات بتطبيق القانون بشكل فعال.
يعتبر التحرش الجنسي في مكان العمل جريمة جنائية، ولكن فقط عندما يرتكبه مدير الشخص، ويعرف التحرش الجنسي بأنه إساءة استخدام للسلطة. ولم تطبق السلطات القانون بشكل فعال. ووفقاً للحكومة، رغم أن القانون يتيح للضحايا مقاضاة أرباب العمل، لم يرفع سوى عدد ضئيل من الضحايا دعاوى ضدهم خشية فقدان الوظيفة أو لصعوبة إثبات الحادث.
يختلف ميراث المرأة، وهو أمر تحدده الشريعة، بين حالة وأخرى ويتوقف على ما إذا كان هناك أولاد أو زوجات أخرى.
أحزرت المسلمات في عام 2007 حق منح جنسيتهن لأولادهن. وكانت الجنسية في السابق تعطى فقط عبر الأب. ويتيح هذا التغيير لأولاد الأمهات المواطنات المغربيات والآباء من غير المواطنين، إذا ما كان الوالدان مسلميْن، الاستفادة من المزايا التعليمية والاجتماعية المتوفرة لجميع المواطنين. كما أن له أيضاً تداعيات بالنسبة للنزاعات الدولية المتعلقة بالحضانة في قضايا الأزواج من جنسيتين مختلفتين. ومازال من الممكن نقل الجنسية للطفل فقط في الحالات التي يكون فيها الوالدان مسلميْن وإذا كان زواجهما معترفا به بموجب القانون.
عدّلت مدونة الأحوال الشخصية لعام 2004 سن الزواج بالنسبة للنساء من 15 سنة إلى 18 سنة، وجعلت مسؤولية الأسرة تقع على عاتق كل من الزوجين، وألغت واجب طاعة الزوجة لزوجها. ولم يعد توفر الولي شرطا بالنسبة للنساء لكي يتم الزواج، ويتم الطلاق عبر الاتفاق المتبادل، كما تم فرض قيود على ممارسة تعدد الزوجات.
مازال تطبيق مدونة الأحوال الشخصية لعام 2004 يمثل مصدر قلق لأنه يعتمد بشكل كبير على قدرة القضاة واستعدادهم لوضع المدونه موضع التطبيق. وبسبب طبيعته المثيرة للجدل، تمت صياغة القانون بطريقة تمنح لكل قاض نطاقا واسعا للتفسير، ولا يتفق جميع القضاة على الهدف منه. وقد شكل الفساد في أوساط الموظفين العاملين في المحاكم وانعدام المعرفة بشأن مقتضيات القانون بين العديد من المحامين عائقا أيضا.
في 11 فبراير/ شباط، أصدرت وزارة العدل إحصاءات تشير إلى التأثير الإيجابي لمدونة الأحوال الشخصية لعام 2004. وقد شكل الطلاق باتفاق الطرفين، وهو حق جديد في القانون، نحو 30 بالمئة من حالات الطلاق في عام 2007. كما أن المدونة تتيح للنساء البدء في إجراءات الطلاق. وكان هناك 26,547 طلب طلاق تقدمت بها نساء في عام 2007، مقارنة بـ14,181 طلباً قدمه رجال. كما تتيح المدونة للمرأة الزواج بدون إذن من ولي أمرها. وفي عام 2007، رتبت 62,162 امرأة أمر زواجها بنفسها، وهو عدد يزيد بنسبة 3,4 بالمئة عما كان عليه في عام 2006.
وقد عمل العديد من المنظمات غير الحكومية على الدفع قدماً بحقوق المرأة وتعزيز قضاياها. وكان من بين هذه المنظمات، الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب واتحاد العمل النسائي والرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة و الجمعية المغربية لحقوق النساء. وقد أيدت جميعاً تعزيز الحقوق السياسية والمدنية. وكانت هناك منظمات غير حكومية عديدة وفرت ملاجئ للنساء اللواتي تعرضن للضرب، وروجت للتعليم، وقامت بتعليم النساء المبادئ الأساسية للنظافة وتنظيم الأسرة ورعاية الأطفال.
الطفل
كانت الحكومة ملتزمة بشكل عام بحماية رفاه الأطفال. وينص الدستور على أن التعليم إلزامي ومجاني بالنسبة لجميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين السادسة والخامسة عشرة.
وبحسب الإحصائيات الوطنية، فإن حوالى 250000 من الأطفال يتسربون من التعليم الابتدائي كل عام، كما أن 130000 من التلاميذ الآخرين يغادرون المدارس في مراحل التعليم الإعدادي والثانوي. وأوردت دراسة أعدها صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة(اليونيسف) في عام 2006 أن 87 في المائة من مجموع الأطفال قالوا إنهم تعرضوا لشكل من أشكال العنف في المدرسة. ووفقاً لإحصاءات وزارة التربية والتعليم المغربية، تخرج في السنة الدراسية 2007-2008، ما مجموعه 91,802 تلميذ من المدارس الثانوية في حين بلغ عدد الطلبة الذين التحقوا بالجامعات 396,849 طالبا.
