الرئيس أوباما يسعى إلى تعزيز الحوار مع الشرق الأوسط وأوروبا
من ميرل ديفيد كيليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن – يقول مستشارو الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض إن محور الزيارة التي سيقوم بها الرئيس للشرق الأوسط وأوروبا والتي ستستغرق خمسة أيام سوف يكون الخطاب الذي سيلقيه يوم 4 حزيران /يونيو الجاري في جامعة القاهرة والذي سيتناول فيه علاقات الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي.
وقال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض روبرت غيبز إن خطاب الرئيس أوباما "سيكون جزءا هاما من هذا الحوار والتعاطي مع العالم الإسلامي، والذي بدأ في خطاب تنصيبه واستمر عبر أماكن وأقنية أخرى مثل المقابلة التي أجرتها معه قناة العربية والخطاب الذي ألقاه بناسبة عيد النوروز وخطابه في تركيا والاجتماع المفتوح الذي عقده هناك أيضا."
سيستهل أوباما جولته في المنطقة بزيارة العاصمة السعودية، الرياض، لإجراء مشاورات مع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز حول طائفة من القضايا ابتداء من عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الطاقة والإرهاب. ثم يتوجه يوم 4 حزيران/يونيو إلى العاصمة المصرية القاهرة لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك وإلقاء الخطاب الذي طال انتظاره في جامعة القاهرة الذي تشارك في استضافته جامعة الأزهر، التي تعتبر من أبرز مؤسسات التعليم العالي الجامعي في العالم الإسلامي.
ومن ثم سيتوجه الرئيس أوباما إلى مدنية درزدن، بألمانيا لإجراء محادثات مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وسيقوم بزيارة يتفقد خلالها الجنود المصابين من القوات الأميركية في المستشفى العسكري في لاند شتول، وينهيها بزيارة يقوم بها لمعسكر الاعتقال النازي السابق في بوخينوالد. ويختتم الرئيس الأميركي جولته يوم 6 حزيران/يونيو بزيارة لفرنسا وعقد اجتماع ثنائي مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كاين، والمشاركة في مراسم الاحتفال بالذكرى السنوية الـ65 لإنزال قوات الحلفاء على شواطئ نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية وزيارة المقبرة العسكرية الأميركية في كوليفيل حيث سيلقي خطابا هناك كذلك.
خطاب القاهرة
أكد السكرتير الصحفي غيبز في مؤتمر صفحي عقده مع الصحفيين عبر الهاتف يوم 29 الشهر المنصرم أن الخطاب الذي سيلقيه الرئيس أوباما في القاهرة يعد اللحظة الحاسمة في جولته؛ "إذ إن هذا الخطاب سوف سيحدد التزامه الشخصي بالدخول في حوار (مع العالم الإسلامي) يقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل. وسيتناول كيف سيكون بمقدور الولايات المتحدة والشعوب الإسلامية في جميع أنحاء العالم ردم بعض الخلافات التي تفرق بينهم."
وأضاف غيبز أن الرئيس سوف يتناول تحديدا التطرف العنيف والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي والمجالات التي يمكن فيها إقامة شراكات جديدة من شأنها أن تخدم المصالح المشتركة للولايات المتحدة والشعوب الإسلامية.
وقال نائب مستشار الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية دنيس مكدونو إن العامل المهم في اختيار القاهرة ليلقي منها الرئيس أوباما هذا الخطاب الموجه للعالم الإسلامي هو الأهمية التي تحتلها مصر باعتبارها حليفا عريقا للولايات المتحدة .
وتابع مكدونو يقول إن "الرسالة التي يريد الرئيس توجيهها هي بصراحة، لا تختلف عن الرسائل التي دأب على إرسالها منذ تنصيبه رئيسا، وهي أننا نؤمن بأن أمامنا فرصة سانحة بالنسبة لنا هنا في الولايات المتحدة، أننا نريد العودة إلى شراكة مشتركة، والعودة إلى الحوار الذي يركّز على القيم المشتركة."