وجاء في إحصاءات أصدرتها وزارة العدل في 12 فبراير/شباط، أن عشرة بالمئة من جميع حالات الزواج كانت حالات اقتران بفتيات لم يبلغن الثامنة عشرة من العمر. وفي حين أن السن القانونية لزواج المرأة هو 18 سنة، يمكن للوالدين الحصول على إعفاء من ذلك من أحد القضاة.
وتم استغلال الأطفال عبر الدعارة داخل البلد وشكلوا بصورة متزايدة ضحايا للسياحة الجنسية.
كان لدى الحكومة اتفاقيات مع إسبانيا وإيطاليا بشأن إعادة الأطفال القاصرين الذين لا يوجد معهم مرافق. وظلت عمليات الإعادة بطيئة بسبب عدم موافقة العائلات المغربية على السماح بعودة الأطفال القاصرين إلى المنزل وكذلك بسبب العدد القليل من الأماكن المتوفرة في مراكز الاستقبال للقاصرين الذين لا يوجد لديهم منزل يعودون إليه.
الاتجار بالأشخاص
يحظر القانون الاتجار بالأشخاص، ولكن كانت هناك تقارير تفيد أن الأشخاص كانوا يتعرضون للمتاجرة من وإلى وداخل البلاد. وشكل البلد مصدراً لرجال ونساء وأطفال كان يتم نقلهم والاتجار بهم في أوروبا والشرق الأوسط لأغراض العمل القسري والاستغلال الجنسي للأغراض التجارية. وقد ظل الاتجار بالأشخاص داخلياً يمثل مشكلة. وكانت الفئتان الرئيسيتان للمجموعات التي تم الاتجار بها عادة هما البنات اللواتي أرسلن رغما عنهن للعمل كخادمات في المنازل والنساء اللواتي أرغمن على القيام بممارسة الجنس. وبحسب منظمة اليونيسف والمنظمات غير الحكومية الوطنية، كان من المعتاد أن يزور المتاجرون بالأشخاص المناطق القروية المعزولة في جبال الأطلس حيث يقنعون الوالدين بأن بناتهم سيكنّ أفضل حالا إذا ما اشتغلن كخادمات في المنازل. وتم نقل النساء إلى المملكة العربية السعودية وسوريا والإمارات العربية المتحدة حيث تم إرغامهن على الدعارة بعدما كن قد تلقين وعودا بالعمل كخادمات في المنازل.
كانت البلاد نقطة عبور للأشخاص الذين يتم الاتجار بهم. وقد تم نقل رجال ونساء من نيجيريا والهند وبنغلادش وسريلانكا وباكستان عبر المغرب والاتجار بهم في أوروبا أو دول الشرق الأدنى. كما كان الأفارقة القادمون من جنوب الصحراء أيضاً ضحية للمتاجرين بالأشخاص أثناء عبورهم البلد في طريقهم إلى أوروبا. وكثيراً ما أجبرت النساء على استغلالهن في النشاط الجنسي لأغراض تجارية وعلى العمل القسري كخادمات مقابل الطعام والمأوى.
وقامت عصابات الجريمة المنظمة بتنسيق بعض عمليات الهجرة السرية إلى أوروبا، خاصة بالنسبة للأفراد القادمين من جنوب الصحراء العابرين للبلاد. وقد تكون بعض هذه الأنشطة قد تضمنت الاتجار. وقد تعرض رجال الشرطة في الشمال، الذين تجاهلوا عمليات الاتجار من أجل تحقيق مكاسب مالية، للاعتقال والإدانة بجرائم مختلفة. وقد كانت معظم شبكات الاتجار عبارة عن مجموعات إجرامية صغيرة. وأفادت تقارير غير رسمية بأن موظفي الفنادق رتبوا عمليات نقل الفتيات والنساء الشابات من المناطق القروية إلى المدن ليتم استغلالهن جنسيا لأغراض تجارية.
وفي عام 2007، اتهمت الحكومة ضابطين في الشرطة بالدار البيضاء بتشكيل عصابة إجرامية لتسهيل دخول الأجانب بطريقة غير شرعية وللمساعدة في خروجهم من البلاد. وقد تمت إدانة هذين الضابطين وحكم عليهما بالسجن سنتين.
وفي فبراير/شباط 2006، فكك المسؤولون شبكة دولية كبيرة للاتجار وتهريب المهاجرين من الهند، وتم اعتقال 70 مشتبه به بينهم ضابط في الشرطة. وبحلول نهاية العام، كانوا قد أدينوا وحكم عليهم بالسجن لفترة عامين.
وقد بذلت الحكومة جهوداً لمقاضاة المتجرين بالأشخاص والمسؤولين المشتركين في المتاجرة بالأشخاص خلال العام. والعقوبات التي يفرضها القانون لجرائم الاتجار بالأشخاص بغية الاستغلال الجنسي لأغراض تجارية عقوبات صارمة ومتناسبة مع تلك التي ينص عليها للجرائم الخطيرة الأخرى، كالاغتصاب. وقد نظرت محاكم المغرب في عام 2007 في 150 حالة تم فيها تحريض فتيات قاصرات على ممارسة الدعارة، وأدانت 129 فرداً بارتكاب جريمة الاتجار بالبشر. ولكن الحكومة لم توفر أي بيانات متعلقة بالأحكام الصادرة بحقهم لإثبات كون المتاجرين بالبشر الذين تمت إدانتهم قد عوقبوا. وقد أدين ضباط أمن بتهم ارتكاب جرائم اتجار بالأشخاص في كل من طنجة وتطوان والناضور. وتراوحت الأحكام التي صدرت بحقهم ما بين الحبس شهرين مع وقف التنفيذ مع غرامة والحبس أربع سنوات. وأفادت السلطات خلال العام بأنها فككت 220 "عصابة اتجار بالأشخاص." وبما أن الحكومة استمرت في عدم التمييز بين تهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص، فإن عدد عصابات الاتجار بالأشخاص ، إذا ما وجدوا ، يظل غير معروف. وفي يوليو/تموز 2007، حققت الحكومة في ادعاءات بقيام جنود حفظ السلام المغاربة باستغلال نساء وبنات جنسياً في ساحل العاج. وقد أسقطت الحكومة التهم عندما لم يقم الضحايا المزعومون بالإدلاء بشهادات وادعوا أنه تم إكراههم على توجيه التهم.
وشكلت حماية ضحايا الاتجار مشكلة، إذ لم يتم بشكل مناسب تحديد هوية الأجانب من ضحايا الاتجار بالبشر، وفي كثير من الأحيان كان هؤلاء الأجانب يتعرضون للاعتقال والاحتجاز والترحيل الفوري مع غيرهم من المهاجرين غير المشروعين. وكانت هناك تقارير مفادها أن السلطات المغربية كانت تقوم بشكل روتيني بتجميع المهاجرين غير المشروعين الآتين من دول تقع جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك ضحايا الاتجار بالبشر، وتتركهم على الحدود الجزائرية، بدون طعام أو ماء في كثير من الأحيان. ونظراً لأن المغرب لم يقدم أي بيانات حول عمليات الترحيل هذه، فان مدى هذه المشكلة غير معروف.
اشارت تقارير المنظمات غير الحكومية إلى أن رجال الشرطة اعتدوا جسدياً على ضحايا الاتجار بالأشخاص. ولم تقدم الحكومة بدائل قانونية لترحيل الأجانب من ضحايا أعمال الاتجار بالأشخاص إلى دول قد يواجهون فيها المشقة أو العقاب. وتمت إعادة عدد قليل جداً منهم إلى بلدانهم. وقدمت الحكومة دعماً عينياً إلى المنظمات غير الحكومية التي تساعد الضحايا.
كانت حماية مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة متوفرة نظرياً للأشخاص الذين تم الاتجار بهم، إلا أنه لا يوجد لدى الحكومة إجراءات معمول بها لإحالة الأشخاص الذين تم الاتجار بهم إلى المفوضية. وقد واصلت الحكومة إعادة ضحايا الاتجار إلى دولهم. وساعدت المنظمة الدولية للهجرة في عودة 1437 شخصاً طوعاً إلى أوطانهم خلال العام. وأفادت الحكومة المغربية بأنها طردت 8735 مهاجراً غير شرعي خلال العام.
ووضع المرصد الوطني للهجرة سياسة لمكافحة الاتجار بالأشخاص، طبقتها في المقام الأول وزارة الداخلية. وكانت الهجرة السرية من مسؤولية موظفي الهجرة؛ والدعارة قضية من اختصاص الشرطة؛ أما قضايا زواج الأطفال فكانت تتم مراجعتها من طرف السلطات المحلية التابعة في نهاية المطاف لوزارة الداخلية. وقد شارك ضباط فرض القانون في أحيان كثيرة في تدريبات ودورات تعليمية متعلقة بالاتجار بالأشخاص وبحقوق الإنسان بشكل عام.