وقال ماكدونو إن هذه الجولة تمثل فرصة لمواصلة جهود التواصل التي يبذلها الرئيس في كل من الشرق الأوسط وأوروبا. ففي الثامن عشر من شهر أيار/مايو المنصرم حضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات مع الرئيس حول كيفية استئناف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتعثرة، ثم أجرى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم 28 أيار/مايو اجتماعات مطولة مع الرئيس أوباما في البيت الأبيض.
ورغم أن أوباما ومبارك لم يتمكنا من الاجتماع في وقت سابق، حيث كان من المقرر لهما أن يلتقيا في واشنطن يوم 26 أيار/مايو المنصرم إلا أنه تم تأجيل الاجتماع نظرا لأن الرئيس حسنى مبارك مر بمحنة عائلية نتيجة لوفاة حفيده، إلا أنهما سوف يجريان مشاورات خلال زيارة الرئيس أوباما للقاهرة. يذكر أن الرئيس مبارك قد شارك بنشاط في المساعي المبذولة للمساعدة على استئناف عملية السلام والعمل من أجل الحصول على مزيد من الدعم من العالم العربي للعملية السلمية.
وقال نائب مستشار الأمن القومي ورئيس هيئة موظفي مجلس الأمن القومي مارك ليببرت "إن بعض القضايا التقليدية حول الشرق الأوسط التي سيتم البحث فيها مع الرئيس مبارك سوف تكون محورية وأساسية، وأعتقد أن الرئيس، وكما يفعل دائما مع الزعماء في شتى أنحاء العالم، لن يتردد في إثارة بعض قضايا المجتمع المدني الهامة، وقضايا الديمقراطية، وهي قضايا سبق له وأن أثارها مع الزعماء الصينيين وغيرهم."
ويأتي خطاب القاهرة، الذي من المتوقع أن يتابعه باهتمام الكثير من المسلمين حول العالم البالغ عددهم 1.5 بليون نسمة، قبل أيام قليلة فقط من الانتخابات الهامة التي ستجرى في كل من لبنان وإيران.
المحادثات الأوربية
قال مكدونو إن المشاورات التي سيجرها الرئيس مع المستشارة الألمانية ميركل والرئيس الفرنسي ساركوزي، وهما حليفان أساسيان للولايات المتحدة في العلاقات بين دول الأطلسي، سوف تتناول أفغانستان وباكستان والترتيبات الخاصة بالقمة الاقتصادية المقبلة لمجموعة الدول الثماني الكبرى المقرر عقدها في إيطاليا في تموز/يوليو القادم، وقضايا منع انتشار السلاح النووي، وإبقاء أخطر أسلحة الدمار الشامل في العالم بعيدة عن أيدي المتطرفين.
وأكد مكدونو أن المخاوف من انتشار السلاح النووي تتصل مباشرة بإيران وسعيها الرامي إلى تطوير الأسلحة النووية. وأضاف "أن هناك حاجة أساسية، من وجهة نظر الرئيس، لتغيير الطريقة التي نتعامل بها مع هذه القضايا، والكيفية التي نتعامل بها مع حلفائنا."
وختم مكدونو تصريحاته بالقول إن ذلك سيكون جزءا من المحادثات التي ستجرى مع كل الزعماء العالميين الذين سيلتقيهم الرئيس أوباما بدءا بالملك عبدالله، والرئيس مبارك، والمستشارة ميركل، وانتهاء بالرئيس ساركوزي، كما سيكون أيضا جزءا من المحادثات التي سيجريها مع رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر.
والسؤال الآن: ماذا على الرئيس أوباما أن يتخذ من تدابير بشأن قضايا الشؤون الخارجية؟ يمكن كتابة تعليقاتكم على المدونة الخاصة بذلك ( http://blogs.america.gov/campaign/2009/01/21/day-2-what-should-obama%E2%80%99s-top-priorities-be/ ) على موقع أميركا دوت غوف.
****