فقد خصصت الحكومة في شهر مارس/آذار حوالي 26 مليون درهم (3 ملايين دولار) لتنمية قدرة الأسر المعرضة لخطر إرسال أبنائها للعمل كخدم في منازل الآخرين على القيام بنشاط مدر للدخل. كما قامت الحكومة أيضاً بتوقيع اتفاقات مع كتالونيا وحكومتي إسبانيا وايطاليا لمنع الهجرة غير المشروعة للأطفال المغاربة، المعرضين على نحو شديد لخطر الاتجار بهم. إلا أن الحكومة لم تبرهن على قيامها بجهود ملموسة لرفع الوعي العام بمشكلة استغلال الأطفال والنساء في النشاط الجنسي التجاري في المدن الكبيرة، وبصفة خاصة في المناطق السياحية، ولم تتخذ الحكومة أي تدابير تم الإبلاغ عنها لتقليل الطلب على أعمال النشاط الجنسي التجاري.
ذوي الإعاقات:
لم تطبق الحكومة بشكل فعال القوانين والبرامج لضمان قدرة الأشخاص ذوي الإعاقات على دخول المباني. وكانت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن هي المسؤولة عن صيانة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات. وقد حاولت الوزارة دمج ذوي الإعاقات في المجتمع، غير أن عملية الدمج تركت إلى حد كبير في الممارسة العملية للجمعيات الخيرية الخاصة. وكانت العائلات في العادة هي التي تدعم وتعيل ذوي الإعاقات. وقد عاش عدد محدود منهم على التسول.
الأقليات القومية والعرقية والإثنية
اللغة الرسمية هي العربية، وتستخدم اللغتان الفرنسية والعربية في وسائل الإعلام الإخبارية وفي المؤسسات التعليمية. ويتم تدريس المواد العلمية والتقنية بالفرنسية، مما يقلص نسبة مشاركة نسبة كبيرة من المواطنين الذين لا يتحدثون سوى اللهجة المغربية أو العربية أو الأمازيغية (البربرية) في هذه البرامج. وقد ركزت الإصلاحات التعليمية في العقد الماضي على استخدام اللغة العربية في المدارس الثانوية. وأدى الإخفاق في تغيير نظام الجامعات بشكل مماثل على جعل الكثير من الطلاب غير مؤهلين لتحصيل التعليم العالي في المجالات التقنية المتقدمة. ولم تكن لدى الفقراء الإمكانيات اللازمة للحصول على دروس إضافية خاصة لتقوية لغتهم الفرنسية إلى جانب المنهج التعليمي الذي يُدرس في المدارس العمومية.
قال حوالى 60 بالمائة من السكان إن لهم تراثا أمازيغيا (بربرياً)، بما في ذلك العائلة المالكة. وأكدت الجماعات الثقافية الأمازيغية إن تقاليدها ولغتها آخذة في التلاشي والإختفاء بسرعة بسبب التعريب. وقد أضافت الحكومة برامج تلفزيونية باللغة الأمازيغية في سبتمبر/أيلول 2007، وأدخلت صفوف تعليم اللغة الأمازيغية في المنهاج الدراسي في عدد محدود من المدارس الابتدائية. وخلال العام الدراسي 2007-2008 استحدثت الحكومة صفوف تعليم اللغة الأمازيغية في 3470 مدرسة، وهو ما يمثل زيادة قدرها 2806 مقارنة بالعام الدراسي السابق. وأصبحت البرامج المقدمة بإحدى لغات البربر متوفرة بشكل متزايد في محطات الإذاعة وشاشات التلفزيون.
ورغم أن أغلبية سكان البلد من الأمازيغ إلا أن المناطق الريفية التي يشكل الأمازيغ الغالبية السائدة من سكانها هي أفقر مناطق البلد. وتصل نسبة الأمية في بعض المناطق إلى 80 بالمائة، ولا تقوم السلطات فيها في الكثير من الأحيان بتقديم الخدمات الحكومية الأساسية.
وفي شهر ديسمبر/كانون الأول، في بلدة بني ملال الواقعة في جبال الأطلس المتوسط التي تشكل معقلاً للأمازيغ، توفي خمسة رجال نتيجة التعرض للبرد القارس. وفي عام 2006، في بلدة أنفغو الأمازيغية، توفي 35 شخصاً نتيجة تعرضهم لبرد الشتاء. وينتقد الناشطون الأمازيغ الحكومة لاستخراجها الموارد الطبيعية الغنية من المناطق الفقيرة وعدم توفير أي فرصة لاستفادة السكان من استغلالها للمنطقة. كما طالبت الحركة الأمازيغية السياسية والثقافية بجعل اللغة البربرية لغة رسمية على قدم المساواة مع اللغتين العربية والفرنسية. ووصف بعض الأمازيغ صعوبات في تسجيل أسماء الأطفال الأمازيغية التقليدية، مثل ماسينيسا ويوغورثا، لدى السلطات، التي حرّمتها على أساس أنها أسماء غير عربية. وفي يونيو/حزيران، انتقد رئيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي الحكومة علناً على هذه الممارسة.
وفي يناير/كانون الثاني، اعتقل عدد من الناشطين الأمازيغ في بلدة بومالن ندادس ثم حكم عليهم بالسجن فترات تتراوح ما بين سنتين وخمس سنوات. وقال الناشطون إنهم كانوا يحتلفون بعيد رأس السنة البربرية في حين اتهمتهم الحكومة بالإخلال بالنظام والتحريض.
أعمال الإساءة والتمييز المجتمعية الأخرى
حدثت بعض أعمال العنف الاجتماعي بسبب الميول الجنسي. ويجرم القانون الجنائي الممارسات الجنسية المثلية، إلا أنه لم يتم فرض تطبيق هذه البنود إلا بشكل نادر. وفي إبريل/نيسان، قامت السلطات بعملية تفتيش مفاجئة على مهرجان ديني في مراكش واتهمت بعض المشاركين فيه بخرق القوانين التي تحظر الممارسات الجنسية المثلية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007، اقتحمت مجموعة غاضبة من الناس منزل رجل كان قد استضاف ما زعم أنه حفل زواج مثليين في عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وفي ديسمبر/كانون الأول، تمت محاكمته هو وخمسة من المشاركين الآخرين في الحفل وتمت إدانتهم بتهمة انتهاك القانون الذي يحظر الممارسات الجنسية المثلية. وقد تم إطلاق سراحهم جميعاً في مارس/آذار.
وواجه العدد القليل من السكان المصابين بنقص المناعة المكتسبة/الإيدز تمييزاً ضدهم وكانت خيارات العلاج المتوفرة لهم محدودة.
القسم 6: حقوق العمال
أ. الحق في تكوين الجمعيات والانضمام إلى عضويتها
يجيز الدستور للعمال تشكيل الاتحادات العمالية والانضمام إليها. أما من حيث التطبيق، فقد ذكر أنه لم يتم تطبيق القوانين في بعض المناطق. ويكفل القانون للعمال حق الإضراب، باستثناء فئات معينة من موظفي الحكومة (على سبيل المثال، أعضاء القوات المسلحة والشرطة والنظام القضائي). ولا يشمل قانون العمل العمال الزراعيين وخدم المنازل الذين لا يحق لهم تشكيل نقابات. معظم الاتحادات النقابية متحالفة مع أحزاب سياسية، لكن النقابات كانت حرّة من التدخل الحكومي. وكان حوالى 5.5 بالمائة من العاملين في البلاد منظمون في نقابات. ويجوز لأي مجموعة من ثمانية عمال فما فوق أن تشكل اتحادا، ويجوز لأي عامل أن يغير ارتباطه بنقابة ما بكل سهولة.
يتضمن قانون العمل بشكل مفصل القيود المفروضة على عدد ساعات العمل الإضافي في الأسبوع، ويحدد معدل الأجور لأيام العطل الرسمية وساعات العمل في الليل والعمل الإضافي الروتيني. وحسب المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية فإن العمال عملوا أحياناً أكثر من معدل الساعات الـ 44 المقررة في كل أسبوع، وكان يطلب في الكثير من الأحيان من العمال العمل ساعات إضافية بدون أجر.
وينص القانون على سلطة الحكومة للتدخل في الإضرابات عندما تهدد الأمن الوطني أو الاستقرار الداخلي أو المصالح الاقتصادية الحيوية. ولا يجوز لأرباب العمل بدء إجراءات ملاحقة جنائية ضد عمال شاركوا في الإضرابات. وبعكس السنوات السابقة، لم يكن هناك أية تقارير حول تعرض مسؤولي النقابات أو الاتحادات العمالية للضغط من قبل الحكومة.
ويفرض القانون التحكيم الإجباري لحل النزاعات، ويحظر الاعتصام، ويدعو إلى الإشعار بالإضراب قبل عشرة أيام من بدئه ويجيز توظيف عمال بديلين. ويمكن للحكومة أن تتدخل خلال الإضرابات، ولا يجوز أن تُنظم الإضرابات حول قضايا تم التطرق إليها في عقد جماعي لمدة سنة واحدة بعد أن يدخل العقد حيز التنفيذ. وتتمتع الحكومة بسلطة تفريق المظاهرات في الأماكن العامة التي لم يُسمح بالقيام بإضرابات فيها، ومنع احتلال الأماكن الخاصة من دون ترخيص.
لا يجوز للنقابات أن تمنع العمال الذين لم يشاركوا في الإضراب من العمل، ولا يجوز لها القيام بعمليات تخريب. ويتعرض أي موظف مضرب يقوم بمنع موظف بديل من العمل بالإيقاف لمدة سبعة أيام. ويعاقب في حال ارتكابه مخالفة ثانية في غضون سنة واحدة، بالإيقاف عن العمل لمدة 15 يوما.
ب . الحق في التنظيم والمساومة الجماعية
يكفل القانون الحق في التنظيم والمساومة الجماعية، وقد احترمت الحكومة بشكل عام هذا الحق. وتتم ممارسة حق الإضراب بحرية. وكان أقل من 6 بالمئة أو 600,000 عامل من أصل اليد العاملة التي يبلغ مجموعها 11,3 مليون عامل أعضاء في اتحادات عمالية. وقد يحتوي موقع عمل واحد على عدة تنظيمات نقابية مستقلة أو على فروع محلية مرتبطة مع نقابة عمالية واحدة أو أكثر. ولكن النقابات التي تنتمي إلى عضويتها نسبة 35 بالمائة على الأقل من العمال في مكان العمل هي الوحيدة التي يجوز الاعتراف بها كشريك تفاوضي.
وكانت المساومة الجماعية سائدة في الكثير من القطاعات الاقتصادية. وعادة ما كان يتم تحديد الأجور وظروف العمل للعمال المنتمين إلى نقابات من خلال مناقشات بين رب العمل وممثلي العمال، غير أن أرباب العمل حددوا رواتب الغالبية العظمى من العمال الأعضاء وغير الأعضاء في النقابات بشكل أحادي. وقد نشبت خلافات عمالية في بعض الحالات نتيجة إخفاق أرباب العمل في تنفيذ الاتفاقات التي يتم التوصل إليها عبر المفاوضة الجماعية، وبسبب عدم دفعهم للأجور.
يحظر القانون بشكل محدد التمييز ضد النقابات العمالية ويحظر على الشركات طرد العمال لمشاركتهم في نشاطات تنظيم نقابية مشروعة. تملك المحاكم سلطة إعادة العمال الذين تعرضوا للطرد بشكل تعسفي، وتستطيع فرض أحكام ترغم أرباب العمل على دفع تعويضات وأجور رجعية. ويجوز للنقابات رفع دعاوى قضائية من أجل فرض تطبيق قوانين العمل، كما يحق لأرباب العمل رفع دعاوى قضائية ضد النقابات عندما يعتقدون بأن النقابات تجاوزت صلاحيتها.
يشترط القانون على أرباب العمل الذين يرغبون في فصل عمال لديهم أن يقوموا بإبلاغ الحاكم الإقليمي من خلال مكتب مفتش العمل. وفي الحالات التي ينوي فيها رب العمل استبدال العمال المطرودين، يقوم مفتش عمل حكومي بتوفير العمال البديلين ويتوسط في حالات العاملين الذين يحتجون على طردهم.
لا توجد قوانين خاصة أو استثناءات من قوانين العمل العادية في المناطق الصناعية الخاصة للتصدير.
ج. حظر العمل القسري أو الإجباري
يحظر القانون العمل القسري والإجباري والعمل السري، بما في ذلك بالنسبة للأطفال. إلا أنه كانت هناك تقارير أفادت بوقوع هذه الممارسات. وكانت عمالة الأطفال والعمالة القسرية مألوفة بشكل خاص في القطاع الزراعي والمعامل. وعملت الفتيات الصغيرات في أحيان كثيرة كخادمات منازل في المدن. ولم تقم الحكومة في الواقع الفعلي بالتفتيش على ورش العمل الصغيرة والمنازل الخاصة حيث يتم القيام بالغالبية العظمى من هذه الأعمال. واستمر العمل القسري من خلال ممارسة الخدمة بالتبني في البيوت.
د. حظر عمالة الأطفال، والحد الأدنى لسن العمل
يحمي القانون الأطفال من الاستغلال في أماكن العمل ويحظر العمل القسري أو الإجباري. ولم تقم الحكومة بتطبيق هذه القوانين بشكل فعال، إلا في أسواق العمل المنظمة.
ووفقاً للإحصاءات الحكومية، أسفرت 94 عملية تفتيش في النصف الأول من العام عن إصدار 39 دعوة للمثول أمام القضاء بسبب تشغيل أطفال دون سن الخامسة عشرة. وكشف ما مجموعه 184 زيارة تفتيشية في الموقع و616 تحقيقا عن 19 حالة توظيف أحداث تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة.
ووجدت عمليات التفتيش أن القسم الأكبر من العمال الأحداث يعملون في النجارة/الغابات (23 بالمائة)، وفي الصناعات اليدوية الحرفية (19 بالمئة) وفي قطاع البناء (12 بالمئة). وقد كان عدم الالتزام بالقوانين الخاصة بعمالة الأطفال تصرفاً شائعاً خاصة في المجال الزراعي. وفي 2006 أفادت منظمات غير حكومية محلية ودولية بأن ما يصل إلى 87 في المائة من العمال الذين هم دون السن المسموح به في البلاد يعملون في المزارع العائلية.
يحدد قانون العمل الحد الأدنى لسن العمل في جميع القطاعات بسن الخامسة عشرة. وبحسب القانون، يُمنع عمل الأطفال دون السادسة عشرة من العمر لأكثر من 10 ساعات في اليوم، ويجب أن تتضمن هذه الساعات على الأقل ساعة واحدة للراحة. ولا يُسمح للأطفال دون سن 16 عاماً بالعمل في الفترة من الساعة 9:00 مساءً إلى 6:00 صباحا في الأعمال غير الزراعية، أو من الساعة 8:00 مساءً إلى الساعة 5:00 صباحا في النشاطات الزراعية. كما يُمنع تشغيل الأطفال دون سن 18 عاماً في المحاجر أو المناجم أو في أي مواقع تصنفها الحكومة على أنها مواقع خطيرة.
ومن الناحية التطبيقية، كان الأطفال يبدأون التدريب على العمل قبل أن يبلغوا الثانية عشرة من العمر، خاصة في الورش العائلية الصغيرة في مجال الصناعات الحرفية اليدوية. كما عمل الأطفال أيضاً في القطاع غير المُقنن المتمثل في صناعة النسيج والسجاد ونشاطات صناعية خفيفة. وعادة ما كانت معايير السلامة والصحة و الأجور بالنسبة للأطفال دون المعايير. وتم استغلال العديد من الفتيات صغيرات السن كخادمات في المنازل. لا يتضمن قانون العمل مواداً تغطي الخدمة في المنازل وبالتالي لا يمنع تشغيل الأطفال كخادمات في المنازل. وقدرت المنظمات غير الحكومية عدد الأطفال الذين يعملون خدماً في المنازل بصورة غير مشروعة بما بين 66,000 و88,000 .
كانت التقارير الموثوق منها حول وقوع حوادث سوء معاملة جسدية ونفسية لخدم المنازل أمراً مألوفا. وقد اتُهمَت بعض دور الأيتام بالتواطؤ في هذه الممارسة. وقد تقبل المجتمع عموماً فكرة الخدمة بالتبني. ووفقاً لمنظمة هيومان رايتس ووتش، عملت غالبية خدم المنازل من الأطفال ما بين 14 إلى 18 ساعة في اليوم بدون أي فترات راحة، سبعة أيام في الأسبوع، مقابل أجر يتراوح بين حوالي 0,05 دولار و0,13 دولار (الدرهم يساوي 0,40 دولار) في الساعة. ولم يتلق معظم خدم المنازل من الأطفال أي أجر مالي، بل عملوا مقابل الطعام والسكن والملبس. وتم "تأجير" الأطفال من قبل والديهم أو أقارب آخرين إلى تجار الشوارع بغية التسول. وقد حصل الوالدان على مقابل مالي لاستخدام أطفالهم، واحتفظ الشخص الذي "استأجر" الطفل بجزء من الدخل اليومي الذي يجنيه الطفل من التسول.
وزارة الشغل و التكوين المهني هي المسؤولة عن تنفيذ وفرض تطبيق قوانين وأنظمة عمالة الأطفال. وينص القانون على فرض عقوبات قانونية على أرباب العمل الذين يوظفون أطفالاً لم يبلغ عمرهم 15 سنة، ويفرض غرامات عليهم تتراوح ما بين 27,000 و32,000 درهم (3250 دولار إلى 3900 دولار). وتتضمن سبل فرض تطبيق القانون ضد عمالة الأطفال عقوبات جنائية، وغرامات مدنية، وسحب أو وقف أحد أو جميع الحقوق المدنية أو الوطنية أو العائلية بما في ذلك الحرمان من حق الإقامة القانونية في البلاد لمدة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات. ويحظر القانون التسول الذي يستغل الأطفال وبيع وشراء العرائس صغيرات السن، إلا أنه لم يتم تطبيقه في الممارسة العملية.
ولا يزال تطبيق الحد الأدنى للسن القانونية المسموح بها للعمل أمرا متجاهلا في كل من القطاعين الرسمي وغير الرسمي. وبحسب المسؤولين في وزارة العدل لم يتم على الإطلاق إدانة أي من أرباب العمل بتهمة تشغيل طفل دون السن الأدنى المحدد بـ 15 عاما، على الرغم من الإقرار بعمر الطفل. ولم تتم مراقبة القطاع غير الرسمي، حيث تعمل غالبية الأطفال، من قبل الطاقم صغير العدد من مفتشي وزارة الشغل. ولم يتم تخصيص أي من مفتشي العمل للتعامل فقط مع قضايا عمالة الأطفال.
وقد أفادت منظمة هيومان رايتس ووتش بأن الشرطة، والمدّعين العامين، والقضاة نادرا ما فرضوا المقتضيات القانونية الخاصة بالإساءة إلى الأطفال أو "بالعمالة القسرية في القضايا المتعلقة بالأطفال العاملين كخدم في المنازل"، كما أن عدداً ضئيلاً يكاد لا يذكر فقط من والدي الأطفال العاملين كخدم في المنازل كانوا راغبين، أو قادرين، على متابعة السبل القانونية التي من المحتمل أن توفر أية فوائد مباشرة.
استمر وجود معدلات مرتفعة من عمالة الأطفال في البلاد بسبب انعدام فرض تطبيق الأنظمة القانونية الهادفة إلى وضع حد لاستغلال الأطفال، رغم خطة العمل الوطنية من أجل الطفل 2006- 2015. وقامت الحكومة بتوسيع نطاق التنسيق مع منظمات غير حكومية محلية ووطنية ودولية بشأن العديد من البرامج التعليمية والتدريبية على مدار العام. وكجزء من خطة العمل الوطنية من أجل الطفل وجهود الحكومة المغربية لمكافحة عمالة الأطفال، قامت وزارة الشغل والتكوين المهني بزعامة مكتب مدير العمل، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية-البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال (ECPI-ILO) والمنظمات غير الحكومية الشريكة، بالإشراف على عدد من البرامج الرامية إلى معالجة قضية عمالة الأطفال. وتدير الوزارة حالياً أربعة برامج تنفذها منظمات غير حكومية محلية في إقليمي القنيطرة وتارودانت، وبرنامجين في مراكش. وتسعى البرامج إلى تقليص حوادث تشغيل الأطفال من خلال زيادة الوعي وتوفير المساعدات المالية للعائلات المعوزة وتقليص العراقيل التي تقف في طريق الالتحاق بالمدارس. وتبلغ الميزانية الإجمالية للبرامج الأربعة حوالى 236,000 دولار.
هـ. الظروف المقبولة للعمل
كان الحد الأدنى للأجور حوالي 10,14 درهم (1.25 دولار) للساعة في القطاع الصناعي، و حوالي 52,50 درهم (6.50 دولار) يومياً للعمال الزراعيين. وعادة ما تجاهلت مؤسسات الأعمال في القطاع غير الرسمي، والتي توظف حوالى 60 بالمائة من اليد العاملة، شروط الحد الأدنى للأجور. ولم يكن أي من الأجور كافياً لتوفير مستوى معيشة لائق للعامل وأسرته، حتى مع توفر الدعم الحكومي . وفي كثير من الحالات، قام عدد من أفراد الأسرة باستخدام دخلهم من أجل إعالة أسرتهم. وقد كسب معظم العاملين في القطاع الصناعي أكثر من الحد الأدنى للأجور. فقد حصل العمال في ذلك القطاع بشكل عام، لدى أخذ المكافآت التقليدية التي تمنح بمناسبة الأعياد في الحسبان، على ما يعادل مرتبات ما بين 13 إلى 16 شهراً في كل عام.
ينص القانون على أن أسبوع العمل لا يتجاوز 44-48 ساعة عمل كحد أقصى، وعلى ألا تزيد ساعات العمل عن عشر ساعات في اليوم الواحد، وعلى دفع أجور مقابل ساعات العمل الإضافية، ودفع الأجور عن الأعياد الوطنية العمومية والإجازات السنوية، وعلى حد أدنى من الظروف الصحية والسلامة، بما في ذلك منع العمل الليلي للنساء والقصر. لم يلتزم أرباب العمل بهذه الإجراءات بشكل شامل، كما أن الحكومة لم تقم بفرضها بشكل فعال في جميع القطاعات. ولا يشمل قانون العمل خدم المنازل والعمال الزراعيين.
بقيت مقاييس الصحة والسلامة المهنية على مستوى بدائي، إلا في ما يتعلق بحظر توظيف النساء والأطفال في مهن خطيرة معينة. وقد حاول مفتشو العمل مراقبة الأوضاع في أماكن العمل والتحقيق في الحوادث، إلا أن عددهم كان أقل مما يلزم وكانوا يفتقرون إلى الموارد الكافية. ومع أن العمال يملكون الحق، من ناحية المبدأ، في الانسحاب من ظروف العمل التي تـُعرض سلامتهم وصحتهم للخطر دون المخاطرة بفقدان وظائفهم، إلا أنه لم ترد أي تقارير عن محاولة العمال ممارسة هذا الحق.



